مع دخول عام 2025، بدأت الأسواق الزراعية العالمية بدايةً مستقرة نسبياً، وذلك بعد الاضطرابات الكبيرة التي تسببت بها الحرب التي اندلعت في أوكرانيا قبل عامين. وقد أصدر نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS) تقريراً يقيّم فيه عام 2024 ويبرز الديناميكيات الأساسية التي يجب الانتباه إليها في عام 2025.
في عام 2024، ظلت الأسواق العالمية لمنتجات المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والذرة والأرز وفول الصويا مستقرة إلى حد كبير. وقد تحقق هذا الاستقرار بفضل توازن الظروف الجوية الملائمة في بعض المناطق مع الظروف المناخية السلبية في مناطق أخرى. وعلى الرغم من أن الأحوال الجوية أثرت سلباً على الإنتاج الزراعي في بعض المناطق، فإن إجمالي الإنتاج العالمي للمنتجات المدرجة في نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS)، وهي القمح والذرة والأرز وفول الصويا، بقي ثابتاً بشكل عام.
كما أن زراعة هذه المحاصيل في كلٍّ من نصفي الكرة الشمالي والجنوبي مكّنت المزارعين من الاستجابة بسرعة لإشارات الأسعار في الأسواق الدولية. ومع ذلك، شهدت المنتجات الزراعية الأخرى، مثل الكاكاو والقهوة وزيت الزيتون، والتي تُزرع في مناطق جغرافية أكثر محدودية، زيادات كبيرة في الأسعار بسبب تعرضها بشكل أكبر لصدَمات العرض.
تجارة الحبوب تواجه تحديات لوجستية
وفقاً لتقرير نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS)، رغم تحقيق استقرار عام في الإنتاج الزراعي خلال عام 2024، واجهت التجارة العالمية بعض التحديات.أولى هذه التحديات كانت انخفاض مستويات المياه في قناة بنما، مما تسبب في تأخيرات وإطالة مسارات الشحن، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف التجارة. أما العائق الكبير الثاني، فكان التراجع الحاد في حركة السفن عبر البحر الأحمر بسبب عدم الاستقرار السياسي في المنطقة.وبحسب البيانات الواردة في التقرير، انخفض عدد السفن التي عبرت البحر الأحمر في نوفمبر 2024 إلى ما بين 20 و25 سفينة فقط، مقارنةً بـ 70-75 سفينة في نوفمبر 2023.
على الرغم من أن هذه الاضطرابات اللوجستية لم تؤثر بشكل خطير على إمدادات المواد الغذائية، إلا أن نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS) سلط الضوء على هشاشة الممرات المائية التي تلعب دوراً حاسماً في تصدير المنتجات الزراعية.فعلى سبيل المثال، أدى انخفاض مستويات المياه في نهر المسيسيبي بالولايات المتحدة إلى مشكلات مماثلة لما حدث في قناة بنما، مما أثر على عمليات النقل. بالإضافة إلى ذلك، شكلت الفيضانات واسعة النطاق التي شهدتها البرازيل في مايو 2024 عاملًا آخر هدد البنية التحتية للنقل.
توقعات عام 2025
عند النظر إلى عام 2025، لا يزال النظام العالمي للزراعة والغذاء حساساً للصدمات الناجمة عن التقلبات المناخية والتوترات الجيوسياسية والعوامل الاقتصادية.يحذر نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS) من أن التوترات السياسية في منطقة الشرق الأدنى، إلى جانب أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية الأخرى، قد تضعف الأمن الغذائي. وجاء في التقرير “ستكون أنماط توزع الأمطار والظواهر الجوية المتطرفة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة العالمية، عوامل حاسمة في تحديد مستويات الإنتاج والإنتاجية.”
بالإضافة إلى ذلك، ستواصل سياسات التجارة الحكومية، ومتطلبات الوقود الحيوي، واللوائح المماثلة تشكيل ديناميكيات السوق. حيث يشدد نظام معلومات الأسواق الزراعية (AMIS) على أهمية تجنب قيود التصدير وغيرها من التدابير التي تعطل التجارة، مشيراً إلى أن مثل هذه التدخلات قد تؤدي إلى زيادة تقلب الأسعار وتعميق حالة عدم اليقين في الأسواق. كما أن الظروف الاقتصادية العالمية، إلى جانب التضخم وتقلبات أسعار الصرف، ستكون من العوامل الرئيسية التي تحدد اتجاه الأسواق الزراعية في عام 2025.