BLOG

أحداث الجفاف والسيول والصقيع ضربت إمدادات المواد الغذائية

21 ربيع الأول 14434 دقيقة للقراءة

في الوقت الذي تضرب فيه الظروف الجوية المتطرفة المحاصيل الزراعية حول العالم، يُخشى بأن ترتفع أسعار المواد الغذائية، التي بلغت أعلى مستوياتها في العشر سنوات الأخيرة، وأن تزداد مع ارتفاع الأسعار حدّة مشكلة الجوع.

بسبب موجة البرد الأشد خلال آخر 20 سنة، لحقت أضرار كبيرة بالشتلات في البرازيل وهي المنتج الأكبر للبن في العالم. وغمرت المياه في الصين مزارع الخنازير، وازداد خطر انتشار الأمراض الحيوانية. وجفت المحاصيل على طرفي الحدود الأمريكية-الكندية بسبب موجة الحر والجفاف. أما في أوروبا، تزيد الأمطار الشديدة من مخاطر إصابة الحبوب بالأمراض الفطرية، بينما غرزت الجرارات الزراعية في الوحل في السهول التي غمرتها الفيضانات.

هذه المصائب المتعاقبة أعادت إلى الواجهة التحذير الذي كان العلماء يطلقونه لسنوات. حيث يمكن أن يؤدي تغير المناخ والتقلبات الناتجة عن الأحوال الجوية إلى صعوبة إنتاج ما يكفي من الغذاء للعالم بأسره. وستكون الدول الفقيرة هي الأكثر تضرراً من مثل هذا الوضع. وفي بعض الحالات، ستتبع هذه التطورات اضطرابات اجتماعية وسياسية.

تشتكي أغنيس كاليباتا، وزيرة الزراعة السابقة في رواندا والمبعوثة الخاصة لقمة الأمم المتحدة بشأن النظم الغذائية لعام 2021، من عدم إبداء الاهتمام اللازم بالأحوال الجوية التي قد تفضي إلى نتائج كارثية منوهة إلى أن الأحداث التي تقع في كل مكان من العالم تؤثر على الجميع في النهاية. وتقول كاليباتا “بدأت بعض المجتمعات تواجه كابوس التغير المناخي من الآن.” انخفض مؤشر أسعار المواد الغذائية الذي تصدره منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى 124,6 نقطة في شهر حزيران بعد ارتفاعه لمدة 12 شهراً على التوالي. وعلى الرغم من ذلك، فقد ارتفع بنسبة 34% مقارنة بالعام الماضي. يقيس المؤشر الأسعار العالمية لسلة مكونة من منتجات المواد الغذائية.

لا يوجد قطاع آخر يعتمد على الشمس والمطر ودرجة الحرارة مثل الزراعة. يمكن للتغيرات في الأحوال الجوية أن تستنزف رأسمال المزارع بأكمله بين ليلة وضحاها. وفي هذا القطاع المعولم وشديد الترابط يشعر الجميع بأثر الظروف الجوية المتطرفة في كل مكان من العالم.

لنتناول على سبيل المثال البرازيل وهي المورد رقم واحد في العالم للسكر وعصير البرتقال وهي من بين المنتجين الرائدين للذرة وفول الصويا. يتم في هذه الدولة إنتاج 40% من قهوة أرابيكا التي تقدمها ستاربكس في متاجرها. يتحدث مايكل شيريدان، مدير المشتريات في Intelligentsia Coffee وهي متاجر للبيع بالتجزئة في شيكاغو، قائلاً «لا يوجد أي بلد له مثل هذا التأثير على الأسواق العالمية. فما يحدث في البرازيل يؤثر على الجميع.»

