BLOG

ممر الحبوب خفض الأسعار وأعطى الأمل للمزارع الأوكرانيين

19 ربيع الأول 14448 دقيقة للقراءة

وقعت روسيا وأوكرانيا اتفاقية في 22 يوليو بوساطة الأمم المتحدة وتركيا تسمح لأوكرانيا بإعادة فتح موانئها على البحر الأسود لتصدير الحبوب. وضمن نطاق الاتفاقية التي تحمل أهمية حيوية في تجنب أزمة غذاء عالمية، بدأت أوكرانيا بإرسال الحبوب إلى الأسواق العالمية من موانئ أوديسا، وبيفديني، وتشورنومورسك. 

ميكولا غورباتشوف 

رئيس جمعية الحبوب الأوكرانية


توصف المبادرة التي تقودها تركيا، والتي خفضت أسعار الحبوب التي ارتفعت إلى مستويات تاريخية من شهر فبراير وحتى اليوم بعد غزو روسيا لأوكرانيا، على أنها بارقة أمل على طريق سد الفجوة في الإمدادات الغذائية العالمية. لأنه مع اتفاقية ممر الحبوب، بدأت الموانئ الأوكرانية التي تحاصرها روسيا منذ 24 فبراير حتى اليوم في شحن الحبوب مرة أخرى، كما تنفست الدول في أفريقيا والشرق الأوسط التي تستورد معظم احتياجاتها من الحبوب من أوكرانيا الصعداء. 

حسناً، كيف تؤثر اتفاقية ممر الحبوب على أسواق الحبوب؟ وكيف تذهب صادرات الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود؟ وما هي توقعات صادرات الحبوب الأوكرانية للأشهر القادمة؟ وكيف تؤثر الحرب على إنتاج أوكرانيا للحبوب؟ 

ناقشنا جميع هذه المواضيع مع ميكولا غورباتشوف، رئيس جمعية الحبوب الأوكرانية (UGA)، الذي يعد أحد الأسماء المختصة في متابعة العملية عن كثب.  

إليكم الأجوبة التي قدمها غورباتشوف على أسئلة مجلة الطحان: 

يُنظر إلى الاتفاقية الموقعة بوساطة الأمم المتحدة وتركيا على أنها تغلبت على المشاكل في إمدادات الحبوب وأنها الأمل لمئات الملايين من البشر الذين يواجهون خطر الجوع. لماذا تعد هذه الاتفاقية مهمة للأمن الغذائي العالمي؟ وكيف أثرت التوقيعات التي أمضيت على الاتفاقية على أسواق الحبوب؟ 

أدت الحرب الروسية العدوانية والوحشية على أوكرانيا، والحصار المطبق على الموانئ الأوكرانية إلى توقف نسبة كبيرة جداً من صادرات الحبوب الأوكرانية. تعتبر أوكرانيا لاعباً رئيسياً في سوق الحبوب العالمي. حيث أنتجت أوكرانيا في الموسم الماضي أكثر من 106 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية. وكنا سنصدّر منها حوالي 70 مليون طن تقريباً. لكن بسبب الاحتلال الروسي والحصار لم نتمكن من تصدير أكثر من 50 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية، ومعظمها من القمح والذرة والشعير. وبقي حوالي 26 مليون طن من الحبوب في الصوامع. في العادة، لا تتجاوز المخزونات في أوكرانيا في نهاية الموسم حاجز 3.5- 5 مليون طن.

تمد أوكرانيا ما متوسطه أكثر من 400 مليون شخص في العام في جميع أنحاء العالم بالمواد الغذائية. وكما أشرت سابقاً، نحن من أكبر مصدّري الحبوب في العالم. في الحقيقة، نحن في موقع «سلة خبز العالم». عندما بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا وأغلقت الموانئ الأوكرانية، أصبح هناك على الفور نقصاً في الحبوب في السوق وارتفعت أسعاره. وبسبب ارتفاع الأسعار، بدأ الناس في الكثير من الدول النامية والدول منخفضة الدخل بمواجهة صعوبات في موضوع شراء الحبوب والمواد الغذائية. 

إن بدء أوكرانيا في تصدير الحبوب مجدداً يعطي الأمل للملايين من الناس الذين هم بحاجة للحبوب الأوكرانية عالية الجودة وذات الأسعار المناسبة من أجل التغذية في جميع أنحاء العالم، ويساعد في نفس الوقت برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة على مكافحة الجوع في الدول الفقيرة. كما يمنح استئناف تصدير الحبوب الأمل في المستقبل للمزارعين الأوكرانيين لبيع محاصيلهم وكسب الدخل الكافي لتغطية تكاليفهم وبدء زراعة جديدة في الأسابيع المقبلة.

