BLOG

سوق البروتين النباتي والمنتجات المبتكرة

21 ذو القعدة 14435 دقيقة للقراءة

إلى جانب النمو السكاني السريع، تؤدي المخاوف الصحية وتغيير العادات الغذائية والوعي البيئي إلى زيادة الطلب على بدائل البروتين الحيواني وبدائل اللحوم والمكونات الصناعية غير الحيوانية الأخرى. حيث أدت التغييرات الحديثة في نمط الحياة والاتجاهات الثقافية والبيئة إلى خلق ظروف سوق مواتية للغاية للبروتينات النباتية.

جيم بوغوس أوغلو
مدير تجارة البقول
دلتا للطاقة والتجارة


لم تكن الاستدامة في الغذائيات أكثر أهمية مما هي عليه اليوم. عندما بدأ أسلافنا في الانتقال من مجتمع الصيد وجمع الثمار إلى نظام مستقر قبل 50 ألف عام، كان أهم شرط لاختيار الموقع هو الوصول إلى الطعام. تم بعد ذلك تسهيل هذا الوصول يوماً بعد يوم من خلال التطور المستمر منذ بداية الزراعة المستقرة منذ حوالي 11 ألف عام. ومع طرق النقل الجديدة والمركبات التي طورتها الثورة الصناعية، أصبحت المسافات أقرب، وبدأت أغذية معينة في مناطق جغرافية معينة تنمو وتستهلك حيثما يكون المناخ مناسباً.

بالنظر إلى حصتها التي تعادل 15 إلى 20٪ في نظامنا الغذائي اليومي، فإن البروتينات هي بالتأكيد أحد المكونات الغذائية الأساسية لنظامنا الغذائي. إن التحدي المتمثل في إنتاج وتوزيع ما يكفي من البروتين لإطعام أكثر من 9 مليارات شخص بحلول عام 2050 بطريقة مستدامة بيئياً جعل من الحتمي السعي إلى إحداث تغييرات في نظامنا الغذائي، الذي يتكون أساساً من الأطعمة الحيوانية.

لقد ثبت أن البصمة الكربونية العالية للأغذية الحيوانية الغنية بالبروتين لها تأثير سلبي على تغير المناخ والإنتاج الغذائي المستدام. لهذا السبب عمل العلماء بجد على مدار العقد الماضي لتحسين استدامة أنظمتنا ومواردنا الغذائية. من ناحية أخرى، تبرز البروتينات النباتية إلى حد بعيد في هذه الدراسات العلمية.

لذا، هل يمكن أن تكون البروتينات النباتية هي الحل لاستدامة أنظمتنا الغذائية؟ نعم، تتمتع البروتينات النباتية بالعديد من المزايا، بما في ذلك انخفاض تكاليف الإنتاج وسهولة الوصول إليها في أجزاء كثيرة من العالم وخصائصها الصديقة للبيئة. لكن لسوء الحظ، لا تزال تقنية البروتين النباتي في مرحلة مبكرة جداً مقارنة بتقنية معالجة البروتين الحيواني. حيث يمكن الآن استخدام البروتينات النباتية في العديد من تطبيقات الأغذية والأعلاف المختلفة، وذلك بفضل عمل العلماء الأخير في عمليات مثل الاستخراج والتصنيف والتعديل.

إلى جانب النمو السكاني السريع، تؤدي المخاوف الصحية وتغيير العادات الغذائية والوعي البيئي إلى زيادة الطلب على بدائل البروتين الحيواني وبدائل اللحوم والمكونات الصناعية غير الحيوانية الأخرى. حيث أدت التغييرات الحديثة في نمط الحياة والاتجاهات الثقافية والبيئة إلى خلق ظروف سوق مواتية للغاية للبروتينات النباتية. وأيضاً هناك سبب آخر لانتشار الأغذية النباتية، ألا وهو زيادة الوعي بحقوق الحيوان، مما دفع الناس إلى الميل إلى الابتعاد عن القتل من أجل تأمين الغذاء.

بحلول عام 2054، من المتوقع أن يتضاعف إجمالي الطلب على البروتين في العالم ليصل إلى حوالي 950 مليون طن. حيث أنه من المتوقع أن يمثل سوق البروتين البديل، الذي يشمل أيضاً البروتينات النباتية، ثلث سوق البروتين العالمي، وينمو بنسبة 14٪ سنوياً بحلول عام 2024. اليوم، يبلغ سوق البروتين النباتي العالمي ما يقرب من 10 مليار دولار أمريكي بمعدل نمو سنوي يبلغ 6.7٪.

