BLOG

تحديات سلسلة الموارد والخدمات اللوجستية للحبوب أثناء الجائحة

25 شعبان 14437 دقيقة للقراءة

تسببت كورونا باعتبارها وباءً عالميًا في ظهور مخاطر جديدة تمامًا غير متوقعة في الاقتصاد وقطاع العمل وارتفاع التكاليف التشغيلية في سلسلة الموارد الغذائية، ومن أحد المخاطر المهمة جدًا التي حدثت والتي ما زلنا نواجهها حتى اليوم كأصحاب مطاحن هي تأخّر الشحن البحري وارتفاع كلفته بالإضافة إلى ارتفاع أسعار القمح. وتشمل الآثار الأخرى تباطؤ تصنيع السلع الأساسية، والمواد والمكونات الرئيسية للإنتاج، والمنتجات النهائية، والخسائر في الأعمال التجارية المحلية والدولية، وضعف التدفق النقدي في السوق، والتباطؤ الكبير في نمو الإيرادات، وغيرها.

ابراهيم الهزاع
ممثل الإدارة ومدير العمليات
الهزاع


كان لجائحة كورونا الأثر الكبير على سلاسل الموارد الغذائية في العالم وأثارت مخاوف بشأن الأمن الغذائي ونقص الإمدادات والتوازن في سوق الغذاء. ونظرًا لأهمية الدقيق في نظامنا الغذائي اليومي ولأنه من أهم الأغذية الأساسية في العالم، فقد قامت الدول والحكومات بتخزين كميات هائلة من القمح مع بدء الجائحة مما أدى إلى زيادة الطلب عليه بشكل كبير ونتيجة لذلك حدث ارتفاع كبير في الأسعار.


بينما يكون الهدف الأساسي لأي منتج أو مصنّع هو إنشاء سلسلة الموارد المثلى لشركتك وضمان استمراريتها طوال أوقات التشغيل مع إبقاء تكاليفك منخفضة قدر الإمكان، كما تحاول إدارة المخاطر المحتملة مع الحفاظ على رضا العملاء. لكن سلاسل موارد أصبحت اليوم معقدة ومترابطة للغاية، لذلك، فإن أي تغيير يحدث في أي جزء من العمل يمكن أن يؤدي مباشرة إلى ارتفاع في التكلفة أو اختلاف في التكاليف المعتادة في جزء آخر العمل. 

في الواقع، فإن آثار جائحة كورونا واسعة جدًا ولها عواقب بعيدة المدى في حياتنا اليومية وبالطبع على الاقتصاد في المقام الأول. تسببت كورونا باعتبارها وباءً عالميًا في ظهور مخاطر جديدة تمامًا غير متوقعة في الاقتصاد وقطاع العمل وارتفاع التكاليف التشغيلية في سلسلة الموارد الغذائية، ومن أحد المخاطر المهمة جدًا التي حدثت والتي ما زلنا نواجهها حتى اليوم كأصحاب مطاحن هي تأخّر الشحن البحري وارتفاع كلفته بالإضافة إلى ارتفاع أسعار القمح. وتشمل الآثار الأخرى تباطؤ تصنيع السلع الأساسية، والمواد والمكونات الرئيسية للإنتاج، والمنتجات النهائية، والخسائر في الأعمال التجارية المحلية والدولية، وضعف التدفق النقدي في السوق، والتباطؤ الكبير في نمو الإيرادات، وغيرها.

وإن تداعيات الوباء فد أثارت وضعا جديدا غير مألوف والذي بدوره أثار مخاوف جدية عن الأمن الغذائي العالمي، فقد رأينا كيف تفاعلت الدول مع هذا الوضع الجديد الغامض، فعلى سبيل المثال قامت الصين برفع وارداتها من القمح وخزنت كميات هائلة، إذ وصلت واردات الصين من القمح إلى أعلى مستوى لها لأكثر من عقدين من الزمن، من ناحية أخرى، فرضت روسيا ضرائب على القمح المُصدَّر من أجل الحد من تصدير المزارعين لمحاصيلهم وذلك بسبب مخاوف الحكومة من عدم توفر إمدادات كافية من القمح في البلاد مما قد يتسبب في تضخم الأسعار. ونتيجة لذلك، شهدنا زيادة في الطلب على الحبوب عالميًا، مما تسبب في ارتفاع الضغط على شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وهذه الضغوطات بدورها تسببت في ارتفاع تكاليف الشحن.