الظروف الجوية المتطرفة في جميع أنحاء العالم

تؤثر الظروف الجوية المتطرفة على جميع المناطق في جميع أنحاء العالم بشكل لم يسبق له مثيل. اندلعت حرائق الغابات في كندا  انخفاض الرطوبة وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية. وانتشرت الحرائق في خمس ولايات في المناطق الشرقية ووصلت حتى المحيط المتجمد الشمالي في منطقة يوكون والمنطقة الشمالية الغربية. واضطرت آلاف الشاحنات التي تحمل الحبوب من أجل الاستيراد للانتظار بسبب الحرائق في أقصى غرب ولاية بريتيش كولومبيا.

يبيع المزارعون في الولايات الكندية التي تنتشر فيها السهول الواسعة التي هي عبارة عن مخزن للحبوب وفي شمال الولايات المتحدة الأمريكية القمح وجذور الشعير منخفض الجودة بسبب الجفاف يبيعونها علفاً للحيوانات. ووصل سعر القمح الربيعي الذي يدخل في صنع منتجات الكعك وحواف البيزا إلى أعلى مستوى له على مدار ثماني سنوات. حتى المحار الذي يعيش قبالة ساحل المحيط الهادئ في الشمال الغربي تأثر بالحرارة الشديدة.

في البرازيل، تؤثر ظروف الشتاء القاسية على نبات بن الأرابيكا. حيث أن درجات الحرارة هذه مميتة خاصة بالنسبة للأشجار الصغيرة. وقد يؤدي هذا إلى خسائر كبيرة للمزارعين على مدار عامين على الأقل.

كارثة السيول في الصين

يبدو أن الفيضانات في مقاطعة هينان بوسط الصين، وهي مركز الإنتاج الزراعي والغذائي، قد تم احتواؤها في الوقت الحالي، لكن تتم مراقبتها عن كثب بحثاً عن أي علامة على حالات أكثر خطورة. في حين تضررت بعض مزارع الخنازير ومحاصيل الذرة بسبب الأمطار الغزيرة مؤخراً، ويقع جزء كبير من مناطق الإنتاج بعيداً عن المناطق الأكثر تضرراً.

بالإضافة لذلك، هناك قلق من انتشار محتمل لأمراض الحيوانات مثل حمى الخنازير الأفريقية التي تتعافى منها الصين بعد انتشار هذا الوباء بين الخنازير عام 2018 وقتل ما يقرب من نصف الحيوانات. بعد كارثة الفيضانات في هينان، لفتت وزارة الزراعة الانتباه إلى مخاطر انتشار الأمراض الوبائية بين الحيوانات وحذرت من أن الأمراض التي تسببها الحيوانات النافقة يمكن أن تنتشر بسرعة عبر المياه والتربة. واتخذت السلطات المحلية إجراءات ضد هذا الخطر، وجمعت جثث الحيوانات من الجداول والبحيرات، بينما تم تكثيف تطهير الحظائر. كما تم حظر بيع ومعالجة لحوم الحيوانات التي عثر عليها ميتة.

أما عندما ننظر إلى أوروبا، نجد بأنها تمطر أكثر هذا الصيف. في شهر يوليو، واجهت ألمانيا وبلجيكا كارثة فيضانات. وتأخرت عمليات الحصاد بسبب الأمطار. في شهر أبريل، تسبب الصقيع في فرنسا وبعض البلدان الأخرى في إتلاف شوندر السكر وأشجار الفاكهة وكروم العنب.

على الرغم من أنه من المتوقع حدوث زيادة في إنتاج القمح في أوروبا هذا العام، فقد أشير أنه بالنسبة لبعض المنتجات، قد تكون جودة القمح مناسبة للأعلاف أكثر منها للخبز. قد يقلل ذلك من الصادرات إلى دول شمال إفريقيا التي تحتاج إلى واردات عالية الجودة من الحبوب.

مقالات في فئة اخبار
12 رجب 14424 دقيقة للقراءة

خلّفت جائحة كوفيد-19 أثراً دائماً على سلوكيات المستهلك الغذائية

كشفت EIT FOOD، مبادرة الابتكار الغذائي الرائدة في أوروبا، في دراسة لها شارك فيها 5.000 مستهلك في 1...