BLOG

الاتجاه الجديد في العالم، أمّن القمح واصنع الدقيق في بلدك

28 ربيع الأول 144314 دقيقة للقراءة

أفشين كاشقجي رئيس مجلس إدارة قاوقجو جروب

«تستثمر العديد من الدول في صناعة المطاحن لديها، وتذهب لخيار تقليل واردات الدقيق. لذلك، سيؤدي انخفاض استهلاك القمح للفرد الواحد وانخفاض صادراتنا من الدقيق في السنوات القادمة إلى ضغط أكبر على السعة في الداخل. نتيجة لذلك، سيتعين على العديد من مصانع الدقيق إيقاف نشاطاتها.»

في تركيا، التي هي بطلة تصدير الدقق في العالم في آخر 7 سنوات، يُتوقع حدوث انخفاض في محصول القمح بسبب درجات الحرارة العالية والجفاف. وفي آخر تقرير لها توقعت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) أن يكون إنتاج القمح في تركيا لهذا الموسم بحدود 16.5 مليون طن. أما تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية بالنسبة للواردات فهي 11.5 مليون طن. هذا الرقم يعني رقماً قياسياً جديداً بالنسبة لتركيا. كما أدى انخفاض التوقعات الخاصة بإنتاج القمح والمخزونات العالمية لروسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، إلى ارتفاع أسعار القمح في البورصات العالمية.

تصعّب هذه التطورات على مصنّعي الدقيق الأتراك حصولهم على المواد الخام وهم الذين لا يريدون فقدان أسواق التصدير. يناقش أصحاب المصلحة في القطاع آثار الجفاف والمخاطر المتعلقة بتصدير الدقيق. وتحدثنا مع السيد أفشين كاشقجي، رئيس مجلس إدارة قاوقجو جروب الاسم الناجح في قطاع الدقيق والمدير العام لها، حول المخاطر التي تنتظر القطاع والخطوات المحتملة للحل ومستقبل تجارة الدقيق العالمية. يعتقد كاشقجي، رئيس مجلس إدارة قاوقجو جروب، التي تصدّر الدقيق والمعكرونة إلى أكثر من 50 دولة، أن تصدير الدقيق التركي وتجارة الدقيق العالمية سينخفضان في السنوات القادمة. يبني كاشقجي هذا التوقع على كل من انخفاض استهلاك الدقيق للفرد واستثمار معظم البلدان في صناعة الطحن الخاصة بها.

جاءت تعليقات السيد أفشين كاشقجي على النحو أدناه رداً على أسئلتنا المتعلقة بقطاع المطاحن التركي وتجارة الدقيق العالمية:

سيد كاشقجي، أنتم تديرون بنجاح مجموعة قاوقجو، وهي إحدى الشركات الرائدة في تركيا لصناعة دقيق القمح والمكرونة. تورّد قاوقجو الدقيق منذ عام 1920 وحتى اليوم. هل يمكنكم إعطاؤنا معلومات موجزة تتعلق بهذا الماضي العريق؟ تعمل عائلة قاوقجو في إنتاج الدقيق منذ عشرينيات القرن الماضي. ونواصل حالياً إنتاجنا في منشآتنا الثلاثة. اثنان من مصانعنا في تشوروم والآخر في لولبورغاز. لدينا كذلك مصنع معكرونة في تشوروم. لقد وصل إجمالي قدرة التكسير اليومية لدينا إلى 2300 طن مع اكتمال تطبيق آخر زيادة في السعة العام الماضي. من دوغو بيازيد إلى إزمير ومن ألانيا إلى سينوب، نجمع منتجاتنا مع زبائننا في كل جزء من بلدنا تقريباً. وبالمثل، نحن أحد المصدّرين الرئيسيين للدقيق في بلدنا حيث نصدّر إلى أكثر من 50 دولة.