لكن إذا نظرنا إلى بداية المشكلة، نجد أنه عندما ظهر وباء كورونا لأول مرة في ووهان، كان على العديد من الشركات في الصين إغلاق أعمالها مؤقتًا، لذلك تأثرت الشركات العالمية التي كانت تعتمد بشكل كبير على الموردين الصينيين. وبعد انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم، امتدت هذه الانقطاعات وأثرت على تدفق الإنتاج بسبب نقص المواد الخام أو قطع الغيار أو حتى قلة الفريق الفني والتقني القادم من الخارج، مما تسبب في تأخيرات خطيرة في العمل أو في بعض الحالات الشديدة توقف الأعمال كليا. علاوة على ذلك، مع بداية الوباء، توقفت خطوط السكك الحديدية والجوية والبحرية عن التنقل عبر المناطق الموبوءة مما تسبب في حدوث تأخيرات وخلل في خطوط الشحن في جميع أنحاء العالم. ومما زاد من تفاقم المشكلة هو حقيقة أن شركات النقل البحري بدأت في القيام بـ «الإبحار الفارغ» نتيجة لانخفاض الطلب أو إلغاء الطلبات. وقد تسبب هذا الاضطراب في حركة التبادل التجاري العالمي في انتشار العديد من الحاويات الفارغة في موانئ مختلفة في أوروبا وأمريكا ودول أخرى، ومع العودة المفاجئة للأعمال التجارية والنشاط الاقتصادي، وفي الوقت نفسه وجود نقص من الحاويات الفارغة في ميناء الشحن، والتي كان من الصعب السيطرة عليها، نتج تأخير كبير في عمليات الشحن البحري، مما تسبب في تأخير مهلة الشحن وتسليم البضائع ونتيجة لذلك الزيادة الملحوظة التي شهدناها مؤخرا في تكاليف الخدمات اللوجستية والشحن، وبالطبع التأخير الملحوظ في حركة النقل البحري.


لسوء الحظ، كان الوباء مصحوبًا بظروف صعبة أخرى مثل الظروف الجوية القاسية في الدول الرئيسية المنتجة للقمح مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وروسيا والتي تسببت في سوء موسم الحصاد لعام 2021 ولم يكن إنتاج القمح العالمي كما هو متوقع. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك زيادة حادة في أسعار النفط والطاقة، وكذلك حادثة قناة السويس في مارس من العام الماضي عندما أوقفت سفينة EverGiven العملاقة حركة المرور لمدة أسبوع تقريبًا مما تسبب في مزيد من التأخير والزيادات في أسعار الشحن.

أثرت جميع هذه الاضطرابات على عمل سلسلة الموارد بأكملها بما في ذلك المورّد والمصنّع والموزّع وتاجر التجزئة والمستهلك أيضًا، وشهدنا تغييرًا ملحوظًا في سلوك المستهلك وتفضيلاته. لقد كان تحديًا حقيقيًا تحديد الحل الأنسب في هذه المرحلة وكيف يجب أن نتفاعل مع الوضع الجديد، خاصة مع تزامنه مع جائحة عالمية تحد من حركة الأفراد ومن السفر، إلى جانب إصابة العمال، وحظر التجوال في البلدان، وما إلى ذلك ولكن على الرغم من حقيقة أن هذه المخاطر والمواقف المؤسفة لا يمكن السيطرة عليها، ولكن مع ذلك، يمكن مواجهتها من خلال الإدارة الجيدة والتخطيط الشامل من أجل تقليل تأثيرها السلبي على الأعمال. هنا يأتي دور الإدارة الثاقبة وأهمية العمليات التصحيحية التي يجب اتخاذها في الوقت المناسب.

كعضو ناشط في قطاع الطحن ومجال إنتاج المواد الغذائية، كان لمجموعة الهزاع الاستثمارية دور كبير في هذا المجال وفي مواجهة هذه المخاطر من خلال الإدارة الجيدة التي تمكنت من التعود على هذا الوضع الجديد بسرعة، إذ اتبعت المجموعة العديد من الإجراءات لضمان سلامة أعمالها، وعمالها، بالإضافة إلى ضمان الإنتاج السليم وتشغيل مرافقها بشكل طبيعي مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة.

