يواجه العراق أزمة مياه خطيرة، وقد قرر تقليص مساحات زراعة القمح والشعير تقليصاً كبيراً عقب موسم الحصاد القياسي في العام الماضي. ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى عكس مسار التراجع الكبير في واردات الدقيق خلال الموسم المنصرم، وأن يعيد العراق، بصفته ثاني أكبر مستورد للدقيق في العالم، إلى الساحة العالمية بوزن أقوى.
أعلنت وزارة الزراعة العراقية عن اتخاذ خفض كبير في زراعة القمح والشعير، بعد تراجع المخزون المائي في البلاد إلى مستويات حرجة. وقال مستشار الوزارة مهدي القيسي إن إجمالي الاحتياطي المائي انخفض إلى أقل من 10 مليارات متر مكعب، مؤكداً أن العراق انتقل من مرحلة اشحّ مائي مؤقتب إلى اأزمة مائية مزمنةب.
بحسب خطة الزراعة الشتوية الجديدة، ستقتصر زراعة القمح والشعير على المناطق التي لها وصول مباشر إلى مياه الأنهار. أما زراعة الشعير فستُحظر تماماً باستثناء مساحات صغيرة مخصّصة للحفاظ على التنوع الجيني. كما ستعمل الحكومة على تشجيع إنتاج الخضروات التي تستهلك كميات أقل من المياه ويمكن زراعتها بالري بالتنقيط.
استيراد القمح سيزداد مجدداً
وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية (USDA)، بلغ إنتاج العراق من القمح في موسم 2024/25 نحو 6 مليون طن، وهو مستوى يفوق بوضوح متوسط السنوات الخمس الماضية البالغ 4,5 مليون طن. غير أن أحدث توقعات وزارة الزراعة الأمريكية تشير إلى أن الإنتاج في موسم 2025/26 قد يتراجع إلى حدود 4,4 مليون طن بسبب تقلّص المساحات المزروعة وأزمة شحّ المياه.
انعكست وفرة الإنتاج القياسي في العام الماضي على تجارة الطحين في العراق. حيث كانت الدولة، التي تُعد ثاني أكبر مستورد للطحين في العالم، قد استوردت في موسم 2023/24 أكثر من 2 مليون طن (ما يعادل القمح). لكن مع زيادة المعروض المحلي في موسم 2024/25، تراجع حجم الواردات إلى نحو 1,2 مليون طن فقط. إلا أن التراجع المرتقب في محصول القمح هذا الموسم سيدفع العراق إلى رفع وارداته من الطحين مجدداً لتلبية الطلب المحلي، مع توقعات بأن تصل الكمية التي سيتم استيرادها إلى نحو 1,7 مليون طن.