يقوم الأردن بتدعيم الدقيق منذ أكثر من 20 عامًا، إذ تدعم الحكومة وتسيطر على برنامج معين لتدعيم الدقيق، وهو تدعيم الدقيق الموحد المستخدم في الخبز العربي. يكون تدعيم الخبز العربي عن طريق إضافة بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية إلى الدقيق، إذ يعاني الكثير من الناس في الأردن من نقص في هذه العناصر الغذائية، لذلك اختارت الحكومة تدعيم أحد مواد الغذاء الأساسية في النظام الغذائي لكل بيت
مريم الهزاع
مدير تطوير الأعمال
مجموعة الهزاع الاستثمارية
أردني، وهو دقيق الخبز العربي وذلك بسبب إلى ارتفاع معدل استهلاكه بين الأردنيين وارتفاع الطلب عليه.
يعتبر حاليا دقيق القمح الموحد برنامج التدعيمي الوحيد الإلزامي في الأردن، كما ويتم تمويله من قبل الحكومة، حيث أنها مسؤولة عن شراء خليط التدعيم على نفقتها الخاصة وتوزيعه مجانًا لمطاحن الدقيق في الأردن ليتم إضافته إلى الطحين الموحد. ولكن، لاحظنا في السنوات الأخيرة أن القطاع الخاص يولي اهتمامًا كبيرًا أيضًا لتدعيم الدقيق، حيث بدأ القطاع الخاص بتدعيم الدقيق الخاص به على نفقته الخاصة وإضافة بعض المغذيات الدقيقة إلى أنواع مختلفة من الدقيق غير الطحين الموحد. هذا بسبب الوعي العالمي بأهمية التدعيم، كما وأنه يتم تحسين جودة خلطات المغذيات الدقيقة المستخدمة في التدعيم بمرور الوقت، إذ يمكنها الآن تحمل حرارة الخبز العالية، ويمكن تخزينها لفترات أطول، كما أن تأثيرها السلبي على العجين يمكن التحكم فيه بطريقة ما، مما شجع المزيد من الطحانيين والخبازين على تدعيم منتجاتهم.
على الرغم من ذلك لا تزال هناك العديد من العوائق التي قد يواجهها الطحانون عند تدعيم الدقيق. أحد أهم العوائق هو تكلفة خليط التدعيم، لأنها تعتبر تكلفة إضافية على الإنتاج لا يستطيع كل الطحانون تحملها. أضف إلى ذلك أنه وعلى الرغم من حقيقة أن خلطات التدعيم في الوقت الحاضر ذات جودة جيدة إلى حد كبير، إلا أن الفيتامينات والمعادن الموجودة فيها يمكن أن تؤثر سلبا على المنتج النهائي سواء أكان ذلك دقيقًا أو عجينًا أو حتى خبزًا، أفاد بعض الخبازين في الأردن بوجود بقع صفراء في الخبز عند استخدام الدقيق المدعم، كما ذكر البعض وجود رائحة كريهة أثناء الخبز، أو حتى صعوبة تخزين الدقيق المدعم دون فقدان النشاط، فإن أي تأثير من هذا القبيل على المنتج النهائي سوف يمنع الخبازين والطحانين من التدعيم، خاصةً إذا لم يكن هناك قوانين من الحكومة تلزم بالتدعيم.
إن من أحد العوائق أيضا هو أن التدعيم يحتاج إلى أجهزة تغذية خاصة ودقيقة يجب أن تمتلكها المطاحن من أجل التدعيم حسب المعاير الصحيحة ولتجنب أي أخطاء في الجرعات، لا يمكن لجميع المطاحن الحصول على أجهزة التغذية اللازمة، مما قد يؤثر على قدرتهم على إنتاج الدقيق المدعم. كما ويعد نقص الخبرة لدى الطحانون في التعامل مع خلطات التدعيم عائقًا مهما أيضا، إذ يجهل البعض كيفية تخزينه الصحيحة، وكيفية إضافته بشكل صحيح إلى الدقيق، وكيفية معالجة أي نتائج غير مرغوب فيها قد تظهر عند إضافة خطلة التدعيم، وغيرها من العوائق.
