الرئيسية / غلاف الملف / في إغناء الدقيق D تزداد أهمية فيتامين

في إغناء الدقيق D تزداد أهمية فيتامين

«يعاني حوالي مليار إنسان حول العالم من نقص فيتامين D. وتُعتبر أشعة الشمس والتغذية هما أهم مصدران لفيتامين D ، ونظراً لعدم توفر فيتامين D بالمقدار الكافي، فيتم مناقشة إغناء المواد الغذائية الأساسية بهذا الفيتامين. ويمكن لقطاع المطاحن أن يلعب دوراً هاماً في هذا الموضوع. فالخلطات التي تحتوي على فيتامين D يمكن أن تقضي على الآثار الخطيرة لنقص هذا الفيتامين لدى شريحة كبيرة من السكان. حتى الآن أصبح إغناء الدقيق بفيتامين D إلزامياً في خمس دول.»

لينا كامبل
شركة Mühlenchemie
د. لوتز بوبر
شركة Mühlenchemie

إن مستوى متوازن من فيتامين D يُعتبر أمراً ضرورياً جداً بالنسبة لصحة الإنسان وسلامته. على الرغم من أن أهمية فيتامين D من ناحية الكالسيوم والهيكل العظمي لدى الإنسان كانت معروفة منذ فترة طويلة، إلا أنه وبحسب الأبحاث الحديثة، فإن تأثير هذه المغذيات الدقيقة القابلة للذوبان في الدهون على الجسم أكبر بكثير مما كان متوقعا. من المعروف أن نقص فيتامين D مرتبط بالعديد من الأمراض مثل، السكري، سرطان الأمعاء، فقر الدم، ارتفاع ضغط الدم، ترقق العظام، والكساح.

الفيتامين المركّب بـواسطة “أشعة الشمس”
نحن نحصل على جزء صغير فقط من احتياجاتنا اليومية من فيتامين D عن طريق المغذيات. ويتوفر فيتامين D بكثرة في السمك، والبيض، والكبدة، ومنتجات الحليب، والفطر. لكن المصدر الأكثر أهمية لفيتامين D هو أشعة الشمس. لأن هذا الفيتامين الحيوي يتم تركيبه على بشرتنا بمساعدة الأشعة فوق البنفسجية.

بالإضافة لذلك، ترتبط عملية التركيب هذه بعوامل متنوعة. فعلى سبيل المثال، تختلف هذه العملية باختلاف المواسم، والوقت من اليوم، والارتفاع عن سطح الأرض، والظروف الجوية، والملابس التي يتم ارتداؤها، ونوعية البشرة. فالنساء اللواتي يخرجن وهن مرتدين ملابس تغطي أجسادهن بالكامل، وأصحاب البشرة الداكنة التي لا تسمح بمرور معظم الأشعة فوق البنفسجية، هم معرضون للخطر. كما أن استعمال كريم الشمس يمنع عملية تركيب فيتامين D. أضف إلى ذلك، مع تقدم الإنسان بالعمر، تبدأ قدرة الجسم على انتاج فيتامين D بالانخفاض.

يمكننا القول بأن الأساليب المطبقة حتى اليوم فيما يتعلق بالقضاء على النقص في فيتامين D لم تكن ناجحة بما فيه الكفاية. ففي معظم الحالات يكون من غير الممكن تطبيق أنظمة غذائية تعتمد بشكل أساسي على السمك، والكبدة، والبيض، والحليب. ولا ينُصح كذلك بأخذ حمام شمسي بشكل مفرط بسبب مخاطر سرطان الجلد. كما أن عدد المكملات الغذائية كمصدر لفيتامين D هي محدودة جداً.

الوعي
عندما نعتبر بأن نقص فيتامين D ليس موجوداً في مناطق معينة فحسب، بل هو موجود في جميع أنحاء العالم، تواجهنا مشكلة كبيرة تتمثل في أن هذا الفيتامين لا يُقدم للناس بالأساليب المناسبة. فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن نصف عدد السكان في سويسرا وألمانيا يعانون من نقص فيتامين D بدرجة خطيرة. وعلى الرغم من تمتعها بأجواء مشمسة أكثر، إلا أن هذه النسبة في البرازيل هي حوالي 60 بالمائة. أما في بعض ولايات الهند، نجد أن النسبة هي 80 بالمائة. حتى في كندا، حيث إغناء الحليب والسمن بفيتامين D هو أمر إلزامي، إلا أن 32 بالمائة من السكان يعانون من نقص فيتامين D. في الولايات المتحدة الأمريكية يُضاف فيتامين D إلى منتجات مثل الحليب، وعصير البرتقال، وحبوب الفطور، لكن تشير التقارير إلى أن نسبة فيتامين D «غير كافية» لدى 25 بالمائة من السكان هناك، و»ناقصة» لدى 8 بالمائة من السكان.

