BLOG

آفاق إنتاج وتصدير الدقيق عالمياً

04 رجب 14475 دقيقة للقراءة

د. إرين غونهان أولوسوي
رئيس الرابطة الدولية لعمال المطاحن IAOM أوراسيا


يحافظ‭ ‬تصدير‭ ‬الدقيق‭ ‬عالمياً‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬مستقر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬يُظهر‭ ‬تقلبات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد‭ ‬عن‭ ‬متانة‭ ‬القطاع‭ ‬وهشاشته‭. ‬ففي‭ ‬البلدان‭ ‬منخفضة‭ ‬الدخل،‭ ‬يُعد‭ ‬الدقيق‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬بينما‭ ‬يرتبط‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬مرتفعة‭ ‬الدخل‭ ‬بالابتكار‭ ‬والمنتجات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭. ‬وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬تكمن‭ ‬قوة‭ ‬قطاع‭ ‬الدقيق‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬وصل‭ ‬الزراعة‭ ‬بالصناعة،‭ ‬والتجارة‭ ‬بالأمن‭ ‬الغذائي

تجارة‭ ‬الدقيق‭ ‬العالمية

شهدت‭ ‬تجارة‭ ‬الدقيق‭ ‬العالمية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬مساراً‭ ‬متقلباً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم‭ ‬والقيمة‭ ‬معاً‭. ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬بصادرات‭ ‬قاربت‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬عقب‭ ‬اختناقات‭ ‬الإمداد‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬ثم‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية–الأوكرانية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬أثّرت‭ ‬الارتفاعات‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬القمح‭ ‬واعتماد‭ ‬الدول‭ ‬المصدّرة‭ ‬سياسات‭ ‬حمائية‭ ‬تحسبًا‭ ‬لصدمات‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬تأثيراً‭ ‬مباشراً‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الدقيق‭. ‬


وتُظهر‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬أن‭ ‬صادرات‭ ‬الدقيق‭ ‬العالمية‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لتقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬القمح‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القيمة‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬أن‭ ‬تستقر‭ ‬تجارة‭ ‬الدقيق‭ ‬العالمية‭ ‬عند‭ ‬سقف‭ ‬يقارب‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬نموها‭ ‬بوتيرة‭ ‬منخفضة‭ ‬لكنها‭ ‬مستقرة‭.‬

عند‭ ‬التقييم‭ ‬وفق‭ ‬مجموعات‭ ‬الدخل،‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬الارتفاع‭ ‬المتواصل‭ ‬في‭ ‬واردات‭ ‬الدقيق‭ ‬لدى‭ ‬البلدان‭ ‬منخفضة‭ ‬الدخل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعد‭ ‬مؤشراً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬الجوهري‭ ‬للدقيق‭ ‬في‭ ‬أمنها‭ ‬الغذائي‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬مرتفعة‭ ‬الدخل،‭ ‬فرغم‭ ‬محدودية‭ ‬أحجام‭ ‬الاستيراد،‭ ‬فإن‭ ‬أسعار‭ ‬الوحدة‭ ‬أعلى‭ ‬نسبياً‭. ‬وبناءً‭ ‬عليه،‭ ‬يتموضع‭ ‬الدقيق‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬منخفضة‭ ‬الدخل‭ ‬كسلعة‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الحجم‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬بينما‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬مرتفعة‭ ‬الدخل‭ ‬كمنتج‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬وتنوع‭ ‬المنتجات‭. ‬

ألمانيا‭: ‬التحديث‭ ‬والاستقرار

يمثل‭ ‬نموذج‭ ‬ألمانيا‭ ‬قطاع‭ ‬دقيق‭ ‬مستقراً‭ ‬عالي‭ ‬التقنية‭. ‬إذ‭ ‬تتم‭ ‬معالجة‭ ‬نحو‭ ‬8–9‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬سنوياً،‭ ‬يُغطى‭ ‬95‭% ‬منها‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الخارج‭. ‬ويبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الفردي‭ ‬نحو‭ ‬85‭ ‬كغ،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬بقاء‭ ‬هذا‭ ‬المتوسط‭ ‬ثابتاً‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2030‭.‬

تبرز‭ ‬سمة‭ ‬التحديث‭ ‬كأهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬ألمانيا‭. ‬فقد‭ ‬انخفض‭ ‬عدد‭ ‬المطاحن‭ ‬من‭ ‬317‭ ‬مطحنة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬إلى‭ ‬160‭ ‬مطحنة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفع‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنتاج‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬انتقالاً‭ ‬ملموساً،‭ ‬بفضل‭ ‬اقتصاديات‭ ‬الحجم،‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬الأكبر‭ ‬حجماً‭ ‬والأعلى‭ ‬كفاءة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التعهد‭ ‬بخفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭% ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬أهداف‭ ‬الصفقة‭ ‬الخضراء‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬يضع‭ ‬ألمانيا‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬ريادي‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الدقيق‭ ‬منخفض‭ ‬الكربون‭. ‬

