BLOG

الصين: الاقتصاد الزراعي الأكبر في العالم

07 رجب 14417 دقيقة للقراءة

«تلبي الصين، التي يعيش فيها خمس عدد سكان العالم، لوحدها ربع الإنتاج الغذائي العالمي. وتُعد الصين المنتج الزراعي الأكير في العالم من ناحية الكميات. بالإضافة لذلك، هي ثاني أكثر دولة في العالم استيراداً لمنتجات الحبوب من ناحية القيمة المالية. الصين الرائدة عالمياً في إنتاج القمح والأرز، تأتي في مقدمة الدول كذلك في إنتاج الذرة، والشعير، والبذور الزيتية. إن الصين، التي غيّرت من سياستها الزراعية بعد الحروب التجارية مع الولايات المتحدة، تنتج المزيد من فول الصويا، وتهدف إلى الاستمرار في استراتيجية الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والأرز.

تمتلك الصين أكبر عدد سكان في العالم، حيث يعيش فيها 1.3 مليار نسمة. وتبلغ مساحتها 9.6 مليون كيلومتر مربع تقريباً، وبالتالي تعتبر ثالث أكبر دولة في العالم من هذه الناحية. منذ 1978، العام الذي بدأت فيه اقتصادها الانفتاح على العالم وإجراءها للإصلاحات، وحتى اليوم، ارتفع الناتج القومي للبلاد بنسبة 10 في المائة. والصين، التي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، هي أيضاً أكبر بلد مصدّر ورائدة في احتياطات النقد الأجنبي.

الصين هي أكبر منتج زراعي في العالم من حيث الكم. أيضاً هي ثانية أكبر دولة تستورد المنتجات الزراعية من حيث القيمة النقدية. ويشكل قطاع الزراعة الصيني الذي يوظف ثلث السكان العاملين في عموم البلاد 10 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي. تعتبر الصين واحدة من المنتجين الأساسيين في العالم للعديد من المنتجات مثل، الأرز، القطن، السمك، القمح، الشاي، البطاطا، الفول السوداني، الدخن القمحي، الشعير، التفاح، البذور الزيتية. تشكل الثروة الحيوانية والسمكية وتربية المنتجات المائية في الصين جزءاً هاماً من اقتصادها.

تغطي الصين، التي يعيش فيها خمس عدد سكان العالم، لوحدها ربع الإنتاج العالمي من المواد الغذائية. وشهدت الصين في الآونة الأخيرة حصادات متتالية جيدة. تطبق الحكومة الصينية استراتيجية أمن غذائي وطنية على أساس االاكتفاء الذاتي المعتمد على الإنتاج المحلي للحبوب، والاستيراد الأقل، والدعم التكنولوجي. وبفضل الإصلاحات الهيكلية في جانب التوريد والابتكار المؤسساتي في الزراعة، نجحت الصين في زيادة الإنتاجية، وتحديث دورة الحبوب، وتحسين بنية توريد المواد الغذائية، وتحقيق تطور مستقر في قطاع الحبوب.

ارتفع إنتاج الحبوب، الذي لم يكن كافياً في الصين قبل 70 عاماً، إلى مستوى جديد عن طريق الموازنة بين العرض والطلب. ووصل إنتاج الحبوب في البلاد عام 2018 إلى 657.89 مليون طن. في حين أن هذا الرقم عام 1949 كان 113.18 مليون طن. يمكنها الصين اليوم أن تنتج 95 بالمائة من احتياجاتها من الحبوب بنفسها.

لا تريد الصين خفض إنتاجها من الحبوب لما دون 600 مليون طن. لذلك، تهدف إلى الاستمرار في إنتاج الحبوب على مساحة قدرها 110 مليون هكتار على الأقل. يوجد الآن في البلاد 134.88 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، منها 117 مليون هكتار تُزرع بالحبوب.

زادت الصين كذلك من سعة التخزين لديها عن طريق إنشاء منشآت حديثة لتخزين الحبوب وتحديث المنشآت القديمة. عام 2018، بلغت سعة تخزين الحبوب الحديثة 670 مليون طن، في حين أن سعة التخزين العادية هي بجوار 240 مليون طن. ومنذ عام 1996 وحتى اليوم، ارتفع إجمالي سعة التخزين الفعالة بنسبة 31.9 بالمائة.