يكمن الحلّ في الدقيق
أما خبراء التغذية فيرون بأنه يجب مراجعة التدابير المتخذة، وإغناء منتجات الحبوب بهذا الفيتامين. في الماضي، كان يتم إغناء الدقيق أكثر بالحديد، وحمض الفوليك، والزنك، وفيتامين ب. ولا يوجد مانع من إضافة فيتامين D إلى الخلطات. حيث يُنصح بإغناء دقيق القمح بفيتامين D ، نظراً لأن قسم كبير من السكان يستهلكون منتجات مثل الخبز، البسكويت، البتزا، المكرونة، المعجنات.

من الممكن الوصول إلى نتيجة فورية بالدقيق المعزز
يوجد في الأدب دراسات تتعلق بإغناء الدقيق بفيتامين D. فعلى سبيل المثال، في عام 2015، نشرت وزارة الصحة في لندن تحليل يعتمد على محاكاة الإغناء بفيتامين D. بما أن واحداً من بين خمسة أشخاص في المملكة المتحدة يعاني من نقص حاد في فيتامين D ، فلقد تم اجراء نموذج حساب نظري يبيّن إلى أي مدى يمكن أن تتغير الحالة الصحية للسكان إذا تم اغناء كل من الحليب والخبز. وتم بناءً على ذلك اثبات بأن نسبة النقص في فيتامين D يمكن أن تنخفض من نسبة 93 بالمائة إلى نسبة 50 بالمائة لدى الفئات المعرضة للخطر. وقال فريق العلماء، بإشراف عالمة التغذية الدكتورة راشيل ألين Rachel Allen، بأنه يجب استخدام الدقيق في عملية الإغناء، لأن الدقيق يصل إلى قسم أكبر من السكان بالمقارنة مع الحليب.

أما الدراسة التي أجريت في جامعة هلسنكي، فلقد أظهرت مدى السرعة التي تزداد فيها كمية فيتامين D في الدم. ففي التجربة التي استمرت على مدار ثلاثة أسابيع، تم تقسيم المشاركين في التجربة إلى مجموعتين، وتناول المشاركون في إحدى المجموعتين 120 ملغ من فيتامين D المضاف إلى واحد كيلوغرام من الخبز، سواءً المصنوع من القمح أو الشوفان. ولقد ثبت ازدياد نسبة فيتامين D في الدم بنسبة كبيرة لدى جميع الأشخاص الذين أجريت التجربة عليهم في المجموعة التي تناولت الخبز المعزز. بينما لم تتغير نسبة فيتامين د لدى الأشخاص في المجموعة التي تناولت الخبز العادي. وقال باحثون من فنلندا “إن إغناء الخبز هي وسيلة قابلة للتطبيق فيما يتعلق بزيادة فيتامين D من أجل جميع شرائح المجتمع. وإن عدم التمكن من تناول كميات كبيرة من الخبز، سيؤدي إلى عدم تناول جرعات زائدة من الفيتامين.”

وبحسب بيانات صادرة عن مبادرة إغناء المواد الغذائية، تتصدر الدول العربية قائمة الدول التي تطبق الإغناء الإلزامي للدقيق بفيتامين د. حيث تم في كل من المملكة العربية السعودية، وعُمان، وفلسطين، والإردن، والكويت إضافة فيتامين د إلى الدقيق بنسب تتراوح بين 0.013 و0.015 جزء في المليون.

تقوم شركة Mühlenchemie بفحص الثبات وخصائص الطهي
يتوفر فيتامين D على شكل مركبات كيميائية مختلفة. بالنسبة لإغناء الدقيق، يتم استخدام فيتامين D 3 (كوليكالسيفيرول)، الأكثر مقاومة، والقابل للبقاء لفترة أطول جسم الإنسان.