سيد كاشقجي، أنتم تتابعون عن كثب السوق التركية والأسواق العالمية. أدت جائحة فيروس كورونا إلى تغيرات عميقة في الاقتصادات. حسناً، في ظل هذا الوضع، كيف تأثرت المبيعات الخارجية لمصنّعي الدقيق الأتراك، وهم أسياد أسواق التصدير العالمية؟ أدت الجائحة إلى أكبر صدمة على الطلب شهدها الاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. حيث تقلص الاقتصاد العالمي بنسبة 3,6% في عام 2020 طبقاً للبنك الدولي. وتأثرت قطاعات السياحة والمواصلات والبيع بالتجزئة بشدة. بالإضافة لذلك، إذا استثنينا فئة HORECA (الفنادق، المطاعم، المقاهي)، لم يُلاحظ وجود انخفاض كبير على طلب دقيق القمح في العالم وفي تركيا لأنه عبارة عن مادة غذائية أساسية. حتى أننا شهدنا ارتفاع كبير للغاية على طلب الدقيق، سواءً داخل البلاد أو خارجها، في الفترات الأولى من الجائحة. أعتقد بأن قطاعنا، الذي غالباً ما يقال عنه ظلماً بأنه كان كبش فداء خلال هذه الفترة، اجتاز الاختبار بنجاح كبير. تعهد العديد من صناعيي الدقيق، خاصة قاوقجو، بعدم زيادة الأسعار لمدة زمنية معينة خلال تلك الفترة، وأخذوا موقفاً مسؤولاً. أعتقد أن ذلك أفضل برهان على أن قطاعنا ليس لديه رد فعل على زيادة الأسعار ما لم تكن هناك زيادات لا يمكن تجنبها على تكاليف المدخلات الرئيسية، وأن ذلك ليس ممكناً بسبب المنافسة الشديدة في هذا القطاع.

أزمة الحاويات تؤثر على تصدير الدقيق عاد الطلب بداعي الذعر الذي حدث في بداية الجائحة إلى طبيعته في الأشهر التالية. وكما ذكرت أعلاه، أعتقد بأنه قد يكون هناك انخفاض بنسبة تتراوح ما بين 10%- 15% في استهلاك الدقيق بشكل عام في بلدنا في العام 2020 بسبب تأثير الانكماش الحاصل في قطاعات HORECA.

لم نواجه انخفاضاً كبيراً في الطلب في أسواق صادراتنا أثناء الجائحة. ومع ذلك، كانت المشكلة الأكبر لصادراتنا هي أزمة الحاويات التي بدأت في الربع الأخير من عام 2020 والمستمرة حتى اليوم وتزداد سوءاً. أصبحت هناك زيادات غير مسبوقة ومفاجئة في شحن الحاويات. بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار، أصبح توريد الحاويات مشكلة كبيرة أيضاً. بدأت الخطوط في عدم قبول الشحنات بغض النظر عن السعر، وإغلاق الخدمة. لسوء الحظ، لا يزال الوضع المضطرب الذي ذكرته متواصلاً، وبالتالي قد يخلص تصدير دقيق القمح لعام 2021 عند مستوى أقل منه في العام السابق.

بصفتي مصدّر أرغب أن أوضح الآتي: إذا كنا نريد لبلدنا أن تصل إلى هدفها في حجم الصادرات البالغ 500 مليار دولار أمريكي، فإن إحدى الخطوات الاستراتيجية التي نحتاج إلى اتخاذها هي تنفيذ خط وطني في أقصر وقت ممكن، والذي سيكسر احتكار القلة في القطاع من خلال مراقبة قطاع نقل الحاويات في دولتنا عن كثب.

مشكلة الطاقة المعطلة قبل بضع سنوات، كان أكثر من 700 معمل دقيق ينتج في تركيا. انخفض هذا العدد اليوم إلى 500. لكن لا يزال نصف الطاقة الإنتاجية معطلاً. كيف نخرج من هذا المأزق؟ يمكننا أن نحصي العديد من العوامل في زيادة عدد مصانع الدقيق في بلادنا. بعضها هي الحوافز الممنوحة لاستثمارات مصانع الدقيق في الثمانينيات والتسعينيات، والزيادة في عدد سكان المدن، والزيادة في صادرات الدقيق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأن آلات مطاحن الدقيق يتم إنتاجها في بلدنا ومن الممكن إنشاء مصنع بتكاليف استثمارية منخفضة نسبياً. ومع ذلك، هناك عامل واحد أكثر أهمية من الجميع، وهو أن رجال الأعمال لدينا لا يقومون بإجراء تحليل تفصيلي ودراسة جدوى أثناء اتخاذ قرارهم بالاستثمار ، وغالباً ما يتصرفون بالقول «هو نجح في ذلك، أنا أيضاً يمكن أن أنجح». يمكنكم رؤية هذا في كل القطاات في تركيا بسبب الاستثمار السهل نسبياً والحوافز الحكومية. للأسف، هناك وضع مماثل في صناعة المعكرونة والتخزين المرخص.

