BLOG

علامات التعافي في تجارة دقيق القمح العالمية

14 صفر 14477 دقيقة للقراءة

ألكسندر كارافايتسيف
كبير الاقتصاديين
المجلس الدولي للحبوب (IGC)

لقد‭ ‬أدى‭ ‬تراجع‭ ‬احتياجات‭ ‬الاستيراد‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وتحولات‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬والأمريكيتين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬محدودية‭ ‬قدرة‭ ‬التصدير‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬القمح‭ ‬والدقيق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الأولية‭ ‬لموسم‭ ‬2025/26‭ ‬إلى‭ ‬تعافٍ‭ ‬قوي،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬وصول‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬17.5‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬القمح‭. ‬وإذا‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬الرقم،‭ ‬فسيكون‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭.‬

البيانات‭ ‬الأولى‭ ‬لموسم‭ ‬2024/25

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬البيانات‭ ‬النهائية‭ ‬لموسم‭ ‬2024/25‭ (‬يوليو‭/‬يونيو‭) ‬لم‭ ‬تُعلن‭ ‬بعد،‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الأولية‭ ‬للمجلس‭ ‬الدولي‭ ‬للحبوب‭ (‬IGC‭) ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬انخفاض‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬القمح‭ ‬والدقيق‭ ‬العالمية‭. ‬حيث‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬حتى‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬16‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬القمح‭. ‬ويُشكّل‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬انخفاضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬6%‭ ‬مقارنة‭ ‬بأعلى‭ ‬مستوى‭ ‬تم‭ ‬تسجيله‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الست‭ ‬السابقة‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التراجع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ومحدودية‭ ‬مشتريات‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية،‭ ‬وكذلك‭ ‬المشترين‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭.‬

كان‭ ‬العامل‭ ‬الأكبر‭ ‬وراء‭ ‬الانخفاض‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭ ‬هو‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬واردات‭ ‬العراق،‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مستورد‭ ‬لدقيق‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬بعد‭ ‬الحصاد‭ ‬القياسي‭ ‬للقمح‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬ففي‭ ‬مارس‭ ‬2025،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬عن‭ ‬السماح‭ ‬بتصدير‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬القمح‭. ‬كما‭ ‬قلّصت‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬الحاجة‭ ‬للاستيراد،‭ ‬إذ‭ ‬تهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الواردات‭. ‬وشملت‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬زيادة‭ ‬تدريجية‭ ‬في‭ ‬الرسوم‭ ‬الجمركية‭ ‬على‭ ‬الدقيق‭ ‬المستورد‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬لعبت‭ ‬العروض‭ ‬المنخفضة‭ ‬من‭ ‬تركيا،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬المورد‭ ‬التقليدي‭ ‬الرئيسي‭ ‬للعراق،‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬الواردات‭. ‬وبحسب‭ ‬التقديرات،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬واردات‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭ ‬نحو‭ ‬1.2‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬14‭ ‬عاماً،‭ ‬ويعكس‭ ‬انخفاضاً‭ ‬سنوياً‭ ‬قدره‭ ‬0.9‭ ‬مليون‭ ‬طن‭.‬

في‭ ‬موسم‭ ‬2023/24،‭ ‬بلغت‭ ‬واردات‭ ‬دقيق‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬مستوى‭ ‬3.2‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬وهو‭ ‬الأعلى‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬السبع‭ ‬الماضية،‭ ‬بفضل‭ ‬الإمدادات‭ ‬الوفيرة‭ ‬والأسعار‭ ‬التنافسية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ (‬حيث‭ ‬كان‭ ‬حجم‭ ‬الواردات‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭). ‬وقد‭ ‬برزت‭ ‬إثيوبيا‭ ‬والسودان‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭. ‬زاد‭ ‬السودان‭ ‬مشترياته‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬نتيجة‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬قطاع‭ ‬المطاحن‭ ‬المحلي‭ ‬لديه‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬أدت‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬تركيا‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬القمح‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬قدرة‭ ‬التصدير‭ ‬للدقيق‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تدخل‭ ‬مصر‭ ‬لتغطية‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬يُقدَّر‭ ‬أن‭ ‬إجمالي‭ ‬صادرات‭ ‬الدقيق‭ ‬إلى‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬انخفاضاً‭ ‬طفيفاً‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬2024/25،‭ ‬حيث‭ ‬يتوقع‭ ‬المجلس‭ ‬الدولي‭ ‬للحبوب‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3.1‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬ومع‭ ‬أنّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشترين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬قلّلوا‭ ‬من‭ ‬وارداتهم،‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬مشتريات‭ ‬السودان‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الانخفاض‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬الرقم‭ ‬المتوقع‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المتوسط‭ ‬السنوي‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬واردات‭ ‬دقيق‭ ‬القمح‭ ‬الإجمالية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬انخفاضاً‭ ‬قدره‭ ‬0.2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬السابق‭. ‬ويُعزى‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لهذا‭ ‬التراجع‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬صادرات‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬كوبا‭ ‬وفنزويلا‭. ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬توسيع‭ ‬فنزويلا‭ ‬لقدراتها‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬الطحن‭ ‬وتوجهها‭ ‬لاستيراد‭ ‬القمح‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬وارداتها‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭.‬


