BLOG

صناعة الأغذية النباتية والمنتجات المبتكرة

21 ذو القعدة 14434 دقيقة للقراءة

بدأ العالم يدرك أهمية جعل النظم الغذائية الزراعية الحالية أكثر استدامة وصديقة للبيئة. في هذا الصدد، يتزايد طلب المستهلكين على المنتجات الغذائية النباتية في جميع أنحاء العالم. بذلك بدأت تتغير الأطعمة التي نستهلكها تدريجياً لتشمل عدداً أقل من المنتجات الغذائية الحيوانية، وهناك طلب على البدائل النباتية لهذه المنتجات. مع هذا التوجه، من المتوقع أن يصل حجم سوق الأغذية النباتية البالغ 29.4 مليار دولار في عام 2020 إلى 162 مليار دولار بحلول عام 2030.

يضع التزايد السريع في عدد سكان العالم ضغوطاً على أنظمة الأغذية الزراعية كما لم يحدث من قبل. في يومنا هذا، يتغير سلوك المستهلك بسبب العديد من العوامل مثل تغير المناخ، وزيادة الطلب على الغذاء الصحي خاصة أثناء الوباء والوعي بتأثير إنتاج الغذاء على الاستدامة البيئية. حيث توجه هذه العوامل التغيرات في عادات المستهلكين لشراء الغذاء والاستهلاك. والعمل على مصادر غذائية جديدة وأنظمة إنتاج غذائي بهدف حماية البيئة والتغذية الصحية. في هذه المرحلة، تتم تجربة أبرز التطورات في قطاع الأغذية النباتية الذي يتوسع بسرعة.

هناك الآن في جميع أنحاء العالم زيادة في اعتماد النظم الغذائية النباتية جنباً إلى جنب مع زيادة الميل نحو النباتية واتجاهات الأنظمة الغذائية المرنة. يشجع هذا الاتجاه على تطوير صناعة الأغذية البديلة القائمة على النبات، مما يتيح تطوير منتجات بديلة مختلفة تحاكي تجربة تذوق واستهلاك المنتجات الحيوانية.

أصبحت بدائل الألبان النباتية وبدائل اللحوم شائعة جداً ومنتشرة في مناطق مختلفة حول العالم. بينما البدائل النباتية للبيض والمأكولات البحرية متأخرة قليلاً. من المتوقع أن تصل هذه الصناعة، مع حجم عالمي يبلغ 29.4 مليار دولار في عام 2020، (خاصة بدائل اللحوم النباتية والمشروبات) إلى 162 مليار دولار بحلول عام 2030. سيسهم النمو السكاني، الذي يضغط على الموارد العالمية، في نمو صناعة الأغذية القائمة على النباتات، وفقاً لدراسة أجرتها بلومبرج إنتليجنس، وفي إشارة إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي يتوقع أن يبلغ عدد سكانها 4.6 مليار نسمة بحلول عام 2030، التي تعد من بين المناطق المعرضة للخطر بشكل خاص في مواجهة نقص الإمدادات الغذائية، حيث تنبأ البحث بقوله، «بالنتيجة من المحتمل أن تهيمن هذه المنطقة على سوق البروتينات النباتية. سيصل سوق البروتين النباتي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والذي كان يبلغ 13.5 مليار دولار في عام 2020، إلى 64.8 مليار دولار بحلول عام 2030. ستشكل منتجات الألبان البديلة غالبية السوق في هذه المنطقة بمعدل 57 بالمائة. ستصل المبيعات في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى 40 مليار دولار، مع مبيعات تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار لكل من إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. «.

تتوقع بلومبيرج إنتليجنس أيضاً أن سوق اللحوم البديلة سينمو من 4.2 مليار دولار إلى 74 مليار دولار خلال العقد المقبل. حيث يشير التقرير إلى أن الدوافع الرئيسية للنمو في سوق اللحوم النباتية البديلة هي زيادة الوعي بفوائد الصحة والاستدامة، فضلاً عن انخفاض الأسعار في مجموعة المنتجات هذه. يُذكر أن سوق اللحوم النباتية البديلة يمكن أن تنمو بقوة، لتصل إلى 118 مليار دولار بحلول عام 2030.

قالت جينيفر بارتاشوس، المحللة في بلومبيرج إنتليجنس: «غالباً ما تكون عادات المستهلك المتعلقة بالطعام اندفاعاً وحماسة، لكن الاهتمام بالأغذية البديلة النباتية سيستمر وينمو. ستساهم خيارات المنتجات المتوسعة في هذه الصناعة في جعل البدائل الغذائية النباتية خياراً طويل الأجل للمستهلكين في جميع أنحاء العالم. كما يوضح تحليلنا أنه إذا استمرت المبيعات واختراق بدائل اللحوم والألبان في السوق في الزيادة، فإن صناعة الأغذية النباتية لديها القدرة على أن تترسخ كخيار قابل للتطبيق في كل من محلات السوبر ماركت والمطاعم. حيث يمكن أن تستحوذ بدائل اللحوم والألبان على ما بين 5٪ و10٪ من حصة السوق العالمية في العقد المقبل».

وقالت جولي إيميت، إحدى مدراء جمعية الأطعمة النباتية ومقرها الولايات المتحدة، «إن الزيادة المستمرة في الحصة السوقية للأغذية النباتية أمر ملحوظ وهذا يظهر بوضوح أن التغيير دائم. يتجه المزيد من المستهلكين تدريجياً إلى الخيارات النباتية التي تناسب قيمهم. مع أخذ مخاوف المستهلكين على محمل الجد، تتبنى الصناعة دورها بنشاط بصفتها محرك رئيسي للتغيير الذي يقربنا من نظام غذائي آمن ومستدام.»

تتمثل إحدى أكبر مزايا البدائل النباتية في إمكانية استخدام مجموعة متنوعة من المكونات لتعديل تركيبة المنتج لتلبية الاحتياجات التكنولوجية والتغذوية والوظيفية وتفضيلات المستهلك على حد سواء. لذلك، بالإضافة إلى المكونات والإضافات المستخدمة لإضفاء اللون والشكل والملمس، فإن بعض هذه المنتجات مدعمة أيضاً بالفيتامينات والمعادن لزيادة محتواها الغذائي، وفي بعض الحالات، لمراعاة الاختلافات الغذائية بين المنتجات المشتقة من الحيوانات التي من المفترض أن يتم استبدالها بمكونات نباتية.

تشير كارين فورمانسكي، مديرة قسم الأبحاث والتحليل في معهد الغذاء الجيد، الذي يدرس بدائل اللحوم، إلى أن ابتكار المنتجات أمر بالغ الأهمية للفئات النباتية للاستمرار في اكتساب حصة أكبر من السوق، وتقول «يتطلب الحصول على المزيد من المستهلكين لتناول الأطعمة النباتية في كثير من الأحيان طعماً وملمساً أفضل، وتنوعاً أكبر في المنتجات، وقدرة أكبر على تحمل التكاليف وإمكانية الوصول إلى منافسة المنتجات الحيوانية. ونظراً لأن الشركات تدرك القوة الدائمة للأغذية النباتية، يجب على صناعة الأغذية اغتنام هذه الفرص لتعظيم الإمكانات الهائلة للبدائل النباتية للتنافس مع المنتجات الحيوانية «.


مقالات في فئة غلاف الملف
24 رمضان 14437 دقيقة للقراءة

تأثير الحرب على أسواق الحبوب