BLOG

القيود على صادرات الحبوب تزيد التضخم

02 صفر 14444 دقيقة للقراءة

منذ بداية الحرب الأوكرانية في شهر فبراير، حظرت أكثر من 20 دولة أو قيدت تصدير مختلف منتجات المواد الغذائية الأساسية، وخاصة الحبوب. وأثرت موجة قيود الصادرات على ما يقرب من خمس إجمالي السعرات الحرارية المتداولة في العالم. ويقول الخبراء إن هذه الإجراءات تخاطر بزيادة أسعار المواد الغذائية العالمية بشكل أكبر.

للحرب بين روسيا وأوكرانيا تداعيات خطيرة على سلسلة الإمداد الغذائي العالمية. ففي الحين الذي تلجأ العديد من البلدان المصدرة للحبوب إلى فرض القيود، تقوم البلدان المستوردة بعمليات شراء بكميات كبيرة لتعزيز مخزونها. ومع تدهور التوازن بين العرض والطلب في أسواق الحبوب ، ترتفع أسعار المواد الغذائية في العديد من البلدان نتيجة لذلك. بحسب المعهد الدولي لأبحاث السياسات الغذائية (IFPRI)، تم فرض حظر على تصدير أكثر من 57 مادة غذائية في أنحاء العالم من يوم 24 فبراير، تاريخ بداية الحرب، ولغاية نهاية شهر مايو. وقررت 23 دولة، ومنها روسيا وأوكرانيا والأرجنتين وكازاخستان وصربيا والمجر وتركيا ومصر وتونس وإندونيسيا وإيران، حظر أو تقييد تصدير مختلف منتجات المواد الغذائية الأساسية، وخاصة الحبوب. كما أوقفت الهند، ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، تصدير القمح في شهر مايو. بحسب المعهد الدولي لأبحاث السياسات الغذائية (IFPRI)، أثرت موجة قيود التصدير حتى الآن على ما يقرب من خمس إجمالي السعرات الحرارية المتداولة في العالم. هذا ما يقرب من ضعف تأثير أزمة الغذاء العالمية الأخيرة في عام 2008. ويحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات تسبب الذعر في الشراء أو التخزين، مما يسرع من زيادة الأسعار. حالات الحظر هذه التي تم فرضها في وقت شعرت فيه الدول بالآثار الاقتصادية المزلزلة الناجمة عن جائحة كوفيد-19، إلى جانب عوامل مثل الأحداث المناخية القاسية التي أثرت على إنتاج الحبوب واختناقات في سلسلة التوريد، أدت إلى رفع مستوى الجوع حول العالم إلى مستويات غير مسبوقة. أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) في شهر أبريل أن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد قد زاد بأكثر من الضعف منذ عام 2019، ليصل إلى 276 مليون شخص. ويقدر برنامج الغذاء العالمي أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا ستدفع 33 مليون شخص على الأقل نحو المجاعة.

"أزمة غذائية أشد من أزمة عام 2008 

بحسب مايكل روتا، كبير الاقتصاديين في وحدة الاقتصاد الكلي والممارسات التجارية والاستثمارية العالمية التابعة للبنك الدولي، فإن هذه القيود على الصادرات تدفع البلدان الأخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة فيما يشبه تأثير أحجار الدومينو، وبالتالي المخاطرة بارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية أكثر. ويعتقد الكثير من الاقتصاديين بالفعل بأن أزمة الغذاء العالمية الحالية هي أكثر حدة من أزمة عام 2008 بسبب عوامل مثل الجفاف، وارتفاع عدد السكان العالمي، وزيادة استهلاك اللحوم في الاقتصادات الناشئة الرئيسية، وزيادة استخدام الوقود الحيوي.

في تصريح له لوكالة رويترز، يشير البروفسور سيمون إفينيت، وهو أحد الخبراء المرموقين في التجارة العالمية والتنمية الاقتصادية، إلى إن التأكيدات التي قدمتها المنظمات الدولية في عام 2008 للحكومات الوطنية بأن هناك ما يكفي من الغذاء للجميع على مستوى العالم قطعت الطريق أمام البلدان التي تريد فرض قيود على الصادرات، ويضيف قائلاً، "لكن الأمر أكثر صعوبة هذه المرة ، لأن الإمدادات من كل من أوكرانيا وروسيا قد تعرضت لضربة قاسية". ويضيف إيفينيت أن محصول الصيف لدى منتجي الحبوب الرئيسيين سيكون حاسماً في كيفية تطور الأمور في النصف الثاني من عام 2022.

ظلت أسعار المواد الغذائية العالمية مرتفعة خلال الشهرين الماضيين، على الرغم من بدء موسم الحصاد في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. في حين أن البَرَد والرياح القوية والأمطار الغزيرة أضرت بالمحصول في فرنسا، وهي أكبر منتج للقمح في الاتحاد الأوروبي، فإن الجفاف في الولايات المتحدة يثير المخاوف أيضاً بشأن محصول القمح. وتسبب الطقس الحار في الأرجنتين، سادس أكبر مصدر للقمح في العالم، في توقف الزراعة وتعديل توقعات إنتاج موسم 2022/23 نحو الانخفاض.

ويضيف البروفسور إفينيت بأنه إضافة لجميع المؤشرات السلبية في موضوع الإنتاج العالمي للقمح، وبعد سنوات من الشعبوية والتوترات المتزايدة بين اللاعبين الجيوسياسيين الكبار، أصبح المزاج السائد في المنصات الدولية مثل مجموعة العشرين أقل تعاوناً، ويحذر قائلاً، " هذا الوضع الحالي أكثر إثارة للقلق من نواح كثيرة مما كان عليه في عام 2008. انظروا للمخاطر التي تعرضنا لها من ناحية الاستقرار السياسي في ذلك الوقت. سيكون أمامنا ستة إلى تسعة أشهر متوترة للغاية".


مقالات في فئة اخبار
29 ذو القعدة 14405 دقيقة للقراءة

هل أسعار شراء الحبوب المعلن عنها مبكراً في تركيا ستزيد من زراعة القمح؟

يبتعد المزارعون في الأناضول عن انتاج القمح. فالمزارعون الذين يتعذر عليهم تحقيق الربح الذي يريدونه ب...