غوراف جاين
AgPulse Pte Ltd
أُتيحت لي مؤخرًا فرصة ممتعة لمشاركة رؤيتي حول السوق العالمية للبقوليات خلال فعالية حيوية في دبي استضافتها الجمعية الأوكرانية لفول الصويا والبقوليات. وبوصفي شخصًا منغمسًا في هذه الصناعة منذ سنوات، فإن مناقشة المنعطفات والتقلبات التي تُشكّل العرض والطلب تظل دائمًا أمرًا مثيرًا. ومع اقتراب عام 2026، تبدو الصورة مزيجًا من محاصيل وفيرة وتوازنات معقدة - فائض معروض في مجالات رئيسية، وضبابية في السياسات، وعوامل جيوسياسية قد تقلب المشهد بالكامل. وفيما يلي خلاصة لما تناولته، مع التركيز على البازلاء والعدس والحمص.
إذا بدأنا بالبازلاء، فنحن أمام معروض عالمي متوازن لكنه هش. فالمنتجون الرئيسيون مثل كندا وروسيا يستعدون لمحاصيل كبيرة. ويبلغ التقدير الواقعي لإنتاج كندا في موسم 2025-26 نحو 3.95 مليون طن متري، لكن مع مخزونات افتتاحية كبيرة وتباطؤ في الصادرات بسبب الرسوم الجمركية الصينية البالغة 100% على واردات البازلاء الكندية حتى نهاية فبراير، قد يكون العثور على أسواق تصريف أمرًا صعبًا. أما روسيا، وهي أكبر مورد للصين، فتتوقع إنتاجًا يبلغ 5.013 مليون طن متري، ما قد يؤدي إلى زيادة أخرى في المساحات المزروعة في 2026. ومحصول أوكرانيا القياسي البالغ 675 ألف طن متري لافت، لكن الأسعار المرتفعة تُبطئ الشحنات. ويُعد الاتحاد الأوروبي (EU-27) نقطة مضيئة، إذ تجاوز الإنتاج الاستهلاك المحلي للمرة الأولى منذ ثمانية أعوام عند 2.396 مليون طن متري، ما خفّض الاعتماد على الواردات.
على جانب الطلب، تخطط الهند لاستيراد 1.5 مليون طن متري في ظل السياسة الحالية المفتوحة حتى مارس 2026، بينما تستهدف الصين 2.15 مليون طن متري. وبشكل عام، يتجاوز المعروض الطلب قليلًا عند 6.816 مليون طن متري مقابل 6.624 مليون طن متري، لكن إذا رفعت الصين الرسوم عن البازلاء الكندية أو مددت الهند سياسة الاستيراد، فقد تشهد التدفقات التجارية قفزة قوية. ولا ينبغي إغفال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) - إذ تستورد نحو 400 ألف طن متري سنويًا، مع كون الإمارات مركزًا محوريًا.
أما العدس، فيرسم صورة أكثر عبئًا على السوق. ففائض المعروض هو السمة الأبرز، إذ يؤدي محصول أستراليا البالغ 1.904 مليون طن متري إلى مخزون ختامي ضخم عند 1.296 مليون طن متري. وتدفع كندا، بإنتاجها الكبير البالغ 3.35 مليون طن متري، إجمالي المعروض إلى 3.949 مليون طن متري، لكن الصادرات قد تتوقف عند نحو 1.85 مليون طن متري، ما يترك 1.749 مليون طن متري في المخزونات. كما تبرز كازاخستان كلاعب قوي جديد، مع صادرات تبلغ 600 ألف طن متري معظمها إلى تركيا. وعلى المستوى العالمي، يصل المعروض إلى 5.28 مليون طن متري مقابل طلب قدره 5.363 مليون طن متري، مع ضغوط إضافية ناتجة عن تراجع احتياجات الهند بسبب قوة محصول البازلاء الحمامية (pigeon pea). وتستقر واردات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قرب 1.25 مليون طن متري، مع كون الإمارات والعراق من اللاعبين الكبار.
ويتكرر المشهد نفسه في الحمص، حيث يتجاوز المعروض الطلب. إذ يرتفع إنتاج روسيا إلى 998 ألف طن متري، بما يولد صادرات عند 780 ألف طن متري إلى تركيا وباكستان. كما أن المحاصيل القياسية في أميركا الشمالية - 475 ألف طن متري في كندا و310 آلاف طن متري في الولايات المتحدة - ستضغط على الأسواق، ما يؤدي إلى زيادة المخزونات المرحّلة. وتضيف الأرجنتين 189 ألف طن متري عبر مواسم قياسية متتالية، بينما يعزز ارتفاع المساحات المزروعة في الهند الإنتاج إلى 687 ألف طن متري ويقوي حصتها التصديرية. ويبلغ إجمالي المعروض 2.04 مليون طن متري مقابل طلب عند 1.825 مليون طن متري. وتظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستهلكًا رئيسيًا، إذ تستورد 660 ألف طن متري من الحمص الكابولي، فيما تبقى تركيا قوة كبيرة في المعالجة - رغم تراجع محاصيلها المحلية في 2025.
وفي تركيا، تشير تخفيضات محاصيل البقوليات إلى ارتفاع الواردات، وهو ما قد يستوعب جزءًا من الفائض العالمي. وتظل دقة التحليل عاملًا حاسمًا؛ فقد جاءت تقديرات AgPulse لمحصول البازلاء في الاتحاد الأوروبي دقيقة جدًا عند 2.3-2.4 مليون طن متري، متجنبةً الانحرافات التي وصلت إلى 30% في تقديرات أخرى.
سيعتمد سوق البقوليات في 2026 بدرجة كبيرة على تعديلات السياسات والتطورات الجيوسياسية. وبالنسبة للمطاحن والتجار، تبقى المرونة وسرعة التكيّف أمرين حاسمين - فهناك فرص كبيرة، خاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن مخاطر فائض المعروض قد تزيد الضغوط السعرية. فلنترقب كيف ستتطور هذه الديناميكيات.