سيتم تخفيض استهلاك الدقيق وتصديره، وسيتم إغلاق العديد من معامل الدقيق نعتقد بأن كمية القمح المكسر في بلدنا ستنخفض في السنوات القادمة. وسيكون سبب هذا الانخفاض هو انخفاض في الاستهلاك داخل البلاد وفي صادراتنا لخارج البلاد. تؤدي التغييرات في عادات الأكل إلى انخفاض نصيب الفرد من استهلاك الخبز على وجه الخصوص. هذا الانخفاض ليس محصوراً بنا فقط، حيث يقل استهلاك الفرد من القمح في العالم الغربي كل عام. وبحسب أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، في حين أن استهلاك الفرد من القمح في الاتحاد الأوروبي كان 109 كغ بين عامي 2005 -2014، فإنه يبلغ 211 كغ في بلدنا لنفس الفترة. في بلدنا، وخاصة مع زيادة الدخل القومي للفرد، سيقترب استهلاك الفرد من القمح من المتوسط في الاتحاد الأوروبي. على الرغم من أن الزيادة في عدد السكان في البلاد ستعوض عن الانخفاض في الاستهلاك العام للقمح، إلا أنه من الواضح أن السوق المحلي سوف ينكمش.

وبالمثل، تعاني أسواق التصدير من المشاكل أيضاً. حيث تحاول العديد من الدول خفض وراداتها من الدقيق من خلال الاستثمار في صناعة المطاحن الخاصة بها. لذلك، سيؤدي كل من انخفاض استهلاك الفرد للقمح وانخفاض صادرات الدقيق لدينا في السنوات القادمة إلى ضغط أكثر على السعة داخل البلاد. نتيجة لذلك، سيتعين على العديد من معامل الدقيق وقف نشاطاتها.

نرى بان القومية الغذائية آخذة في الارتفاع مع الجائحة. حيث فرضت العديد من البلدان المصدّرة قيوداً ومحظورات وضرائب إضافية على الحبوب. ورأينا أنه لن تستطيع شراء القمح حتى لو كان معك المال. نحن بحاجة لزيادة إنتاج الحبوب، خاصة القمح. إذن، ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟ ما هي واجبات صناعة الدقيق في هذا الموضوع؟ ما هو شكل التعاون بين الصناعيين مشغلي القمح وبين المزراعين المنتجين له؟ تواجه تركيا مصاعب كبيرة في إنتاج القمح في السنوات الأخيرة. لدرجة أننا نستورد القمح في آخر ثلاث سنوات لتلبية الاستهلاك الداخلي لدينا إضافةَ إلى وارداتنا من المواد المصنعة أيضاً. في حين أنه كان لدينا 4 مليون طن قمح فائض مخزّن في مستودعات مكتب محاصيل التربة (TMO) في عام 2005. كان بلدنا مكتفياً ذاتياً، وكان الصناعيون لدينا قادرين على شراء القمح المطلوب لتصدير الدقيق من مكتب محاصيل التربة في نطاق نظام المعالجة الداخلي. كنا شاهدين على أن مكتب محاصيل التربة قام بتصدير فائض القمح من خلال المناقصات الدولية في تلك السنوات. للأسف، نحن بعيدون جداً الآن عن تلك النقطة.

يجب على الدولة التشجيع على إنتاج القمح نكون مخطئين إذا قلنا بأن الجفاف الذي نعاني منه هو السبب الوحيد لوصولنا إلى هذه النقطة. بالتأكيد ضربت حالات الجفاف، خاصة التي شهدناها هذا العام، بقوة إنتاجنا من القمح والشعير. لكن حتى لو لم يكن هناك جفاف، فربما سيكون لدينا عجز يتجاوز 1-2 مليون طن. هناك مجموعة من الأشياء التي يجب فعلها كي تعود تركيا لتصبح بلداً ينتج فائضاً من محصول القمح. ويأتي في مقدمة ذلك، جعل زراعة القمح تجارة تدر عوائد عالية. يمكن تحقيق ذلك على المدى القصير من خلال الإبقاء على أسعار تدخل مكتب محاصيل التربة (TMO) مرتفعة، أو بزيادة الإعانات المباشرة، أو عن طريق دعم منتجات الإدخال بشكل كبير. في هذا السياق، أجد أن الزيادة بنسبة 36% في سعر شراء القمح الذي أعلنته دولتنا هذا العام دقيقة للغاية. فعلى الرغم من أن انخفاض قيمة الليرة التركية أدى إلى تآكل هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار، إلا أنني أعتقد أن الصناعة بأكملها يجب أن تدعم التغيير في نهج دولتنا تجاه هذا الموضوع.