انكماش‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬الدقيق‭ ‬التركية

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬شهدت‭ ‬تجارة‭ ‬الدقيق‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬رابطة‭ ‬الدول‭ ‬التركية‭ ‬المستقلة‭ (‬CIS‭) ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬1.6‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬خلال‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ (‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬1.4‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬الموسم‭ ‬السابق‭). ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬قيام‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬وتركمانستان‭ ‬بتأمين‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬وأسعار‭ ‬مناسبة‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬وروسيا‭. ‬ويُقدَّر‭ ‬أن‭ ‬واردات‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬بلغت‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬لها‭ ‬منذ‭ ‬موسم‭ ‬2012/13،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬وصلت‭ ‬الشحنات‭ ‬المصدّرة‭ ‬إلى‭ ‬تركمانستان‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭.‬

تعرّضت‭ ‬تركيا،‭ ‬أكبر‭ ‬مصدّر‭ ‬لدقيق‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بفارق‭ ‬كبير،‭ ‬لانكماش‭ ‬ملحوظ‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭. ‬وكان‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬هو‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬القمح،‭ ‬والتي‭ ‬صعّبت‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬القمح‭ ‬بأسعار‭ ‬مناسبة‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬صادرات‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬إلى‭ ‬3.7‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬أي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلث‭ ‬مستوى‭ ‬الذروة‭ ‬المسجّل‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬السابق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭.‬

مصر‭ ‬تنهض‭ ‬وروسيا‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬استقرارها

شهدت‭ ‬صادرات‭ ‬الدقيق‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالطلب‭ ‬القوي‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬السودان،‭ ‬وبانخفاض‭ ‬المنافسة‭ ‬من‭ ‬تركيا‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬قياسي‭ ‬مقارنة‭ ‬بـمستوى‭ ‬0.9‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬السابق‭. ‬وبفضل‭ ‬هذا‭ ‬النمو،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬مصر‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬مصدّر‭ ‬للدقيق‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البيانات‭ ‬التفصيلية‭ ‬لصادرات‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة،‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬الأحجام‭ ‬الموجهة‭ ‬لدول‭ ‬معينة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تقديرات‭ ‬المجلس‭ ‬الدولي‭ ‬للحبوب‭ (‬IGC‭).‬

من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬صادرات‭ ‬دقيق‭ ‬القمح‭ ‬الكازاخستانية‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬2.7‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬ويظل‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬مستقراً‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي،‭ ‬ويقع‭ ‬فوق‭ ‬متوسط‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬التصديرية‭ ‬الفعلية‭ ‬للبلاد‭. ‬ويُعزى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬أساساً‭ ‬إلى‭ ‬الاختناقات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والمنافسة‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬الموردون‭ ‬الروس‭.‬


شهدت‭ ‬صادرات‭ ‬دقيق‭ ‬القمح‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬نموّاً‭ ‬مستقراً‭. ‬وساهمت‭ ‬التقلبات‭ ‬الموسمية‭ ‬في‭ ‬الرسوم‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬شحن‭ ‬المنتجات‭ ‬المصنعة‭ ‬أكثر‭ ‬جدوى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬الشحنات‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬والصين‭. ‬وتعتمد‭ ‬التقديرات‭ ‬الأولية‭ ‬لموسم‭ ‬2024/25‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المجلس‭ ‬الدولي‭ ‬للحبوب‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬النقل‭ ‬الخاصة‭ ‬والمعلومات‭ ‬المحلية‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬صادرات‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬نحو‭ ‬1.2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭.‬

