BLOG

كيف أثر فيروس كورونا على أسواق الحبوب؟

07 رمضان 14412 دقيقة للقراءة

نامك كمال بارلاك

محرر

ظهر فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية في شهر ديسمبر، وانتشر في أكثر من180 دولة، من بينها تركيا. لقد أضحى هذا الوباء أكثر من مجرد أزمة صحية على المستوى العالمي، وأصاب العديد من القطاعات الحيوية، كالسياحة والإلكترونيات والسيارات والنقل. وكسر سلسلة التوريد العالمية. وتعيش الأسواق المالية بسبب هذا الوباء صدمات شديدة لم تشهدها من سنوات طويلة.

أصبحت أيضاً تجارة وصناعة الحبوب أحد القطاعات الحيوية التي تأثرت بانتشار الفيروس. واندفع الناس في جميع أنحاء العالم، من واشنطن إلى إستانبول، ومن مدريد إلى بانكوك، إلى الأسواق لشراء حاجياتهم الأساسية من المواد الغذائية كالدقيق والمكرونة والبقوليات.

إن هذا الوباء، الذي قورنت تأثيراته الحالية على الاقتصادات بتأثير سنوات الحرب العالمية الثانية، دفع الحكومات، فضلاً عن المستهلكين، إلى تخزين المواد الغذائية وتأمين الموارد الغذائية. حيث قامت كازاخستان، وهي ثاني أكبر مصدّر للدقيق في العالم بعد تركيا، بتعليق صادراتها من الدقيق إلى خارج البلاد لغاية 15 أبريل على الأقل. أما فيتنام، ثالث أكبر مصدّر للأرز في العالم، فلقد أوقفت مؤقتاً عقود بيع الأرز الجديدة. وأعلنت الحكومة في فرنسا قطاع المواد الغذائية على أنه “قطاع استراتيجي ذي أولوية”. وتدرس روسيا، المصدّر رقم واحد للقمح في العالم، فرض حظر على شحن القمح. وأعلنت أكثر من دولة هامة مستوردة للقمح، كالجزائر وتركيا، عن مناقصات شراء جديدة. ومددت المغرب الإعفاء من ضرائب استيراد القمح حتى منتصف شهر يونيو. في ظل هذه المستجدات، ارتفع سعر عقود القمح الآجلة المتداولة في بورصة سلع شيكاغو الأمريكية لأكثر من 8% في شهر مارس.

في خلال ذلك، يخطر هذا السؤال على بال الكثيرين «هل هذه بداية موجة وقائية ستجمد أكثر سلاسل توريد الحبوب وتدفقات التجارة؟». يحذر الخبراء من أن مثل هذه العملية ستهدد الأمن الغذائي العالمي. ويقولون بأنه من الممكن أن يواجهنا ارتفاع أكبر في أسعار المواد الغذائية عندما يتم الجمع ما بين هلع الشراء والسياسات الوقائية.

ومع ذلك، ووفقًا لأحدث إحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية، لن يعاني العالم من أي نقص في القمح هذا العام. وسيحقق مخزون القمح العالمي في نهاية العام رقماً قياسياً يبلغ 287 مليون طن. والمخزون الذي بلغ 175.3 مليون طن من الأرز العام الماضي، من المتوقع أن يبلغ 182.3 مليون طن هذا العام.

حسناً، هل هناك مشكلة في العرض أم خطر حدوث أزمة غذائية؟ يجيب على هذا السؤال السيد عبد الرضا عباسيان، وهو أحد كبار الاقتصاديين في منظمة الغذاء والزراعة (FAO) بقوله: “ما الذي سيحدث إذا اعتقد مستورود القمح والأرز الكبار بأنهم لن يتمكنوا من استلام الشحنات في شهر مايو أو يونيو؟ هذا الأمر قد يؤدي إلى أزمة عالمية في عرض المواد الغذائية.”

مقالات في فئة محرر