BLOG

أسواق الحبوب في بداية

04 شعبان 14437 دقيقة للقراءة

كان من الممكن وصف أسواق الحبوب قبل بضع سنوات بأنها راكدة نسبياً وقابل للتنبؤ بها. أما اليوم، يتعامل المستخدمون الصناعيون في جميع أنحاء العالم مثل المطاحن ومنتجو الأعلاف الحيوانية وشركات معالجة الحبوب مع تقلبات غير مسبوقة مع ارتفاع أسعار الحبوب بشكل حاد في موسم الحصاد هذا.

نتاليا سكوراتوفيتش 

مدير المبيعات 


سنلقي نظرة في هذا المقال على أسواق الحبوب بشكل عام وسوق القمح بشكل خاص. تأثرت روسيا، مصدّر القمح الرائد في العالم، بسبب انخفاض المحاصيل والقيود الحكومية على تصدير الحبوب في عام  2021. حيث زادت الحكومة الروسية الضرائب على تصدير الحبوب لآخر مرة في عام 2021. يمكننا أن نقول أن ديد موروز، وهو بابا نويل الروسي، لم يكن كريماً مع مشتري الحبوب الروس في موسم العطلات هذا!  بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الزراعة الروسية مؤخراً عن فرض كوتا على تصدير الحبوب  وهي 11 مليون طن، 8 ملايين منها هي على القمح وذلك  للفترة ما بين 15 فبراير- 30 يونيو 2022.  ومن المثير للاهتمام أن صادرات القمح الروسية لشهر ديسمبر تقدر حالياً بحوالي نصف هذا الرقم، أي 3.9 مليون طن. كانت الجزائر الوجهة الأمثل للقمح الروسي في ديسمبر 2021، حيث شُحن إليها حتى الآن حوالي 200.000 طن.  قد يكون نجاح روسيا في الجزائر أحد الأسباب وراء التقليل إلى حد ما من بهجة نهاية العام في بورصة ماتيف للمعاملات الآجلة

يشير الرسم البياني لمعهد دراسات السوق الزراعية IKAR ومقره موسكو، والذي يبين تكلفة الخدمات اللوجستية للحبوب المحلية والخارجية في روسيا، إلى زيادة تدريجية ملحوظة في أهمية سوق الحبوب المحلي في العام الجديد. و إذا استمر هذا الاتجاه، فيمكننا القول إن السوق المحلي قد يسحب الحبوب تدريجياً نحو مناطق الداخل على حساب صادرات الحبوب الروسية.

بدلاً عن ذلك، اكتسبت أوكرانيا، وهي قوة عظمى أخرى للحبوب في البحر الأسود، مكانة بارزة في سوق الحبوب العالمي هذا الموسم.  فبعد حصاد قمح قياسي يقدر بأكثر من 32.5 مليون طن، تخطط أوكرانيا لتصدير 25.3 مليون طن من القمح.  كما أعلنت السلطات الأوكرانية أنها لا تعتزم فرض أي قيود على صادرات الحبوب بأي شكل من الأشكال. وسيتم تحسين البنية التحتية للحبوب في أوكرانيا بشكل أكبر في السنوات القادمة لصالح المنتجين المحليين والمستهلكين النهائيين، لأن هناك توفيرات كبيرة يمكن تحقيقها في هذا المسار.

تعتبر الأحوال الجوية من أهم العوامل في أسعار الحبوب. حيث يمكن لعاصفة شتوية شديدة أن توقف ببساطة حركة السفن المحملة بالحبوب. وعندما تكون الظروف الملاحية قاسية بالنسبة للسفن الصغيرة في آزوف، عندما تكون البنية التحتية الرئيسية للموانئ غير كافية بسبب ظروف الطقس البارد والجليد، يمكن لذلك أن يقلل العرض ويرفع الأسعار في تسليم البضائع.


كان لديناحتى الآن شتاء معتدل إلى حد ما في كل من أوروبا والبحر الأسود.  وكانت الطبيعة الأم متساهلة للغاية حتى الآن، ولم تتحقق توقعات درجات الحرارة المتجمدة في البحر الأسود لأن درجات الحرارة الباردة لم تدم طويلاً ولم تسبب أضراراً كبيرة حتى الآن.  لكن، في جنوب روسيا وجنوب أوكرانيا، هناك قلق من أن الطقس البارد سيؤثر سلباً على المحصول لعدم وجود الغطاء الثلجي.

تعد أحوال الطقس مصدر قلق في نصف الكرة الجنوبي أيضاً.  فعلى غرار العام الماضي، عرضت ظاهرة الطقس لا نينا نفسها بالفعل في أجزاء من البرازيل، أكبر مصدر لفول الصويا في العالم.  حيث يمكن أن تسبب لا نينا حالات جفاف ونقص المحاصيل، مما يؤدي إلى مزيد من الارتفاعات في المواد الغذائية.  بارانا هي المنطقة الوحيدة حتى الآن التي شهدت خسائر كبيرة بسبب الجفاف. ولا يزال جنوب البرازيل هو محور الاهتمام. وفي ريو غراندي دو سول، إحدى أكثر ولايات الأرجنتين زراعة للقمح، تم الانتهاء من الزراعة في ظروف شبه مثالية.  إن هطول الأمطار بمعدلات أقل من المتوسط أثناء الزراعة يعني أن إعادة الزراعة مطلوبة في بعض المزارع.  كما سيعتمد المحصول إلى حد كبير على الهطولات المطرية القادمة.