نظرة‭ ‬على‭ ‬موسم ‭ ‬2025/26 

تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الأولية‭ ‬لموسم‭ ‬2025/26‭ ‬إلى‭ ‬تعافٍ‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬القمح‭ ‬والدقيق‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬17.5‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬القمح،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬إذا‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬حيث‭ ‬يُرجّح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬محصول‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أقل‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬السابق‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ونظراً‭ ‬لاستمرار‭ ‬وفرة‭ ‬الإمدادات‭ ‬المحلية،‭ ‬قد‭ ‬تظل‭ ‬واردات‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬الذروة‭ ‬السابقة‭.‬

كما‭ ‬يُتوقع‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬واردات‭ ‬الدقيق،‭ ‬مدعومة‭ ‬بـنمو‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬واستمرار‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬القدرات‭ ‬المحلية‭ ‬للمطاحن‭. ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬تعطل‭ ‬بعض‭ ‬المطاحن‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬معينة‭ ‬نتيجة‭ ‬الصراعات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬تعويض‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭ ‬بفضل‭ ‬التعافي‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الذرة،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬العرض،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬الدقيق‭ ‬التركية‭ ‬بعد‭ ‬رفع‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬القمح‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬حجم‭ ‬الصادرات‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬القياسية‭ ‬التاريخية‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬المشتريات‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬وزيادة‭ ‬المنافسة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬ومصر‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تنخفض‭ ‬الصادرات‭ ‬ذات‭ ‬المنشأ‭ ‬المصري‭ ‬قليلاً‭. ‬كما‭ ‬أفيد‭ ‬أن‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬واجهت‭ ‬مشاكل‭ ‬عند‭ ‬الحدود‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬صادرات‭ ‬دقيق‭ ‬القمح‭ ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬لها‭ ‬خلال‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالطلب‭ ‬القوي‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬والجنوبية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬شحنات‭ ‬روسيا‭ ‬قوية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬سيعتمد‭ ‬الحجم‭ ‬الفعلي‭ ‬للصادرات‭ ‬على‭ ‬العوامل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مثل‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬وهوامش‭ ‬الربح‭ ‬التصديرية‭.‬

شهدت‭ ‬تجارة‭ ‬الدقيق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬2024/25‭ ‬انخفاضاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬نتيجة‭ ‬تراجع‭ ‬احتياجات‭ ‬الاستيراد‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وتغير‭ ‬أنماط‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬والأمريكيتين،‭ ‬وتقلص‭ ‬القدرة‭ ‬التصديرية‭ ‬لتركيا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬حافظت‭ ‬ديناميكية‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬بفضل‭ ‬زيادة‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬وأداء‭ ‬قوي‭ ‬في‭ ‬الصادرات‭ ‬من‭ ‬كازاخستان‭ ‬وروسيا‭.‬

عندما‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬موسم‭ ‬2025/26،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬انتعاشاً‭ ‬ملحوظاً‭. ‬ويستند‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا،‭ ‬واستئناف‭ ‬تصاعد‭ ‬الصادرات‭ ‬من‭ ‬تركيا،‭ ‬واستمرار‭ ‬دور‭ ‬كازاخستان‭ ‬وروسيا‭ ‬بصفتهما‭ ‬موردين‭ ‬رئيسيين‭ ‬قويين‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مدى‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬التعافي‭ ‬سيعتمد‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الحصاد،‭ ‬والسياسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتكاليف‭ ‬اللوجستيات،‭ ‬والتطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المستوردة‭ ‬الرئيسية‭.‬

مقالات في فئة غلاف الملف
02 جمادى الأولى 14432 دقيقة للقراءة

الأساليب المبتكرة لمعالجة الحبوب والرقمنة في المطاحن

تقدم الثورة الرقمية فرصاً كبيرة لقطاع المطاحن. فبفضل الرقمنة هناك احتمالات لتحسين عمليات الإنتاج، و...