بالنسبة‭ ‬للتصدير،‭ ‬تحتل‭ ‬ألمانيا‭ ‬موقعاً‭ ‬متوسطاً‭ ‬إلى‭ ‬مرتفع‭ ‬بحجم‭ ‬سنوي‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬1‭.‬2‭ ‬و2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬وبسبب‭ ‬تشبع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي،‭ ‬تعتمد‭ ‬آفاق‭ ‬النمو‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬التصدير‭ ‬والابتكار‭. ‬وتوفر‭ ‬المنتجات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ (‬مثل‭ ‬الدقيق‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬الغلوتين،‭ ‬وعالي‭ ‬البروتين،‭ ‬ودقيق‭ ‬الحبوب‭ ‬الكاملة‭) ‬فرصة‭ ‬لألمانيا‭ ‬لتولي‭ ‬الريادة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأوروبي‭. ‬

باكستان‭: ‬الهشاشة‭ ‬ودورة‭ ‬الأزمات

تبدو‭ ‬البيانات‭ ‬الخاصة‭ ‬بباكستان‭ ‬لافتة‭ ‬للنظر‭. ‬فإنتاج‭ ‬القمح‭ ‬السنوي،‭ ‬الذي‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬25‭ ‬و27‭ ‬مليون‭ ‬طن،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لتلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭. ‬لذلك‭ ‬يُتوقع‭ ‬استيراد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2‭ ‬و4‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬سنويًا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2025–2028‭. ‬وتُفاقم‭ ‬أزمات‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬المتكررة‭ ‬فجوة‭ ‬الإنتاج‭.‬

في‭ ‬قطاع‭ ‬الدقيق،‭ ‬تبرز‭ ‬مشكلة‭ ‬فائض‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتدني‭ ‬معدلات‭ ‬الاستخدام‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭,‬400‭ ‬مطحنة،‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬معدل‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬38‭%. ‬كما‭ ‬يُنتَج‭ ‬نحو‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬في‭ ‬مطاحن‭ ‬صغيرة‭ ‬النطاق‭ ‬تُعرف‭ ‬بـ‮»‬chakki‭ ‬‮«‬‭. ‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتصدير،‭ ‬فيتسم‭ ‬قطاع‭ ‬الدقيق‭ ‬الباكستاني‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الهشاشة‭. ‬فبعد‭ ‬فترات‭ ‬برز‭ ‬فيها‭ ‬التصدير‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2008‭ ‬و2013،‭ ‬تراجع‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬عشرينيات‭ ‬القرن‭ ‬الحالي‭ ‬ليكاد‭ ‬ينعدم‭. ‬وتسهم‭ ‬السياسات‭ ‬المتقلبة‭ (‬السماح‭ ‬بالتصدير‭ ‬في‭ ‬عام،‭ ‬ثم‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استيراد‭ ‬عاجل‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي‭) ‬والاختناقات‭ ‬المزمنة‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭. ‬وبذلك،‭ ‬يواجه‭ ‬القطاع‭ ‬حلقة‭ ‬أزمات‭ ‬متكررة‭: ‬نقص‭ ‬–‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬–‭ ‬اضطرابات‭ ‬اجتماعية‭. ‬

تركيا‭: ‬ريادة‭ ‬إقليمية‭ ‬وقوة‭ ‬تصديرية

تحتل‭ ‬تركيا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬موقع‭ ‬أكبر‭ ‬مصدّر‭ ‬للدقيق‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ففي‭ ‬الفترة‭ ‬2023–2024،‭ ‬صدّرت‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬3‭.‬0‭ ‬و3‭.‬5‭ ‬ملايين‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الدقيق،‭ ‬لتغطي‭ ‬بمفردها‭ ‬قرابة‭ ‬30‭% ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭. ‬وتتسم‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬بالانتشار‭ ‬الواسع؛‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬بيانات‭ ‬اتحاد‭ ‬الغرف‭ ‬والبورصات‭ ‬التركية‭ (‬TOBB‭) ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬350‭ ‬مصنع‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق،‭ ‬بطاقة‭ ‬مركبة‭ ‬تتجاوز‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬الواقع‭ ‬بدقة‭ ‬بسبب‭ ‬نواقص‭ ‬في‭ ‬السجلات‭ ‬الرسمية؛‭ ‬فعدد‭ ‬المصانع‭ ‬الفعلي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مصنع،‭ ‬والطاقة‭ ‬المركبة‭ ‬تقارب‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬طن‭. ‬ولا‭ ‬تظهر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬في‭ ‬الإحصاءات‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬تحديث‭ ‬تقارير‭ ‬الطاقة‭. ‬لذلك،‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬الواقع،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬35–40%‭. ‬