المسألة الثانية التي أراها مهمة هي موضوع الري. لا توجد زراعة بدون ماء. بحسب الأرقام الرسمية، لا نزال عند مستوى 54% من هدف الري. وستصبح سهوب الأناضول أكثر جافاً بسبب الاحتباس الحراري، لذلك سيكون لموضوع الري أهمية حيوية. يجب على دولتنا إعطاء الأولوية لمشاريع الري الكبيرة التي ستجعل سهوب الأناضول خضراء.

يجب على صناعة الأعلاف خفض طلبها على الحبوب، وزيادة حصة المراعي ثالثاً، نحتاج لتقليل الطلب على الحبوب في صناعة الأعلاف. ينبغي أن تنخفض نسبة الأعلاف الجاهزة في علف الحيوانات، وأن تزيد حصة المراعي. سيؤدي ذلك إلى بقاء جزء من القمح المستخدم في صناعة الأعلاف في قطاع الغذاء.

رابعاً، أعتقد أنه يجب على دولتنا أيضاً التشجيع على الزراعة من خلال إنشاء بيئة قانونية واقتصداية واجتماعية بتقنيات عالية ستضمن الإنتاجية.

من ناحية أخرى، أعتقد أن ممارسة الزراعة التعاقدية ستكون مفيدة لبعض المنتجات منخفضة الإنتاج والتي لا يفضلها المزارع أو لأصناف معينة من القمح.

يُقال بعد الجائحة “لن يظل شيء على حاله. والجائحة ستكون علامة فارقة”. حسناً، ما الذي نتوقعه من أجل صناعة المطاحن؟ برأيكم، ما هي التغيرات التي ستسببها هذه الجائحة؟ يبدو أن العولمة العكسية (عكس العولمة) التي كانت آخذة في الارتفاع قبل الوباء اكتسبت قوة أكبر قليلاً بسبب الوباء. ستتخذ الدول خطوات لتقليل اعتمادها على المصادر الأجنبية، وخاصة في المواد الغذائية الأساسية. وستكتسب صناعات الإنتاج الزراعي وتجهيز الأغذية أهمية أكبر. وبالمثل، سيقومون بتنويع موردي المواد الغذائية، ولن يرغبون في الارتباط بدولة موردة واحدة.

جيراننا حول البحر الأسود مثل روسيا وأوكرانيا، الذين يزيدون إنتاج الحبوب وخاصة القمح، يجددون البنى التحتية للمطاحن. حيث تشجع الحكومة الروسية بيع المنتجات عالية القيمة المضافة بدلاً من المواد الخام. هل هذه التطورات تشكل تهديداً/ خطراً على المصالح التركية؟ أولاً نحتاج إلى أن نراقب عن كثب تجارة الدقيق العالمية لنتمكن من تحليل المخاطر التي تواجهنا. نقسّم في تحليلاتنا الداخلية في الشركة تجارة الدقيق العالمية إلى ثلاث فئات. الفئة الأولى الصادرات التي تتم على شكل تجارة عبر الحدود. هنا، يوجد منتِج واحد للدقيق منافس على طرف واحد من الحدود، أما على الطرف الآخر من الحدود فهناك دولة أخرى بحاجة للدقيق. على سبيل المثال، الصادرات التركية لسوريا والعراق، الصادرات من كازاخستان إلى أفغانستان، أو الصادرات من الأرجنتين إلى بوليفيا. تتمتع التجارة عبر الحدود بخصائص تتمثل في أن المشتري والبائع يعرفان بعضهما البعض، والدفع بالعملة المحلية، وآلية الائتمان، وأن وقت العبور قصير جداً بالمقارنة مع الورادات من وراء البحار، وأن المنتج يتم تسليمه طازجاً وغير ذلك من الخصائص. وغالباً ما يكون من غير الممكن لدقيق دولة ثالثة لا حدود لها مع هاتين الدولتين الدخول في هذه التجارة. تظهر دراساتنا أن حصة هذا النوع من التجارة عبر الحدود تبلغ حوالي 47% من حصة تجارة الدقيق العالمية أي بواقع 6.5 مليون طن.

