أدى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين إلى تسريع الجهود التي تبذلها البرازيل لتقليص حصة الولايات المتحدة في سوق تصدير فول الصويا العالمي. ووفقاً لمديري جمعية CHS، وهي أكبر جمعية تعاونية للمزارعين في الولايات المتحدة، بعض التغيرات في التدفق العالمي للحبوب قد تستغرق سنوات. وفي شهر يناير، وقعت واشنطن وبكين على اتفاقية التجارة التي سميت المرحلة الأولى. وعلى الرغم من ذلك، فإن الارتياب بشأن مشتريات الصين للمنتجات الزراعية الأمريكية يجعل بعض التغيرات التجارية الهامة التي تحدث على مدار الـ 18 شهراً الأخيرة معرضة لخطر أن تصبح تغيرات دائمة بالنسبة للمنتجين وتجار الحبوب الكبار الأمريكيين. لا سيما أنه لا يزال هناك شك أي من المنتجات تقبل الصين بشرائها من الولايات المتحدة، وما هي الكميات التي ستشتريها والفترات الزمنية التي ستشريها فيها. بالتالي قد يؤدي هذا الشك والارتياب إلى تعميق الجروح في قطاع الزراعة الأمريكي الذي يعاني من سنوات من انخفاض الإيرادات الزراعية، ومن انخفاض أسعار المحاصيل وفائض الحبوب.
وقال جون غريفيث John Griffith، نائب الرئيس المسؤول عن تجارة الحبوب العالمية في جمعية CHS، والذي حاورته رويترز عن الموضوع “من الصعب علينا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وأن يكون كل شيء كما كان عليه سابقاً”. وفي الحين الذي يكافح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضرائب الجمركية الإضافية التي فرضتها الصين التي تُعد أحد أكبر مشتري المنتجات الزراعية الأمريكية، يقول غريفيث “لقد تم التواصل مع زبائن جدد حول العالم، وتم إجراء تحسينات على البنية التحتية الجديدة”.
لقد تأثرت جمعية CHS بشكل كبير من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، أكثر من معظم منافسيها في التجارة الزراعية. لأن عمليات الجمعية تتركز في داكوتا الشمالية وفي ولايات منطقة الغرب الأوسط في الولايات المتحدة، وهي تعتبر مركز الإنتاج الزراعي بسهولها الواسعة ويُرسل من هناك جزء كبير من فول الصويا إلى موانئ المحيط الهادئ ليتم شحنها إلى الصين.
بحسب الحكومة الأمريكية، ستشتري الصين المزيد من المنتجات الزراعية الأمريكية بـ 32 مليار دولار خلال العامين المقبلين كجزء من الاتفاقية التجارية الأولى. أما الصين، فهي لم تلتزم بشكل قاطع بشأن الكميات من السلع الأمريكية، لكنها قالت بأنه يمكنها أن تشتري أكثر من المنتجات التي لا تشتريها في العادة كالقمح والأرز والذرة. ولقد شكّل فول الصويا أكثر من نصف المشتريات الزراعية الصينية من الولايات المتحدة في عام 2017 بمبلغ قدره 12.2 مليار دولار. وكانت حصة الصين من صادرات فول الصويا، وهو محصول التصدير الأساسي للولايات المتحدة قبل الحرب التجارية، حوالي 60 بالمائة. ووفقاً للبيانات الرسمية في الولايات المتحدة، اشترت الصين منذ 1 سبتمبر وحتى اليوم، فقط من الولايات المتحدة، ما يقرب من 10 مليون طن من فول الصويا بقيمة 3.5 مليار دولار.