BLOG

المطاحن تصبح ذاتية التحكم

04 جمادى الأولى 14416 دقيقة للقراءة

إن مبدأ وعمليات «مطحنة المستقبل» ليس مفهوم بعيد المنال تماماً عن التقنية المستخدمة اليوم في المطاحن. فهي تأخذ حيزاً أقل، وتستخدم طاقة أقل، وتعمل تدريجياً بشكل ذاتي التحكم أكثر.

ستيفان بيرير

هنالك تاريخ طويل وراء طحن الحبوب. حتى أننا نعرف بأنه في عصر الصيادين والجامعين كان يتم استخدام حجر الهاون من أجل سحق الحبوب. ومع تقسيم المهام والأعمال، ظهرت مهنة متخصصة في موضوع معالجة حبوب مثل القمح والجاودار والبرّ. في العصور الوسطى، أصبحت هذه المهنة في أوروبا سيئة السمعة بسبب أعمال الاحتيال والغش. لكن في القرن السادس عشر، نصت القوانين البروسية على امكانية تأسيس نقابة مهنية للمطاحن وتم الاعتراف بهذه المهنة على أنها «مهنة مشرّفة».

التحديات أمام المطاحن 

تُعتبر اليوم المطاحن الكبيرة- الصغيرة في جميع أرجاء العالم المورد الرئيسي للعديد من شركات تصنيع المواد الغذائية، من الأفران في الأحياء وصولاً إلى الشركات العالمية. نحن، كشركة بوهلر، نجري اتصالاتنا مع زبائننا على نحو منتظم. جميع المطاحن تتحدث عن التغيرات الحاصلة في المناطق في السنوات الأخيرة، وعن مدى تأثير هذه التغيرات على الأعمال، وما الذي يحتاجونه لتوسيع أعمالهم. هناك اثنان من التحديات التي تواجه زبائننا وتتزايدان بشكل تدريجي، وهما طلب الشركات التي تستخدم الدقيق بمنتج أعلى جودة، وتقليل الفجوات بين قيم البارامترات التي تحقق الاستقرار في المنتج. ونظراً لزيادة تنوع المنتجات التي يطلبها الزبائن يوماً بعد يوم، يزداد الطلب أكثر فأكثر أيضاً على أنواع خاصة من الدقيق المطلوبة من المطاحن. تواجه المطاحن تحديات مثل زيادة الطلب باستمرار على أنواع مختلفة من الدقيق، والحفاظ على مستوى معين من الجودة، والحفاظ في نفس الوقت على مستوى من الأسعار بحيث تكون قادرة على المنافسة.

تغيير أسواق المواد الخام يُعلمنا زبائننا أيضاً بالتغيرات الحاصلة من ناحية مورديهم. فسوق الحبوب العالمي قد تغير بشكل كبير في آخر 20 سنة. حيث يوجد للآن هيئات تصدير مركزية تنظم جودة المنتجات المعتمدة بمعايير وأشكال واضحة في الدول المصدّرة. لكن في الفترة الأخيرة، أصبحت سلسلة التوريد في سوق الحبوب مجزئة جداً. منحت هذه الحالة ميزة معينة للمطاحن الصغيرة من ناحية امكانية تلبية احتياجات الحبوب بحرية في سوق كبير. لكن هذا فتح المجال أيضاً أمام مشاكل تواجد الحبوب بجودات متنوعة للغاية. فإذا أرادت مطحنة ما الحفاظ على جودة ما بمعايير معينة على مدار سنوات، فيجب عليها اختيار المواد الخام المتنوعة وخلطها بدقة كبيرة. والتمكن من الحصول على دقيق من نفس النوع من الحبوب، فذلك يكون ممكناً فقط في حال الامتثال للشروط الفنية للدقيق الإقليمي أو عند استخدام منتجات عضوية.

يمكن لأنظمة NIR أن تفعل كل شيء (تقريباً): قياس الحبوب والدقيق والسميد عبر الانترنت يفتح المجال لفرص جديدة أمام المطاحن.