ومن أجل إزالة العوائق المذكورة أعلاه، يجب أن يكون هناك تعاون بين الحكومة والمطاحن والشركات التي تنتج خلطات التدعيم. فعلى سبيل المثال، يمكن للحكومة أن توسع برنامج التدعيم من خلال تقديم برامج تمويل أو إعانات لأنواع أخرى من الطحين، وليس الطحين الموحد فقط، من أجل تقديم خلطات التدعيم بشكل مجانًا أو بسعر مخفض، كما ويمكن للحكومة تزويد المطاحن بأجهزة التغذية اللازمة للتدعيم. يمكن أيضًا إجراء تدريبات للطحانين بالتعاون مع منتجي خلطات التدعيم حول الطرق الصحيحة لتدعيم الدقيق وكيفية استخدام وتخزين خليط التدعيم بشكل صحيح. ومن الجوانب المهمة جدًا أيضًا تحسين جودة خليط التدعيم حتى لا يكون له أي تأثير سلبي لا على الدقيق ولا العجين ولا الخبز حتى لا يتجنب الطحانون تدعيم دقيقهم خوفا من نفور المستهلكين من الطحين المدعم ذو الخصائص السيئة، بل على العكس من ذلك، يجب تطوير خليط التدعيم بشكل يضمن تقديم خصائص مميزة للدقيق المدعم تكون أفضل من خصائص الدقيق غير المدعم من خلال إضافة محسنات إلى خليط التدعيم حتى يجد الخبازون أن الطحين المدعم أسهل في الخبز أو يقدم جودة أعلى وخصائص مميزة يطلبها المستهلك بشكل خاص.
لا يمكن إنكار دور الحكومة في برنامج تدعيم الطحين الموحد، فهي تبذل جهود كبيرة لإنجاح هذا البرنامج. بالإضافة إلى ذلك، فإن جمعية المطاحن في الأردن، وهي تسمى بجمعية اتحاد مطاحن الحبوب التعاونية، لها دور فعال وإيجابي للغاية في تشجيع تدعيم الدقيق بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة الصناعة والتجارة، فهي تساعد في إدارة برنامج التدعيم بنجاح وفعالية. تساعد الجمعية المطاحن من خلال التدريب على كيفية استخدام الخلطات التدعيم كما يمكن للطحانين أو الخبازين إبلاغ الجمعية بكل سهولة عن أي أثر سلبي يرونه في الدقيق المدعم. كما تقدم بالتعاون مع بعض مطاحن الدقيق مستودعات مبردة لتخزين خلطات التدعيم من أجل تجنب أي تثبيط نشاط المغذيات الدقيقة. تعد جمعية المطاحن في الأردن جمعية تعاونية غير ربحية، ينتمي لها ما يقرب من 90٪ من مطاحن الدقيق الأردنية، والحكومة لا تتدخل في أعمالها بل على العكس تشجع على استقلاليتها.
يجب التنويه على أهمية قاعدة بيانات خاصة بتدعيم الدقيق، فمن المهم جدًا تقديم آلية بسيطة وموثوقة لجمع البيانات من المطاحن لمشاركة المعلومات ورقمنة جهود التدعيم، لتسهيل عملية التقييم ولتمكين الآخرين للاستفادة من المعلومات المتوفرة. تعد الآلية المستخدمة في الأردن ناجحة للغاية، حيث يقوم أصحاب المطاحن بتبادل المعلومات بكل أرحية مع وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الصحة وذلك لأن تدعيم الدقيق الموحد مدعوم من قبل الحكومة، أي أن تقديم البيانات بشكل منتظم للوزارتين يسهل استلام المطاحن لدعم الحبوب وخلطات المغذيات الدقيقة المجانية. كما أن الآلية في الأردن بسيطة للغاية حيث تقدم المطاحن تقارير تتضمن معلومات تتعلق بإنتاجهم للدقيق الموحد، واستخدام الخلطات المدعمة الجاهزة، ومتوسط معدل الإضافة، وترسل هذه التقارير مباشرة من المطحنة إلى وزارة الصناعة والتجارة بينما في الوقت نفسه، يمكن لأصحاب المطاحن الوصول إلى تلك التقارير، فهي آلية موثوقة وشفافة للغاية. كما يقوم مفتشو وزارة الصحة من حين لآخر بأخذ عينات من المطاحن أو المخابز لتقييم أداء برنامج التدعيم والتحقق من تنفيذ التدعيم بشكل صحيح.