ومن‭ ‬حيث‭ ‬الأسواق‭ ‬التصديرية،‭ ‬تشمل‭ ‬الجهات‭ ‬الرئيسية‭ ‬المستوردة‭ ‬للدقيق‭ ‬التركي‭ ‬دولاً‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬والصومال‭ ‬واليمن‭. ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬2023–2024،‭ ‬تراجعت‭ ‬حصة‭ ‬العراق،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تزايد‭ ‬أهمية‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭. ‬ويتيح‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬الجغرافي‭ ‬لتركيا‭ ‬توزيع‭ ‬المخاطر‭ ‬وتعزيز‭ ‬ريادتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

وتكمن‭ ‬قوة‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬قدرتها،‭ ‬بفضل‭ ‬ميزتها‭ ‬اللوجستية‭ ‬وأسعارها‭ ‬التنافسية،‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬فئات‭ ‬دخل‭ ‬مختلفة‭. ‬ووفق‭ ‬توزيع‭ ‬الصادرات،‭ ‬تؤدي‭ ‬تركيا‭ ‬دور‭ ‬المورّد‭ ‬الأساسي‭ ‬للغذاء‭ ‬للدول‭ ‬منخفضة‭ ‬الدخل،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬توفر‭ ‬بدائل‭ ‬مناسبة‭ ‬السعر‭ ‬للدول‭ ‬متوسطة‭ ‬الدخل.

النتيجة‭: ‬زراعة‭ ‬قوية،‭ ‬صناعة‭ ‬متينة،‭ ‬وقطاع‭ ‬غذائي‭ ‬سليم

عندما‭ ‬يُبنى‭ ‬قطاع‭ ‬الدقيق‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬زراعية‭ ‬قوية،‭ ‬فإنه‭ ‬يضطلع‭ ‬بدور‭ ‬استراتيجي‭ ‬على‭ ‬صعيدي‭ ‬الصناعة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭. ‬وتُعد‭ ‬السياسات‭ ‬الزراعية‭ ‬المتوقعة‭ ‬والمستقرة‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حسمًا‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬المستدام‭ ‬لقطاع‭ ‬الدقيق،‭ ‬إذ‭ ‬تشكّل‭ ‬بنية‭ ‬زراعية‭ ‬قوية‭ ‬‭ ‬صناعة‭ ‬دقيق‭ ‬متينة‭ ‬‭ ‬قطاع‭ ‬مخابز‭ ‬متطور،‭ ‬سلسلةً‭ ‬تشكل‭ ‬أساس‭ ‬صناعة‭ ‬الغذاء‭ ‬بأكملها‭. ‬

خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬استمر‭ ‬نمو‭ ‬قطاع‭ ‬الدقيق‭ ‬التقليدي،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تسارع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬أصناف‭ ‬الدقيق‭ ‬الوظيفية‭ ‬وذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭. ‬ويوفر‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬التقليدية‭ ‬أرضية‭ ‬صلبة‭ ‬للتوجه‭ ‬نحو‭ ‬المنتجات‭ ‬المبتكرة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬ديناميكية‭ ‬القطاع‭ ‬مستقبلاً‭. ‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي،‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬تصدير‭ ‬الدقيق‭ ‬مجرد‭ ‬نشاط‭ ‬تجاري،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭. ‬فعند‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬انقطاع‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬القمح،‭ ‬يؤدي‭ ‬تصدير‭ ‬الدقيق‭ ‬دور‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬تدعم‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الهشة‭.‬

بالخلاصة،‭ ‬إن‭ ‬قطاع‭ ‬دقيق‭ ‬قوي‭ ‬يعزز‭ ‬متانة‭ ‬سلسلة‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمية‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات‭. ‬وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬المتكاملة،‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬الزراعة‭ ‬إلى‭ ‬الصناعة،‭ ‬ومن‭ ‬التصدير‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي،‭ ‬عنصراً‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬لبناء‭ ‬نظام‭ ‬غذائي‭ ‬مستدام‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬المستقبل.

مقالات في فئة اخبار