سيزداد استهلاك الحبوب على الرغم من أنه يُتوقع بأن ينخفض استهلاك الفرد الواحد للحبوب والطلب على الحبوب بشكل طفيف، على المدى المتوسط والبعيد، مع التطور الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، إلا أن التقديرات تشير إلى أن إجمالي استهلاك الحبوب سيرتفع بسبب الزيادة المستمرة في استهلاك الحبوب المستخدمة لأغراض صناعية وكأعلاف للحيوانات. بالإضافة لذلك، سترتفع أيضاً جودة الحبوب التي تشهد طلباً. وفي الوقت الذي تزداد فيه التكاليف الزراعية في إنتاج الحبوب، فلقد بدأ الأمر يزداد صعوبة بسبب القيود المفروضة على استخدام الموارد البيئية.

شهدت الصين أكبر زيادة في السنوات الأخيرة في تكاليف إنتاج المواد الغذائية، وذلك بسبب وباء أنفلونزا الخنازير الإفريقية الذي أثر بشكل كبير على إنتاج الخنازير. وأدى هذا الوباء إلى ارتفاع أسعار جميع البروتينات الحيوانية بشكل أو بآخر. وفي عام 2018، استوردت الصين 88.03 مليون طن من فول الصويا، و20.47 مليون طن من الحبوب. وهذا ما يعادل 5 بالمائة تقريباً من تجارة الحبوب العالمية. وبحسب إدارة الجمارك الصينية، جاءت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول في قائمة أكثر الدول استيراداً للمنتجات الزراعية والأسماك ومنتجات الغابات لعام 2018، وجاءت البرازيل في المركز الثاني. وما بين عامي 2000-2018، كانت الصين هي أكثر دولة استيراداً لهذه المنتجات من الولايات المتحدة.

بعد عام 2018، انخفضت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين بسبب الضرائب الجمركية العالية، وحالة الارتياب وعدم الاستقرار في التجارة، وتباطؤ النمو الاقتصادي. وفي عام 2017، دفعت الصين 12.2 مليار دولار من أجل فول الصويا الذي يشكل أكثر من نصف وارداتها الزراعية من الولايات المتحدة. وقبل الحروب التجارية، كانت الصين تشتري أكثر من 60% من فول الصويا الذي تصدّره الولايات المتحدة. والصين التي تدفع 40 مليار دولار سنوياً من أجل واردات فول الصويا، تعتبر هذا المنتج كزيت للطعام وعلف للحيوانات. وتتجه الصين، التي غيرت سياستها الزراعية بعد الحروب التجارية مع الولايات المتحدة، إلى إنتاج المزيد من فول الصويا، وتهدف إلى الاستمرار في استراتيجية الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والأرز.

أكبر منتجة للقمح في العالم تنتج الصين، البلد الرائد عالمياً في إنتاج القمح، 17% من إنتاج القمح في العالم كله. ويتم إنتاج 80 بالمائة من القمح الصيني في الهضاب الواقعة شمال البلاد. كما يتم إنتاج القمح أيضاً في ولاية غانسو، وفي منطقة شينجان أويغور أوزيرك غرب البلاد. وبحسب تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية، سيصل إنتاج القمح في الصين في موسم 2019/20 إلى 131.5 مليون طن، بزيادة طفيفة بالمقارنة مع الموسم السابق.

من المتوقع أن تبلغ واردات القمح حوالي 3.5 مليون طن في الفترة 2019/20. لدى صناع الطحين في الصين خيارات محدودة لاستيراد القمح من ناحية البلدان المصدّرة له.. تميل المطاحن الصينية في الغالب إلى قمح البحر الأسود وآسيا الوسطى بسبب الشكوك في السياسات التجارية لبكين.

