Home / مقالة / إنتاج علف الدواجن، تقنيات الإنتاج والمواد المضافة للأعلاف

إنتاج علف الدواجن، تقنيات الإنتاج والمواد المضافة للأعلاف

النقطة الأولى: عند الأخذ بعين الاعتبار تزايد عدد السكان والتغذية المتغيرة، فيجب على العالم انتاج سعرات حرارية أكثر بنسبة 69 بالمائة بحلول عام 2050، وسيتم توفير جزء منها من انتاج الدواجن. إن نقطة التركيز الأساسية في أبحاث الحيوانات الداجنة هي تلبية هذا الطلب عن طريق الحد من الاعتماد على مصادر البروتين الموجودة في الفترة ما بعد مضادات الميكروبات. يمكن القيام بذلك فقط بتطوير استراتيجيات تغذية جديدة ومحسنة، وتطوير التقنية.

د. نتالي مورجان- Poultry Hub، أستراليا
poultryhub@une.edu.au

في الحين الذي تجاوزت فيه كمية العلف العالمية حاجز مليار طن متري لأول مرة عام 2017، مثلت صناعة الدواجن 44 بالمائة من الإنتاج الكلي للأعلاف. والتركيز حالياً في صناعة أعلاف الدواجن هو على مفهوم النظام الغذائي «منخفض البروتين». هذا الاتجاه نحو خفض البروتين في الأنظمة الغذائية للدواجن تطور استناداً إلى عوامل متنوعة.

بدأ سريان الحظر الشامل على استخدام مسحوق اللحم في الاتحاد الأوروبي كمصدر رئيسي للبروتين في الأنظمة الغذائية للفروج عام 2000 بعد أزمة جنون البقر. لذلك، زاد استخدام فول الصويا كمصدر رئيسي للبروتين، وفضله المستهلكون كنظام غذائي “نباتي” لهذه الحيوانات.

يوجد تأثيرات بيئية واضحة مرتبطة باستيراد فول الصويا من الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية، وظهرت هذه التأثيرات البيئية في إنتاج الدواجن أكثر عبر انبعاثات ضارة مثل الأمونيا وتأثيرها على النظام البيئي وتلوث مجاري المياه بنفايات الآزوت. بالإضافة لذلك، الاستهلاك المفرط للبروتين أدى إلى زيادة استهلاك المياه لدى الدواجن كما زاد من الأمراض المعوية المعدية لدى هذه الحيوانات، وأدى هذا الأمر أيضاً إلى الإنتاج الضعيف ومشاكل القمامة الرطبة. ونتيجة لذلك، تقلص الاعتماد على فول الصويا، وأصبحت الدواجن تغذى بعناصر غذائية منخفضة البروتين لتغطية نقص الأداء، وتم التركيز على دعم العناصر الغذائية بالأحماض الأمينية مثل الجليسين.

وبالإضافة لذلك، ولتقليل الاعتماد على فول الصويا، ازداد الاهتمام باستخدام مصادر بروتين بديلة مثل الفاصولياء والبازلاء، لكن استخداماتها محدودة بسبب القلق من قابليتها على التحبيب بانتشار شرائح الأحماض الأمينية والسموم الفطرية. أصبحت فوائد تدعيم الأنظمة الغذائية للدواجن بالأنزيمات البروتينية محط اهتمام متواصل في السنوات الأخيرة، وتم التركيز على زيادة كمية الطاقة الغذائية التي تستخدمها الطيور بشكل خاص، والحد من الآثار السلبية للأمراض المعدية المتعلقة بالبروتين غير الممتص في الأمعاء.

ومن الواضح أن فعالية التكلفة هي القوة الدافعة وراء التغذية منخفضة البروتين، وهناك حاجة إلى إجراء بحوث إضافية ليكون التوسع في ذلك عملياً ومفيداً ومربحاً في صناعة الدواجن.

السكريات المتعددة Polysaccharides بدون النشا
إن ارتفاع أسعار العلف في جميع أنحاء العالم يعني أنه من الضروري أن يكون هناك وسائل فعالة من ناحية التكلفة لتلبية الاحتياجات من الأحماض الأمينية وطاقة النظام الغذائي للدواجن. وللنجاح في ذلك، يجب تطوير تقنيات معالجة وتقنيات مثل الأنزيمات خارجية المنشأ من أجل رفع القيمة الغذائية للألياف والمنتجات المساعدة عالية الألياف بشكل صحيح. إن الألياف هي عناصر متشعبة ومعقدة للغاية تدخل في مكونات العلف ذي الأساس النباتي، وربما هي أيضاً من أفقر الأنظمة الغذائية المعروفة للدواجن. وهذا ناجم في المقام الأول عن أن الطرق التحليلية المستخدمة في توصيف الألياف ليست مرتبطة بشكل مباشر مع استخدام الألياف للدواجن. يجب أن يكون هناك انتاج في المستقبل من أجل تحقيق الربح، ولذلك تم صياغة سعة لمزارع دواجن غزيرة الإنتاج باستخدام قيم للسكريات المتعددة بدون نشا (NSP) قياساً مع قيم الألياف في هذه الأنظمة الغذائية.