نرى اليوم أن العديد من المنتجات المبتكرة تستمر في دخول حياتنا كل يوم. مثل بدائل اللحوم، كفتة البرغر النباتية، المشروبات الغازية النباتية، حشوات البرالين قليلة الدسم، منتجات الكيك والمعجنات (بديل البيض)، البدائل النباتية لمنتجات الألبان (الحليب النباتي، الجبن، إلخ.) والآيس كريم النباتي وسرطان البحر والجمبري. وعلى سبيل المثال ، يعد فونا Vuna أحد أحدث المنتجات التي دخلت السوق، وهو يعني التونة النباتية.


بالطبع، لا يقتصر استخدام البروتينات النباتية على تغذية الإنسان. حيث أصبحت البروتينات النباتية تستخدم علفاً للحيوانات على نطاق واسع. وأحد أحدث الأمثلة على ذلك هو أطعمة الحيوانات الأليفة التي تحتوي على بروتين البازلاء. بمعنى آخر، لن يكون من الخطأ القول إن حيواناتنا الأليفة نباتية أيضاً.

يمكن أيضاً استخدام البروتينات النباتية كمكونات وظيفية لأغراض مختلفة. يمكننا سردها على النحو التالي:

• التركيب

• الاستحلاب

• الجيلاتين

• حبس الماء

• الخلط

• تشكيل الطبقات

ستأخذ المنتجات الهجينة الممزوجة بالبروتينات الحيوانية والنباتية التي تهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون، أيضاً محلها على رفوف الأسواق لبيعها للمستهلكين. حيث أنه مع نمو سوق البروتين النباتي، سيتم تقديم المزيد من المنتجات ومجالات الاستخدام للمستهلكين.

السؤال الآن هو: ما مدى استدامة البروتينات النباتية؟ هل العالم مستعد لإنتاج مصدر بروتين نباتي بشكل منتظم؟

يتم في يومنا هذا إنتاج 74٪ من البروتينات النباتية من البقوليات. تعتبر البقوليات، بجذورها الغنية بالنيتروجين، منتجات بيئية أكثر من الحبوب التي تفيد التربة والمحاصيل المزروعة بعدها. حيث تتطلب محاصيل البقول مثل البازلاء والحمص والفول والعدس كميات أقل من المياه وهي قوى محركة للتغيير البيئي الإيجابي.

يبلغ إنتاج البقول العالمي اليوم حوالي 95 مليون طن. فالهند، التي تعد أيضاً أكبر مستهلك للبقول حيث يبلغ استهلاكها السنوي 21 مليون طن، تتصدر إنتاج البقول في العالم. أما المنتجون والمصدّرون المهمون الآخرون فهم كندا ودول البحر الأسود. حيث أن كندا هي أكبر مورّد للبقول في العالم حيث تصدّر سنوياً أكثر من 5 ملايين طن. بينما تعد دول البحر الأسود وروسيا وأوكرانيا وكازاخستان هي نقاط الإمداد الصاعدة الجديدة للبقول.

لقد تغير الطلب على البقول وإنتاجها منذ بداية طفرة البروتين النباتي. حيث أصبحت البلدان الرئيسية المنتجة للبقول مراكز لإنتاج البروتين النباتي وجذب استثمارات كبيرة. بالنظر إلى كل هذه التغييرات، هل سنتمكن من إنتاج ما يكفي من الغذاء لما يقرب من 10 مليارات شخص بحلول عام 2050؟

نحن على وشك أن نشهد حدوث تطوراً كبيراً في تاريخ الطعام، الذي بدأ منذ آلاف السنين،. يجب أن يجلس العالم كله إلى نفس الطاولة لمناقشة تغير المناخ والتفكير في استدامة الغذاء للأجيال القادمة. نحن محظوظون لأن أرضنا فتية بما فيه الكفاية لتزويدنا بالطعام الوفير لآلاف السنين. نحن أيضاً يجب أن نترك العالم على هذه الشاكلة للأجيال القادمة.


مقالات في فئة غلاف الملف
25 صفر 14416 دقيقة للقراءة

بوهلر، تحث على اتخاذ إجراءات من أجل مستقبل مستدام لقطاع العمل

جمع «أيام شبكة بوهلر» الذي عقد في مدينة أزويل السويسرية في نهاية شهر أغسطس ، 800 من ممثلي الصناعة...