ستصل واردات الأرز إلى 5 مليون طن الصين أكبر دولة في العالم إنتاجاً للأرز، وهو مصدر رئيسي للغذاء. ويتوقع أن يصل إنتاج الأرز في موسم 2019/20 إلى 207.1 مليون طن. ويُقدر بأن استهلاك الأرز في نفس الفترة سيكون بجوار 145 مليون طن. ويركز المسؤولون الصينيون على زيادة استخدام الأرز في إنتاج الإيثانول الصناعي ووقود الإيثانول.

من المتوقع أن تصل واردات الأرز في موسم 2019/20 إلى 5 مليون طن. وفي تقديرات لوزارة الزراعة الأمريكية لفترة 2018/19، ذُكر بأن الصين ستستورد 4.5 مليون طن من الأرز. وكان استمرار انخفاض أسعار الأرز في الأسواق العالمية عاملاً فعالاً في هذه الزيادة. لا يمكن للأرز الصيني بشكل عام المنافسة في الأسواق العالمية بسبب سعره المرتفع. وعلى الرغم من ذلك، بدأت الصين تطوير أسواق التصدير الخاصة بها في أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأمريكا الشمالية، وبورتوريكو.

من المتوقع أن تصل واردات الأرز في موسم 2019/20 إلى 5 مليون طن. وفي تقديرات لوزارة الزراعة الأمريكية لفترة 2018/19، ذُكر بأن الصين ستستورد 4.5 مليون طن من الأرز. وكان استمرار انخفاض أسعار الأرز في الأسواق العالمية عاملاً فعالاً في هذه الزيادة. لا يمكن للأرز الصيني بشكل عام المنافسة في الأسواق العالمية بسبب سعره المرتفع. وعلى الرغم من ذلك، بدأت الصين تطوير أسواق التصدير الخاصة بها في أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأمريكا الشمالية، وبورتوريكو.

تُعتبر الذرة أيضاً من الحبوب الأخرى الهامة في الصين إلى جانب القمح والأرز. وتعد الصين ثاني أكبر منتج للذرة في العالم. وفي عام 2018، أنتجت 257 مليون طن من الذرة. ويُتوقع أن ببقى إنتاج الذرة في موسم 2019/20 عند مستوى 255 مليون طن. ويرجع الإنخفاض في الإنتاج إلى زيادة مساحة الأراضي المزروعة بفول الصويا. أمااستهلاك الذرة في الفترة 2019/20 فمن المتوقع أن يكسر رقماً قياسياً بوصوله إلى 282 مليون طن. وبحسب التقديرات، سيكون هناك زيادة في كميات الذرة المعالجة، على الرغم من انخفاض كميات الذرة المستخدمة كعلف للحيوانات. ومن المتوقع أن تكون واردات الذرة في نفس الفترة أيضاً حوالي 5 مليون طن.

صناعة الدقيق تتوحد شهدت صناعة الدقيق في الصين تطوراً كبيراً في آخر عشر سنوات. فبينما تختفي المطاحن الصغيرة، تزداد عاماً بعد عام حصة المطاحن الكبيرة في إنتاج الدقيق. وعندما كان عدد مطاحن الدقيق في البلاد يتجاوز 10 آلاف مطحنة قبل 10 سنوات، انخفض عددها الآن إلى 7 آلاف مطحنة فقط. يقول الخبراء بأن عملية التوحيد هذه ستستمر كذلك في السنوات القادمة. لأن اتجاه تطور صناعة المطاحن في الآونة الأخيرة يظهِر بأن القطاع يتطور نحو نطاق أوسع وأكثر ذكاءاً. يتم في الصين معالجة 250 ألف طن تقريباً من القمح كمتوسط يومي. وتمتلك كل من Wudeli وYihai Kerry وCofco، الشركات الثلاث الأولى في صناعة المطاحن في الصين، قدرة معالجة يومية تبلغ 40 ألف و17 ألف و12 ألف طن على الترتيب. وهذه المجموعات الثلاث الكبيرة التي تلبي 30 في المائة تقريباً من إجمالي إنتاج الدقيق في الصين، تخطط لزيادة الإنتاج خلال الخمس سنوات القادمة.

مقالات في فئة Manşet