الفئة الثانية هي الصادرات التي تتم ضمن كتلة تجارية معينة. هنا، وبفضل الاتفاقات الجمركية بين الدول يمكن للدول تصدير الدقيق بدون أن تدفع لبعضها البعض ضريبة الاستيراد. ومن أهم الكتل التجارية نذكر الاتحاد الأوروبي، الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS، السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا COMESA، ميركوسور MERCOSUR، رابطة دول جنوب شرق آسيا ASEAN. بهذه الطريقة، تستطيع دولة مثل فيتنام، العضو في رابطة دول جنوب شرق آسيا، التصدير لتايلاند وهي عضو آخر في الرابطة، وتستطيع مصر، العضو في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا، التصدير لمدغشقر، العضو في السوق نفسه، وتستطيع غينيا، العضو في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التصدير لسيراليون، العضو في نفس الجماعة، دون أن تدفع ضريبة الاستيراد التي تدفعها الدول خارج الكتلة التجارية. لا يزال من غير الممكن أن يدخل الدقيق من بلد خارج الكتلة التجارية إلى بلدان تفرض ضرائب استيراد عالية للغاية وذلك بسبب مشكلة الضرائب. إن نسبة الصادرات داخل الكتلة التجارية إلى إجمالي الصادرات العالمية عند مستوى 33%.

فئة تصدير الدقيق الثالثة هي صادرات ما وراء البحار. هنا، تصدّر دولة ما إلى دولة أخرى مجاورة منافسة أو دولة بعيدة لا تقع ضمن الكتلة التجارية نفسها. أفضل مثال على هذه الفئة هي بالطبع تركيا. إن حصة صادرات الدقيق لما وراء البحار عند مستوى 20% من إجمالي الصادرات العالمي بواقع 2.7 مليون طن، وتصدّر تركيا لوحدها 60% من صادرات الدقيق لما وراء البحار.

تصدّر تركيا الدقيق على شكل تجارة عبر الحدود وتجارة الدقيق مع دول ما وراء البحار. تمثل صادراتنا إلى الدولتين المجاورتين لنا، العراق وسوريا، نسبة 52% من إجمالي صادراتنا. نعرف أن هناك استثمارات ضخمة مؤخراً في المطاحن في شمال العراق. عند اكتمال هذه الاستثمارات، سنعاني من خسارة كبيرة في صادراتنا إلى العراق. الاتجاه الذي نلاحظه في أسواق التصدير لدول ما وراء البحار هو أن هذه البلدان تقوم بإنشاء مصانعها الخاصة. على سبيل المثال، قبل 10 سنوات، كانت إندونيسيا سوقاً صدّرنا إليه ما يقرب من 500 ألف طن. للأسف، انخفض هذا الرقم الآن إلى مستوى ضئيل يبلغ 30 ألف طن سنوياً. لم يكن سبب هذا الانخفاض زيادة رسوم الاستيراد ولا تدابير مكافحة الإغراق أو الإجراءات الوقائية. زادت إندونيسيا عدد المطاحن وأصبح من الأسواق النشطة. مما ألغى حاجتها لاستيراد الدقيق.

حدث الأمر نفسه في الفلبين. حيث انخفضت صادراتنا إليها من 170 ألف طن إلى 20 ألف طن. يتم أيضاً في إفريقيا تأسيس معامل دقيق جديدة بسرعة كبيرة، وهي أحد أسواقنا المهمة. تقوم الحكومات الإفريقية، التي تتبنى نموذج تصنيع يقوم على الواردات، بعكس دول الشرق الأقصى، إما بحظر استيراد الدقيق أو فرض ضريبة استيراد وقائية بمجرد أن تصل قدراتها على تكسير القمح في دولها إلى النقطة التي يمكنها فيها إطعام السكان فيها. لذلك، لا بد أن نشهد انكماشاً في أسواق التصدير لدول ما وراء البحار.

