قد تؤدي مفاوضات تجارية جديدة واتفاقية تعاون بين القطاعات بين الولايات المتحدة وإندونيسيا إلى مضاعفة صادرات القمح الأمريكية إلى إندونيسيا، التي تُعد ثاني أكبر مستورد للقمح في العالم. ويأتي ذلك في ظل تزايد الطلب على المنتجات القائمة على القمح داخل إندونيسيا وارتفاع حصتها من إجمالي واردات القمح العالمية، ما يفتح أمام الولايات المتحدة الأمريكية فرصة سوقية كبيرة.
أعلنت رابطة القمح الأمريكية (U.S. Wheat Associates ذ USW) ترحيبها بمذكرة التفاهم الجديدة الموقعة بين الحكومة الأمريكية وإندونيسيا، والتي تمهد الطريق لمفاوضات اتفاق التجارة المتبادل (ART). وبحسب تفاصيل الاتفاق، فإن تنفيذه سيؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية على 99% من المنتجات الأمريكية، مع تقليص العوائق غير الجمركية، إضافة إلى تقديم تعهدات بشراء منتجات زراعية أمريكية، وفي مقدمتها القمح.
يمثل هذا التطور امتداداً لخطوة مهمة تم اتخاذها مطلع شهر يوليو مع توقيع مذكرة تفاهم بين قطاع القمح الأمريكي ورابطة مطاحن الدقيق الإندونيسية (APTINDO). وبموجب الاتفاق، التزمت رابطة APTINDO بمضاعفة مشترياتها السنوية من القمح الأمريكي لتصل إلى 1 مليون طن خلال السنوات الخمس المقبلة. ويعكس هذا القرار الطلب المتسارع في إندونيسيا على الأغذية القائمة على القمح.
صرّح مايك سباير، الرئيس التنفيذي لاتحاد القمح الأمريكي (USW)، قائلاً: ا نرحّب بهذا الالتزام الحكومي الشامل، والذي يشمل الاتفاق الموقّع بين قطاع القمح الأمريكي ومطاحن الدقيق الإندونيسية.ب. وأضاف سباير أن نجاح المفاوضات سيؤدي إلى تعميق العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وإندونيسيا، كما سيضمن وصولاً مستداماً للقمح الأمريكي إلى السوق الإندونيسية، إضافة إلى دعم قطاع الطحن الإندونيسي الذي يشهد نمواً متسارعاً.
تزايد الطلب على القمح في إندونيسيا
تحتل إندونيسيا موقعاً استراتيجياً في سوق القمح العالمية، إذ تُعد ثاني أكبر مستورد للقمح في العالم بعد مصر، ما يجعلها سوقاً ذات إمكانات نمو مرتفعة. ولا يُزرع القمح محلياً في البلاد، بل يُلبَّى كامل الطلب عبر الاستيراد. ويبلغ متوسط الاستهلاك السنوي من القمح نحو 10 إلى 11 مليون طن. غير أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً متسارعاً في الطلب على المنتجات القائمة على القمح مثل المعكرونة والخبز والمخبوزات الأخرى، مدفوعاً بعوامل تشمل التوسع الحضري السريع وتغيّر أنماط التغذية، الأمر الذي عزّز نمو الاستهلاك بشكل مستمر.
استوردت إندونيسيا في موسم 2023/24 نحو 10.5 مليون طن من القمح، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 12 مليون طن في موسم 2024/25. لا تزال أستراليا تحتفظ بأكبر حصة في السوق بنحو 30 بالمائة، لتكون بذلك المورد الرئيسي للقمح إلى إندونيسيا. وتأتي كندا في المرتبة الثانية، فيما عززت روسيا وأوكرانيا وجودهما في السوق خلال السنوات الأخيرة بفضل الأسعار التنافسية وتطوير الروابط التجارية.