بما أن التأثير على الهضم متفاوت بدرجة كبيرة، فمن الضروري الأخذ بعين الاعتبار للسكريات المتعددة بدون نشا (NSP) القابل للذوبان وغير القابل للذوبان. تعمل السكريات المتعددة بدون نشا (NSP) غير القابل للذوبان كحاجز فيزيائي ومميّع ضد أنزيمات مثل الأميلازوالبروتياز، بالتالي العمل على تقليل الهضم الفعال للمواد الغذائية في مصفوفة جدار خلية الحبوب. وتزيد السكريات المتعددة بدون نشا (NSP) القابل للذوبان من الميوعة في نظام المعدة- الأمعاء لدى الطيور، وتقلل من قابلية هضم النشا والبروتينات والدهون. بالإضافة إلى أن السكريات المتعددة بدون نشا تصعب من عملية هضم المواد الغذائية، فإنها تلعب أيضاً دوراً فاعلاً كعامل لأن تصبح الدواجن عرضة للمرض. لذلك، من الضروري الأخذ بالحسبان محتوى السكريات المتعددة بدون نشا أثناء تركيب الأنظمة الغذائية للدواجن.

الأنزيمات خارجية المنشأ
من الملاحظ أن الأنزيمات خارجية المنشأ منتشرة الاستخدام في العناصر الغذائية للدواجن، وذلك لأن الطيور لا تستطيع انتاج أنزيم خارجي المنشأ بالقدر الكافي من أجل تسهيل امتصاص جميع العناصر الغذائية في المغذيات العادية، أو تقليل العناصر المضادة للمغذيات في العلف والتي تحد من عملية الهضم.

في حين أن استخدام أنزيمات مثل xylanases، phytases، β-glucanases، يقلل من المتغيرات، فإنه يقوي عملية الهضم عبر تحرير المواد الغذائية المكبسلة، أي النشا والبروتين، ويقلل من اللزوجة في الجهاز الهضمي. إن التطورات المسجلة في السنوات الأخيرة حول أشكال تأثير هذه الأنزيمات قد فتح المجال أمام تطوير مركبات أنزيمية فعالة بيولوجياً من شأنها أن تعالج بشكل تضافري مواد متأثرة بأنزيمات معينة.

تزيد أنزيمات السكريات المتعددة بدون نشا (NSP)- المقلصة من قابلية الهضم في الأمعاء وتقلل من اللزوجة. واللزوجة المنخفضة تعني تحسين المواد الغذائية من أجل زيادة التفاعل بين المغذيات والأنزيمات، وهي تزيد الاتصال بين السطح الماص للأمعاء والمواد الغذائية. بالنتيجة، هناك زيادة في استخدام المواد الغذائية، أي أن هناك مواد غذائية غير قابلة للهضم بنسب أقل وإسراف أقل من أجل العوامل التي تشكل الأرضية لأمراض الأمعاء المعدية.

إن أنزيمات phytates هي شكل من أشكال الحفاظ على الفوسفور في النباتات والمرتبطة بالمعادن الأخرى والبروتينات والطاقة في نفس الوقت، وتقلل من القابلية للاستخدام بالنسبة للطيور. عندما أصبحت الأنظمة الغذائية أكثر تعقيداً وتغيراً، ازدادت تركيزات أنزيم phytates في النظام الغذائي، وبالتالي ازدادت كمية المواد المتأثرة بالأنزيمات وتوافرها، وأصبح لها تأثير مباشر على التركيب الميكروبي وأعداد البكتريا غير المفيدة في الأمعاء. يتم التركيز على تطوير القابلية للاستخدام للمعادن من أجل تشكل العظم والبيض من خلال إضافة أنزيمات phytatesإلى الأنظمة الغذائية للدواجن من أجل التخلص من الآثار المضادة للمغذيات في الأنزيمات.

إن الدراسات المتواصلة المتعلقة بتطوير الأنزيم تعني بأنه سيكون من الممكن أن يكون للأنزيم مجموعة أوسع من العمليات وتأثير أكبر في ديمومة وظيفته تحت ظروف الهضم. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انتاج أنزيمات جديدة قادرة على تقليل السموم الناتجة أثناء تسوس العلف، وستسهل من عملية هضم المواد المتأثرة بالأنزيمات وغير القابلة للتحلل حالياً لدى الدواجن مثل اللجنين والسليلوز.