قامت مجموعة الهزاع الاستثمارية، مثلها مثل باقي الموردين والحكومات، برفع مخزونها من القمح واستخدام صوامعها بأقصى طاقتها، ففي بداية عام 2020، قامت مجموعة الهزاع بتوسيع سعتها التخزينية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، كما استحوذت على صوامع تخزين في ميناء الفجيرة في الإمارات وأصبح لديها رصيفها الخاص لتفريغ السفن في الميناء. لم تكتف المجموعة بزيادة قدرتها التخزينية فحسب، بل استفادت أيضًا من قدرتها الإنتاجية إلى أقصى حد في جميع مرافق إنتاج الأغذية، وخاصة في مطاحن الدقيق، استجابةً للزيادة الهائلة في الطلب على دقيق القمح والسلع الاستهلاكية الأخرى مثل المعكرونة والنودلز خلال فترة الوباء، من أجل رفع الإنتاج وتغطية الطلب الهائل على منتجاتهم. قامت المجموعة أيضًا بتنويع أصولها من المواد الخام، حيث قامت بشراء القمح من موردين في جميع أنحاء العالم من أصول مختلفة مثل روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي.


نفخر نحن في مجموعة الهزاع الاستثمارية بمشروع محطة الطاقة الشمسية التابع للمجموعة والذي تم إنشاؤه عام 2017 في الأردن، فقد ساعدتنا هذه المحطة في تقليل انبعاثات الكربون الصادرة من مصانعنا كوننا نعتمد كليا على الطاقة النظيفة المولدة من الطاقة الشمسية كما ساعدتنا في تقليل تكلفة الإنتاج وتحقيق كفاءة أعلى، حيث تزود هذه المحطة جميع مصانع مجموعة الهزاع في الأردن باحتياجاتها الكاملة من الكهرباء، وقد كانت هذه الخطوة المهمة مفيدة للغاية خلال فترة الوباء خاصة أن الطاقة هي التكلفة التشغيلية الرئيسية لمنشآت طحن الدقيق. كما أن حداثة مطاحن مجموعة الهزاع التي تعمل باستخدام أنظمة التشغيل الآلي من بوهلر، ساعدت في تشغيل المطاحن عن بعد وبقوة عاملة أقل في الموقع تصل إلى 90٪ أقل، إذ تابع باقي الموظفين أعمالهم عن بعد.

بفضل الخبرة الطويلة لمجموعة الهزاع الاستثمارية وإدارتها الحكيمة، تمكنا من مواجهة هذا التحدي والتغلب عليه. كما نؤمن بشدة أن ما ساعدنا خلال هذه الأوقات العصيبة هو جهود كل عضو في مجموعة الهزاع، فقد أظهر موظفونا جهودًا كبيرة والتزامًا كاملاً تجاه مسؤولياتهم، مما ساعدنا في التغلب على هذا الوضع الجديد والتكيف معه بسرعة. لقد ساعدنا شركاؤنا الكرام وموردونا الموثوق بهم في الاستجابة لأية تغيرات في السوق.

وأخيرًا، لا يمكن لأحد أن ينكر جهود الحكومات في جميع أنحاء العالم ودورها الفعال في حماية بلدانهم من الغموض الذي أحدثه هذا الفيروس، فقد أبدت الحكومات في جميع البلدان التي تعمل فيها مجموعة الهزاع دعمًا كبيرًا للمطاحن والشركات الأخرى، والأهم من هذا دعمهم للناس منذ بداية الوباء. آخذ الأردن على سبيل المثال، حيث أبدت الحكومة وغرفة الصناعة والتجارة الأردنية دعمهم الكامل، وعندما بدأت أسعار القمح في الارتفاع استخدمت الحكومة مخزونها الخاص من القمح لتزويد المطاحن العامة والخاصة من أجل خلق توازن للمطاحن ومساعدتهم في محاولة استيعاب ارتفاع الأسعار بسهولة، بالإضافة إلى أن الحكومة تتحمل تكلفة النقل الداخلي للقمح عندما يختار أصحاب المطاحن استخدام القمح الحكومي كجزء من دعم القمح في الأردن والذي يتم تنفيذه حتى قبل انتشار الوباء.


مقالات في فئة غلاف الملف
04 شعبان 14437 دقيقة للقراءة

أسواق الحبوب في بداية

04 محرم 14416 دقيقة للقراءة

إغناء الدقيق: طريقة بسيطة ومنخفضة التكاليف لمكافحة نقص المغذيات الدقيقة في جميع أنحاء العالم

«في الحين الذي لا يزال فيه الجوع الخفي مشكلة صحية منتشرة في جميع أنحاء العالم، يبر ز مفهوم إغناء ال...

02 جمادى الأولى 14432 دقيقة للقراءة

الأساليب المبتكرة لمعالجة الحبوب والرقمنة في المطاحن

تقدم الثورة الرقمية فرصاً كبيرة لقطاع المطاحن. فبفضل الرقمنة هناك احتمالات لتحسين عمليات الإنتاج، و...