تُعتبر شركة Mühlenchemie ومنذ سنوات أحد الشركات الرائدة في موضوع توريد خلطات الفيتامينات والمعادن بجودة عالية. وبناءً على زيادة الطلبات من زبائننا فيما يتعلق بفيتامين D ، قام الباحثون والخبراء لدينا بإجراء تجارب في مركز سترن للتقنيات ضمن بنية الشركة، وحاولوا تحديد خصائص الطهي لفيتامين د، والضياع المحتمل لخصائص فيتامين D أثناء ذلك. بالنتيجة قرروا تثبيت فيتامين D 3 المجفف بتقنية البخ، بواسطة التوكوفيرول المضاد للأكسدة.

وتم أثناء الاختبارات استخدام أنواع مختلفة من الخبز والبسكويت المعززة بإضافة 7.5 ملغ من الفيتامين لكل واحد كيلوغرام من الدقيق. وتم تحقيق إغناء المنتج المخبوز بوزن 100 غرام بالفيتامين بما يقابل 15 بالمائة من القيمة الغذائية المرجعية.

وجد الباحثون لدينا بأن عملية الخبز كانت مرضية تماماً. وتم توزيع المسحوق المستخدم بشكل جيد جداً وبسهولة، ولم يسبب أي مشكلة في المنتج النهائي من ناحية الخصائص الحسية. أما من ناحية الثبات، فلقد تم الحصول على نتائج مختلفة في كل من البسكويت والخبز. ففي الخبز، ثبت وجود ضياع في النشاط بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمائة. أما درجة الحرارة في وسط الرغيف، في حين كانت فيه درجة حرارة الفرن 200-210 درجة مئوية، فلقد وصلت إلى 98 درجة مئوية أثناء الخبز لمدة 30 دقيقة. أما البسكويت، فلقد انخفض نشاط الفيتامين فيه بنسبة 30 بالمائة. نجم ذلك لأن درجة حرارة الفرن كانت أعلى بالنسبة للخبز، ولأن أشكال البسكويت كانت صغيرة ومسطحة. ونظراً لأن درجة الحرارة في وسط البسكويت كانت أعلى بالمقارنة مع الخبز، فلقد أدى ذلك إلى تسريع عملية الانحلال.

بالإضافة لذلك، كان هذا النوع من الضياعات يؤخذ بعين الاعتبار مسبقاً عند اجراء عملية الحساب المتعلقة بمفاهيم اغناء الدقيق. ويتم إضافة المزيد من الفيتامينات بأخذ هذه الحالة بعين الاعتبار، وضمان بقاء الفيتامين بكمية كافية بعد الخَبز.

المستهلكون راضون عن تطبيق فيتامين D لم ينتشر بعد تطبيق اغناء فيتامين D في قطاعات المطاحن والمخابز. لكن يهتم مصنّعو المواد الغذائية بهذا الموضوع بشكل متزايد. وأصبحوا يميلون أكثر لهذا الأمر، خاصة مع انتشار عادات الأكل النباتي. وكشفت سلسلة متاجر التجزئة البريطانية ماركس أند سبنسر Marks and Spencer بأنه من الأسهل بكثير التسويق لمنتجات المخبوزات المعززة بالفيتامين. ومنذ عام 2015 حتى اليوم، يُباع في هذه المتاجر أصناف من الخبز المعززة بفيتامين D. وفي دراسة أجريت على 2500 مستهلك، تبيّن أن 70 بالمائة من المشاركين في الدراسة يدعمون إضافة الفيتامين لأصناف الخبز لتلبية احتياجاتهم اليومية. إن فيتامين D الذي تستخدمه متاجر ماركس أند سبنسر ليس مضافاً إلى الدقيق المعزز، بل يتم إضافته لاحقاً إلى خميرة العجين. وثبت بأن التأكيد بشكل واضح على كل علبة بوجود فيتامين D ، أدى إلى رغبة الزبائن بمثل هذه المنتجات.

شاهد أيضاً

إغناء الدقيق والمواد المضافة للدقيق

إضاءة: إن إغناء المواد الغذائية الأساسية في المجتمعات التي تعاني من مشاكل في التغذية الدقيقة …