بالإضافة لذلك، من الضروري الاهتمام بكيفية زيادة التوافر البيولوجي للفيتامينات والمعادن من أجل ضمان استقرار متزايد للعلف أثناء معالجته، وأن يكون له تأثيرات بيئية أقل، وضمان تسليمه في الوقت المناسب عندما تستدعي الحاجة. وكمثال على ذلك، الاهتمام مؤخراً بالمعادن الشحيحة الهيدروكسي كلوريد.

استخدام العلف للمساعدة في السيطرة على المرض
أدى الاستخدام الواسع وبكميات مفرطة لمضادات الميكروبات، وزيادة الاهتمام بالسلامة العامة إلى إثارة المخاوف بشأن تطور البكتريا المسببة للأمراض البشرية المقاومة لمضادات الميكروبات. ونتيجة لذلك، تم في الاتحاد الأوروبي عام 2006 حظر استخدام مضادات الميكروبات في الأنظمة الغذائية للدواجن من أجل زيادة النمو. وأعقب ذلك استخدام مضادات الميكروبات كعامل وقائي أو عنصر من أجل علاج الالتهابات البكتيرية. إن مرض التهاب الأمعاء النخري (NE) هو أحد المشاكل الرئيسية أمام سحب مضادات الميكروبات من الاستخدام بشكل كامل. حيث يكلف هذا المرض مليارات الدولارات سنوياً، بين خسائر في الإنتاج وتدابير الرقابة في صناعة الدواجن. لم يتم العثور على بديل لمضادات الميكروبات في نطاق تأثيرها ومداها الملحوظ على الأمراض المعوية. مع ذلك، يتم اجراء دراسات شاملة متعلقة بالعلاجات الوقائية التي إما أنها تستهدف بشكل مباشر العناصر المسببة للمرض، أو أنها تركز على العوامل الأولية التي تحفز المرض. هذه العوامل، التي تخلق بيئة مواتية لنمو البكتريا، تطرح احتمالية تشكل المرض الذي تملك فيه البكتريا المختلفة خيارات مواد مختلفة. إن قابلية هضم مكونات العلف وتركيبه الكيميائي يحددان تركيب الوسط المعدي-المعوي لدى الطيور. نتيجة لذلك، يدرس الباحثون دور الحبوب المختلفة وتقنيات المعالجة ومكونات المركبات الغذائية كعوامل مؤهبة للمرض.

يجب أن يكون البديل الفعال لمضادات الميكروبات آمناً لكل من الحيوانات والمستهلكين، ويجب أن يكون له آثار مفيدة مستدامة في انتاج الدواجن، كما يجب أن يكون تطبيقه وتخزينه سهلاً. إن التكلفة هي عنصر هام جداً بسبب انخفاض هامش الربح في الدواجن. إن بدائل مضادات الميكروبات تحسن الصحة المعدية- المعوية من خلال تغيير درجة الحموضة PH، وانتقاء الكائنات الحية النافعة، وعدم انتقاء البروتينات، عبر آليات مثل تحسين امتصاص المغذيات والاستجابات المناعية. إن المواد المضافة للعلف القادرة على تقليل درجة الحموضة PH في المعدة-الأمعاء لدى الطيور، مثل الأحماض العضوية والأحماض المتعددة غير المشبعة، هي مفيدة، لأن البكتريا الممرضة لا يمكن لها أن تتطور في درجة PH منخفضة.

بالإضافة لذلك، يوجد عدد من المواد المضافة للعلف التي لها تأثير مباشر على التوازن في الميكروبات لدى الطيور، على سبيل المثال، الدهون الثلاثية مثل الكارفاكرول Carvacrol من أصل الزعتر قد تقمع البكتريا الممرضة، ويمكن أن تساعد على حماية بنية الأمعاء. الفيتوبيوتيكس Photobiotic هي مركبات فعالة بيولوجياً، طبيعية ذات أصل نباتي يتم استخراجها من مصادر مثل الأعشاب والبهارات، والتي يتم إضافتها إلى الأعلاف بسبب نشاطاتها المضادة للميكروبات وقدراتها على زيادة المناعة. إن استخدام كائنات دقيقة حية مسبقة والبروبيوتيك في تغذية الدواجن هو محط جدل ساخن جداً. إن البروبيوتيك هي عبارة عن استنبات كائنات دقيقة حية تزيد من استقرار الكائنات المجهرية النافعة، ويمكن لها أن تحد من نمو العوامل الممرضة، وتحسن صحة الأمعاء وتطور الجهاز المناعي. توفر البروبيوتيك الطاقة اللازمة من أجل البكتريا المناسبة التي تساعد على القضاء على العوامل الممرضة، وأكثر البروبيوتيك شيوعاً هي سلسلة السكريات الصغيرة التي تسمى قليل السكاريد oligosaccharide.