بعد الاتفاقية، تحركت أول سفينة تحمل الحبوب من أوديسا في 1 أغسطس. كيف هي صادراتكم من الحبوب من بداية أغسطس وحتى اليوم؟ هل بإمكان أوكرانيا إرسال حبوبها بأمان من موانئها على البحر الأسود إلى الأسواق العالمية؟ 

نحن لم نثق في الروس لأنهم قد ينكثون دائماً بالتزاماتهم في اتفاقية الحبوب. لذلك، كان هناك حاجة للأمم المتحدة وتركيا من أجل الحصول على ضمانات على تنفيذ الاتفاقية. وتم بين 1 أغسطس و27 سبتمبر، فتح 231 سفينة تحمل أكثر من 5.2 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية للأسواق العالمية. تساعد صادرات الحبوب الأوكرانية على خفض أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية. وقال البنك الدولي إنه لا يتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية فيما بقي من هذا العام.

ارتفعت كثيراً بسبب الحرب أجور الشحن وأقساط التأمين في منطقة البحر الأسود. وواجهت الشركات صعوبات في إيجاد بواخر. هل هناك أي تحسن في هذا الموضوع بعد اتفاقية ممر الحبوب؟ 

كما تعلمون، تكلفة الشحن من الموانئ أرخص بالمقارنة مع السكك الحديد أو الشاحنات. ودائماً ما ترتبط أقساط التأمين بالنسب المئوية للحوادث/الأحداث. لذلك، ستنخفض الأقساط طالما أن ممر الحبوب يعمل بدون حوادث.

لا يزال من الصعب العثور على سفن للموانئ الأوكرانية. لكن المزيد من مالكي السفن يرون المنظور الواعد لممر الحبوب ويرسلون بواخراً للتحميل في الموانئ الأوكرانية. آمل أن يكون استئجار السفن أسهل في شهر سبتمبر.

هل تعتقدون بأن الاتفاقية ستسمح لصادرات الحبوب الأوكرانية بالعودة إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب؟ 

نأمل مع إعادة فتح الموانئ الأوكرانية أن نتمكن من تصدير حوالي 3-3.5 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية كل شهر. هذا الرقم أقل من حجم الصادرات الشهرية سابقاً والتي كانت تتراوح بين 6 و7 ملايين طن قبل الحرب. ومع ذلك، إذا تم فتح ميناء نيكولاييف، الذي كان أكبر نقطة تصدير في فترة ما قبل الحرب، فسيزداد حجم صادراتنا من الحبوب.

هل يمكنكم إطلاعنا على آخر التطورات الجارية في الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود؟ ما هو مقدار الضرر الذي تعرضت له البنية التحتية للموانئ أثناء الحرب؟ 

كما تعلمون، هاجمت قوات الاحتلال الروسية مرافق الموانئ لمرات عيدة. ووقعت أضراراً كبيرة في محطة الحبوب في ميناء نيكولاييف. حاول الروس أيضاً إلحاق الضرر بالمرافق الموجودة في ميناء أوديسا، لكنهم فشلوا. لم يستهدف الروس موانئ أوديسا وبيفديني وتشورنومورسك منذ بداية اتفاقية الحبوب. تستمر هذه الموانئ في خدمة السفن التي ستحمل الحبوب والبذور الزيتية.

لا يوجد بديل لموانئ البحر الأسود من أجل تصدير الحبوب 

بالنظر إلى الطبيعة الهشة للاتفاقية بسبب الحرب المستمرة، هل تخطط الحكومة الأوكرانية لإنشاء قنوات/طرق بديلة لتصدير الحبوب؟

حاولت أوكرانيا تصدير الحبوب بالسكك الحديدية والشاحنات من حدودها الغربية. لكن، تبيّن أن ذلك لن ينجح بسبب ارتفاع التكاليف اللوجستية وحصول المنتجون على أسعار أقل من تكاليفهم. فعلى سبيل المثال، بينما كان سعر القمح 300 دولار للطن الواحد، فقد كلف ما يقرب من 200 دولار لنقل القمح من أوكرانيا إلى ميناء كونستانتا الروماني عبر طرق بديلة. بينما بلغت تكلفة القمح 200 دولار للطن، بقي للمزارع أقل من 100 دولار. يمكننا بالتأكيد أن نرى أن المزارع سيفلس ولن يكون قادراً على زراعة محاصيل جديدة. وهذا يشكل خطراً كبيراً على الأمن الغذائي العالمي وكذلك بالنسبة لأوكرانيا. لذلك، لا يوجد بديل لموانئ البحر الأسود طريقاً لتصدير الحبوب الأوكرانية. إن الطريقة الأفضل لضمان تصدير مستقر للحبوب الأوكرانية إلى السوق العالمية والحفاظ على الأمن الغذائي العالمي هي مساعدة أوكرانيا على هزيمة الروس في جبهات الحرب.