بالإضافة إلى ذلك، هنالك سعة عطالة في قطاع المطاحن حول العالم بنسبة 30% إلى 40%، وهذا يؤدي أيضاً إلى ضغوطات على تنافسية الأسعار. بالتأكيد سعة العطالة هذه تبيّن أن المطاحن قائمة في مواقع خاطئة أو أنها في حالة سيئة. وهذا يفسر سبب أن الطلب على مطاحن الجديدة لا يزال قوياً.

عمليات المراقبة والمنتجات لهذه التغيرات والتوجهات في قطاع المطاحن تأثير مباشر على تصميم وإنشاء المطاحن الجديدة. فإنتاج الدقيق بجودة معيارية مرتبط أيضاً بجودة المواد الخام المتنوعة وبالتجهيزات الموجودة ضمن المنشأة. كما أن المراقبة المستمرة للعمليات والمنتجات أمر هام أيضاً. إن استخدام الحساسات والبرمجيات بشكل أكثر وتدريجي يساعد عمليات الضبط اليدوية في المطاحن، ويمكن حتى أن يحل محلها. تساعد هذه الأنظمة على ضمان الجودة الدائمة، والتحقق منها. فمن الممكن في المطاحن الحديثة متابعة ومراقبة العمليات في جميع الوحدات وصولاً إلى حقول القمح. لقد بدأت مطاحن الدقيق بالفعل بتأسيس مرافق إضافية من أجل تخزين وخلط أنواع مختلفة من الدقيق، وذلك بناءً على الطلبات الواردة من الزبائن. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب القوانين واللوائح على كافة المستويات شروطاً إضافية من ناحية النظافة والأمن الغذائي.

انشاء المطاحن لا يزال مغامرة لقد بدأت التحديات التي تواجه انشاء مطاحن جديدة بالتغير بالفعل في السنوات الأخيرة. ولا يتمثل التحدي الأكبر في تصميم المطحنة فحسب، بل في المعاملات البيروقراطية والعقبات التي تضعها الإدارات المحلية والوطنية لاستصدار الترخيص. فعلى الرغم من مسؤولية استصدار الترخيص تقع على عاتق الزبون، إلا أن شركة بوهلر معنية بشكل مباشر بالعملية كإدارة للمشروع وكمورد للتجهيزات اللازمة.

نحن، كشركة بوهلر، نمتلك 150 عاماً من الخبرة في مجال انشاء المطاحن. مع ذلك، ولا سيما فيما يتعلق بعملية استصدار التراخيص، قد تنشأ صعوبات في عمليات تعهيد المقاولين المحليين ببناء المنشأة، وإعداد البنية التحتية، وتأسيس وبدء تشغيل المنشأة. وعلى الرغم من الاحترافية التي تتمتع بها بوهلر، فإن انشاء المطاحن بالنسبة لها، بغض النظر عن مكانها في العالم، يتحول إلى مغامرة وذلك بسبب الظروف المحلية.

مطحنة بوهلر E3 نحن نعلم بأن بناء مطحنة دقيق جديدة يتطلب التركيز بشكل أساسي على المواصفات البيئية والاقتصادية. ويجب علينا كذلك الانتباه إلى طلبات الزبائن واللوائح القانونية. بالإضافة إلى ذلك، تفرض المنافسة المتزايدة ضغوطاً من ناحية تطوير جودة المنتج وتقليل تكاليف الإنتاج. بالتالي، يجب أن توفر المطاحن الجديدة للسوق منتجات بالتكلفة الأقل قدر الإمكان.