تقدم الخمائر بدائل لمضادات الميكروبات لأنها تُظهر نشاطات بيولوجية متنوعة تجاه العوامل الممرضة، فعلى سبيل المثال، تقلل درجة الحموضة PH، وغنية من ناحية β-glucan الذي يزيد المناعة ويحمي من تحرر المركبات التي تهاجم الأمعاء مباشرة وارتباط العوامل الممرضة بها. يوجد نتائج متضاربة حول تطبيق هذه المواد المضافة المختلفة للأعلاف، ويجب اجراء المزيد من الدراسات في هذا المجال. وينبغي كذلك عدم نسيان أن استراتيجيات التغذية لوحدها لا يمكن لها التغلب على المشاكل الناجمة عن القضاء على المواد المضادة للميكروبات، فتطبيقات الممارسات الإدارية الجيدة مطلوبة أيضاً.

تقنيات انتاج العلف
مع التقنيات المبتكرة والروبوتات ودورها الرئيسي في تقليل العمل والجهد، ستصبح التقنية أمراً فاعلاً في التمكن من تربية الدواجن. من المحتمل في المستقبل أن تكون تقنيات المعلومات متداخلة بشكل أكبر مع أنظمة الأعلاف، وسترتبط المطاحن ومطاحن الأعلاف ومصانع المعالجة مع الزبائن بشكل كامل.

إن الرقمنة تعني جمع ومراقبة القياسات الزراعية في الزمن الحقيقي، حيث أنه من الممكن أن يتم وضع أنظمة لأجل قياس البارامترات البيولوجية والكيميائية في منافذ التربة والغاز لضمان الحصول على معلومات تتعلق باستراتيجية التغذية. بالنتيجة، فإن وجود العلف سيزيد الكفاءة بشكل كبير، وسيقلل من الضياعات وسيلبي الطلبات.

وعلاوة على ذلك، إن استخدام المواد المغذية بتقنيات مطورة للتحكم باستخدامها سيحد من الاعتماد على تركيب العناصر الغذائية القائمة على تحليلات مركبة، وسينتج تغذية مفرطة الحساسية قابلة للضبط حسب الحبوب الخاصة الموجودة. ومن المأمول أن يمهد ذلك الطريق لاستراتيجيات جديدة من أجل تقوية النظام الغذائي باستخدام مواد الأعلاف. من الممكن أيضاً زيادة ذلك أكثر عن طريق استخدام تكتيكات الجينوم المغذية، أي أن الأنظمة الغذائية ستكون أقرب إلى التقاط الاحتمالية الوراثية للطائر عبر استهداف الجينات المتعلقة بجودة اللحوم وانتاجها.

يتم استخدام التصوير الطيفي القريب بالأشعة تحت الحمراء (NIR) بسهولة في الوقت الحالي في مصانع الأعلاف من أجل التمكن من تحليل المواد الخام الواردة بالوقت الحقيقي. لذلك، من الممكن صوغ الأنظمة الغذائية مرة أخرى استناداً إلى مجموعة معينة من المركبات. ومن الممكن تحسين دقة هذا النهج أكثر بشكل محتمل عن طريق استخدام أنظمة نمذجة هضمية في وسط اصطناعي سيوفر القيمة الغذائية النهائية للمواد الخام والمواد الغذائية النهائية. ويبدو أنه سيكون من الممكن لذلك في المستقبل أن يجعل المطاحن أوتوماتيكية بالكامل، مما يعني أنه سيكون من الممكن لشخص واحد أن يبني ويدير مطاحن أعلاف كبيرة لوحده، وبالتالي سيتم تقليل الاعتماد على الجهود الكبيرة.

إن مستقبل انتاج الدواجن مرتبط بإمكانية تلبية طلبات المستهلكين، وزيادة الإنتاجية والمردودية بشكل مستدام وآمن. وبالنظرإلى تزايد عدد السكان والتغذية المتغيرة، سيضطر العالم إلى إنتاج 69 في المائة سعرات حرارية أكثر بحلول عام 2050، وسيتم توفيرجزءاً منها من إنتاج الدواجن. إن التركيز الرئيسي لدراسات الدواجن هو تلبية هذاالطلب عن طريق الحد من الاعتماد على مصادرالبروتين في فترة مابعد مضادات الميكروبات. يمكن القيام بذلك فقط من خلال تطويراستراتيجيات التغذية الجديدة والمحسنة وتطويرالتكنولوجيا.