هل يمكنكم إطلاعنا على موسم الحصاد الصيفي في أوكرانيا؟ ما هي توقعاتكم بالنسبة لإنتاج القمح والذرة والشعير وعباد الشمس؟ 

أحدث تقدير لاتحاد الحبوب الأوكراني فيما يتعلق بإنتاج الحبوب والبذور الزيتية هذا العام هو 64.5 مليون طن، يشمل ذلك 19 مليون طن من القمح، و24 مليون طن من الذرة، و5.4 مليون طن من الشعير، و9 ملايين طن من بذور عباد الشمس.

لا يوجد في أوكرانيا صوامع كافية لتخزين الحبوب. لكن، هناك مشاريع يتم تنفيذها في هذا الصدد. هل ستتمكن أوكرانيا من تخزين حبوبها المحصودة حديثاً بأمان؟

إذا وصل حجم صادراتنا من الحبوب 4-5 مليون طن، فلا يكون لدينا مشكلة في التخزين. لكن، نتوقع أن تواجهنا مشاكل محتملة في تخزين الذرة التي سيتم حصادها في شهري سبتمبر-أكتوبر. لا يوجد أي مشكلة في التخزين في الوقت الحالي بالنسبة للحبوب المحصودة مبكراً. 

كيف أثرت الحرب على إنتاج الحبوب في أوكرانيا؟ هل تعتقدون أن المزارعين الأوكرانيين سيكونون على استعداد للزراعة في الخريف والربيع المقبل؟

بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا واحتلالها، فالمساحة المحصودة هذا العام أقل بنحو 6 ملايين هكتار عن الموسم السابق. بشكل عام، حدث انخفاض قدره 2.7 مليون هكتار في أراضي زراعة الحبوب الرئيسية في ربيع عام 2022.

يمكننا أن نرى من الآن فداحة الدمار الذي سببته الحرب. استحالة الزراعة في الأراضي المحتلة، وانقطاع الطرق اللوجستية، وإغلاق الموانئ الأوكرانية ... كل هذا يعرض إنتاج الحبوب في أوكرانيا للخطر في المستقبل ويزيد من خطر المجاعة في العالم.

شنت روسيا غزواً شاملاً بهدف تدمير دولة أوكرانيا وثقافتها واقتصادها، وإبادة الأوكرانيين. واختارت لأجل ذلك الهجوم على قطاع الزراعة واحداً من أهداف التدمير لأن أوكرانيا تضمن الأمن والاستقرار الغذائيين. يعد قطاع الزراعة أحد الدعائم الأساسية للاقتصاد الأوكراني ويمثل 20 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد و 50 ٪ من صادراتها. 


بحسب تقديرات منظمة الفاو، فإن الأضرار التي سببتها الحرب الروسية ضد أوكرانيا لقطاع الزراعة الأوكراني تصل إلى 4-6 مليار دولار. وبحسب تقرير «أضرار الحرب على الزراعة الأوكرانية» الذي أعده مركز أبحاث الغذاء واستخدام الأراضي التابع لمعهد مدرسة كييف للاقتصاد KSE جنباً إلى جنب مع وزارة السياسة الزراعية والأغذية في أوكرانيا، فإن إجمالي الخسائر الناتجة عن الحرب في قطاع الزراعة لدينا بلغ 4.3 مليار دولار. من ناحية أخرى، تقدر مدرسة كييف للاقتصاد الخسائر غير المباشرة للقطاع الزراعي بنحو 23.3 مليار دولار.

وبدعم من اتحاد الحبوب الأوكراني ومنظمة الفاو والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بدأ المنتجون الزراعيون الأوكرانيون، وشركات الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، وهم عناصر مهمة في إنتاج وتخزين ونقل المنتجات الزراعية، دراسة لفحص الأضرار والخسائر التي سببتها الحرب. أظهرت النتائج أن مرافق ومنشآت القطاع الزراعي تعرضت لخسائر مثلها مثل الأراضي المزروعة وموارد التربة ووسائل الإنتاج والمحاصيل والمستودعات وغيرها. يمكننا بالتأكيد أن نستنتج أن الكرملين منذ بداية الحرب كان يهدف إلى خلق ظروف من شأنها أن تؤدي إلى أزمة غذائية في الخريف وما بعده من خلال حرمان المزارعين الأوكرانيين من أدواتهم الإنتاجية قبل الزراعة.

مقالات في فئة مقالة
27 رمضان 14436 دقيقة للقراءة

سيناريوهات إنتاج الحبوب لموسم 2022-2023 في أوكرانيا

24 ربيع الثاني 14447 دقيقة للقراءة

روسيا تنشئ مساراً بديلاً لصادرات الحبوب