أنا لست من الذين يعتقدون بأن روسيا لديها استراتيجية تتمثل في تصدير الدقيق بدلاً من القمح، أو أنها حتى تفكر في ذلك. لأنه وكما شرحت أعلاه، عندما ننظر عن قرب إلى تجارة الدقيق العالمية وحجمها 13.5 مليون طن، نرى بأن السوق فعلياً ليس بالحجم الذي تفكر دولة بأن تصبح مصدّرة للدقيق فيه. لا أعتقد أن دولة مثل روسيا تصدّر 40 مليون طن من القمح ستستهدف سوقاً يبلغ حجمه 2.7 مليون طن وينكمش يوماً بعد يوم، وخاصة أنها ستفرض ضريبة على تصدير المواد الخام. إن روسيا تستهدف الدول المستوردة للقمح وليس الدول المستوردة للدقيق، واعتقاد البعض بأن هذه الدول ستستورد الدقيق بدلاً من القمح، فهذه وجهة نظر غير منطقية بالمرة. لأن استيراد الدقيق لا يمكن أبداً أن يكون بديلاً لاستيراد القمح وتكسيره في بلدك وذلك من ناحية الأمن الغذائي. إن العمر الافتراضي للدقيق أقصر بكثير ولا يمكن مقارنته بالعمر الافتراضي للقمح. وتخزينه أصعب بكثير من تخزين القمح. يمكن توريد القمح بكميات كبيرة وهو سوق أعمق بعشر مرات من تصدير الدقيق العالمي. وبالنسبة مشاكل الجودة، يمكن تصحيح جودة القمح عن طريق خلطه مع أنواع القمح الأخرى. لذلك، لا توجد دولة تريد إغلاق مصانعها وجعل البلاد تعتمد على واردات الدقيق النقي. لا يمكن لواردات الدقيق إلا أن تكون بمثابة تعويضاً للنقص في الإنتاج المحلي.

التوجه الجديد استيراد القمح وتكسيره في الوجهة أعتقد أن تجارة الدقيق العالمية ستنخفض في الفترة المقبلة. الاتجاه الجديد الآن هو استيراد القمح وتكسيره في الوجهة. للأسباب التي ذكرتها آنفاً، عندما تقوم الدولة التي كانت مستورداً في السابق بإنشاء مطاحن خاصة بها ولم تعد تسمح باستيراد دقيق القمح، فلن يعني ذلك أي شيء إذا كان الإنتاج في تركيا أو روسيا أو أوكرانيا. لن تصبح تجارة دقيق القمح في العالم صفراً أبداً، فبالطبع، أي أزمة غذاء سيعاني منها أي مكان في العالم أو أزمة سياسية أو أزمة اقتصادية أو حالة جفاف ستستلزم استيراد الدقيق. والسؤال الذي يطرح عند الحاجة “من أين يتم الحصول على الدقيق؟”، يجب أن يكون الجواب من تركيا. لذلك، يجب على تركيا إعادة إطلاق مجموعة الترويج للدقيق التي أغلقت عام 2017 بقرار خاطئ. ينبغي على صناعيينا التركيز على الإنتاج عالي الجودة والكفاءة. لا ينبغي السماح للشركات خارج القطاع، والتي بدأت تصبح شائعة جدًا هذه الأيام، بجمع وتصدير الدقيق غير المعروف أصله من هنا وهناك. يجب أن نحافظ على قوتنا اللوجستية للحاويات. وربما الأهم من ذلك، أن نعود إلى السنوات التي كان لدينا فيها فائض في إنتاج القمح، كما في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبهذه الطريقة، نحقق أمرين، أولهما تصدير دقيق له قيمة مضافة أكبر، والآخر ألا نواجه قيود التصدير من الدول المصدّرة للقمح.

مقالات في فئة مقابلة
28 ربيع الأول 144314 دقيقة للقراءة

الاتجاه الجديد في العالم، أمّن القمح واصنع الدقيق في بلدك

أفشين كاشقجي رئيس مجلس إدارة قاوقجو جروب «تستثمر العديد من الدول في صناعة المطاحن لديها، وتذهب لخي...

06 ربيع الثاني 14439 دقيقة للقراءة

الهزاع تعزز وجودها في الشرق الأوسط

رؤيتنا كما هوقيادة الصناعة وأن نصبح واحدة من أفضل الشركات أداءً في الشرق الأوسط من خلال توليد مشاري...