نحن، كشركة بوهلر، أطلقنا اسم «مطحنة E3» على مطاحن الجيل الجديد. يتكون هذا البناء الجديد من ثلاثة طوابق بمساحة أقل نسبياً، الأمر الذي يؤدي إلى خفض مصاريف الإنشاء. حيث يتم تركيب المطحنة في هذا البناء على شكل وحدات مسبقة الصنع ومختبرة مسبقاً، وهذه الطريقة تسمح بتركيب المطحنة في وقت أقصر وبمواد أقل. ويتم تصنيع هذه الوحدات بشكل محكم للغاية، وهي تتكون من عناصر تركيبية جديدة وموفرة بالطاقة. بالنتيجة، يتم تركيب مطحنة E3 الجديدة في وقت أقصر بكثير، وتتطلب مساحة أصغر بكثير، وتستهلك طاقة أقل، بالتالي تكلفة أقل بالمجموع. تستهلك هذه المطحنة طاقة أقل لكل طن من القمح المعالج، وذلك بفض تقنية التوفير في الطاقة. حتى أن الطاقة المستخدمة للطحن لوحدها تنخفض بنسبة 10 بالمائة. ويتم توفير من 7 إلى 10 بالمائة من استهلاك الطاقة في عموم المنشأة من أجل الحصول على الإنتاجية نفسها وجودة المنتج.

يوفر نظام Mercury MES تحقيق مشاركة المعلومات بشكل سلس بين الأنظمة التي تشتمل عليها عملية الإنتاج. ويتيح الفرصة لاتخاذ القرارات استناداً إلى البيانات الجاهزة والتغذية الراجعة بالزمن الحقيقي، ورفع الأداء وزيادة الإنتاجية في المطحنة.

هل يوجد طرق بديلة للطحن؟ لم يتغير المبدأ الأساسي للطحن منذ آلاف السنوات. حيث يتم تحويل حبات الحبوب إلى مسحوق عن طريق سحقها بين سطحين قاسيين. هل يُعقل أنه على الرغم من تقدم البشرية لهذا الحد ولم تعثر على طرق بديلة للطحن؟ جرب باحثونا طرقاً مختلفة على مدار عشرات السنوات، وجعلوها قابلة للتطبيق في السوق. لكن طرقا مثل الليزر والأمواج فوق الصوتية المطورة في المختبرات لم تقترب حتى من مدى نجاعة هذه الطريقة التقليدية، ناهيك عن التفوق على طريقة السحق المطبقة اليوم. وثبت بأن الطرق الكيميائية التي يتم فيها استخدام الأنزيمات لتكسير القشرة وسحق سويداء البذرة (الإندوسبرم) غير واعدة.

نظام التحسين الذاتي من بين الطرق البديلة هناك أيضاً التكنولوجيا الحيوية. ففكرة تحويل القمح إلى خبز أو مكرونة مباشرة بشكل تكنولوجي حيوي لا تزال بحاجة إلى تطوير. شخصياً لا أعتقد بأن المستهلكين جاهزون لتفضيل تناول الخبز أو المكرونة المنصنعة بهذا الشكل. يمكنني حتى أن أقول بأن اتجاه المستهلك يسير نحو الاتجاه المعاكس. فالمستهلكون يريدون خبزاً طبيعياً يتم فيه استخدام الحد الأدنى قدر الإمكان من المواد المضافة.

أي أن الشيء الواجب علينا فعله كشركة لإنشاء المطاحن هو الاستمرار في تطوير التقنية الحالية لتكون أكثر فعالية واقتصادية وقابلة وسهلة الصيانة، وتصميم مطاحن تراقب عملياتها وتحسن نفسها ذاتياً. لكن بحيث لا يقف عمال المطاحن من ذوي الخبرة مكتوفي الأيدي في أحدث المنشآت الآلية. بل يراقبون ويتابعون عن كثب مدى الفعالية في الإنتاج مستعينين بخبراتهم ومهاراتهم. ستواصل منشآتنا تقديم الدعم اللازم للمطاحن لانجاز هذه المهمة.

مقالات في فئة Manşet
07 رجب 14412 دقيقة للقراءة

انخفض استخدام البذور والأسمدة المرخصة في تركيا، وتراجعت إنتاجية وجودة الحبوب

في معرض تقييم التطورات في قطاع الحبوب لعام 2019، تحدث أوزكان تاشبينار Özkan Taspınar، رئيس مجلس إد...

07 رجب 14412 دقيقة للقراءة

الضريبة الإضافية على تصدير الحبوب في الأرجنتين ستضرب الإنتاج

إن الزيادة التي تفرضها الحكومة الجديدة في الأرجنتين، وهي أحد أهم مصدّري الحبوب في العالم، على ضرائ...