شحنت أوكرانيا حوالي 5 ملايين طن من المنتجات الزراعية، معظمها من الحبوب، من موانئ البحر الأسود في شهر ديسمبر. زادت حكومة كييف صادرات الحبوب إلى البحر الأسود إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الاحتلال الروسي تقريباً. لكن أزمة الشحن في البحر الأحمر جلبت تحديات جديدة للتجارة الزراعية الحيوية في أوكرانيا.
إن النجاح غير المتوقع لبرنامج الشحن الخاص بكييف، والذي تم تنفيذه بعد انسحاب روسيا من اتفاقية ممر الحبوب على البحر الأسود المدعومة من الأمم المتحدة في يوليو 2023، أراح المزارعين الأوكرانيين والدول المستوردة للحبوب. وساعد الممر الجديد على انتعاش الصادرات لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الأوكراني، مما أدى إلى مزيد من كبح جماح أسعار المواد الغذائية العالمية، التي وصلت إلى مستويات قياسية بعد الغزو الروسي في فبراير 2022.
شحنت كييف حوالي 4.8 مليون طن من المنتجات الزراعية، معظمها من الحبوب، عبر موانئ البحر الأسود في شهر ديسمبر ، وهو ما يتجاوز حجم الصادرات الذي تم تحقيقه خلال فترة الممر السابقة التي دعمتها الأمم المتحدة في المرة الأولى. وانسحبت موسكو من هذه الاتفاقية في شهر يوليو الماضي، مدّعية أن الالتزامات بحماية صادراتها لم يتم الوفاء بها. وقبل الغزو الروسي، كانت أوكرانيا تصدّر ما يقرب من 6 ملايين طن من المنتجات الزراعية شهرياً عبر البحر الأسود.
ويعزو المسؤولون الأوكرانيون إنشاء كييف لطريق يمتد على ساحل البحر الأسود من أوديسا إلى المياه الرومانية والبلغارية إلى الاستخدام الفعال للطائرات بدون طيار ضد سفن البحرية الروسية واستعادة جزيرة بالقرب من دلتا الدانوب.
وتهدف أوكرانيا الآن إلى تعزيز أمن ممر البحر الأسود، الذي يوفر الوصول إلى ثلاثة موانئ في منطقة أوديسا، بموافقة المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. ويقول الخبراء أنه في هذه الحالة، قد تزيد صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود أكثر من ذلك. صرحت شركة آرغوس الاستشارية ومقرها لندن أن صادرات الذرة الأوكرانية لديها القدرة على الوصول إلى 24 مليون طن في موسم 2023/2024، وهو أعلى بكثير من 21 مليون التي توقعتها وزارة الزراعة الأمريكية.
الآثار المحتملة لأزمة البحر الأحمر
لكن، في حين أن هجمات الحوثيين اليمنيين على السفن في البحر الأحمر تعطّل التجارة بين أوروبا وآسيا، إلا أنها يمكن أن تؤثر سلباً على صادرات الحبوب الأوكرانية. تشير التقارير إلى أن صادرات أوكرانيا من الحبوب عن طريق البحر قد تنخفض بنحو 20% مقارنة بشهر ديسمبر بسبب أزمة البحر الأحمر. ويشكل ممر البحر الأحمر أهمية كبيرة بالنسبة لأوكرانيا، التي ترسل حوالي ثلث صادراتها إلى الصين عبر ممر البحر الأسود.
وذكر ألكسندر كارافيتسيف، كبير الاقتصاديين في مجلس الحبوب الدولي، أن أوكرانيا زودت باكستان بالحبوب لأول مرة منذ الغزو الروسي ضمن نطاق برنامج التصدير الجديد، وقال: امن المرجح أن يعيق الوضع في البحر الأحمر الشحنات طويلة المسافات من أوكرانيا.ب
ومع ذلك، تظل صادرات أوكرانيا من البحر الأسود عند مستويات لم يتوقعها إلا القليل عندما انهار الممر المدعوم من الأمم المتحدة. وقد شجع الدعم المقدم من شركات التأمين في لندن مالكي السفن على استخدام هذا الطريق، في حين أدت زيادة حركة الشحن إلى خفض التكاليف وتمكين المصدرين من اختيار السفن الأكبر حجماً، والتي كانوا يحملون عليها البضائع التي يبيعها العديد من صغار المنتجين بكميات كبيرة. ويرحب المنتجون الأوكرانيون بالطريق البحري باعتباره تحسناً مقارنة بالطرق المؤقتة عبر الاتحاد الأوروبي والممر الذي تدعمه الأمم المتحدة مع روسيا، حيث أدت عمليات التفتيش المطولة على البضائع إلى ارتفاع أسعار الشحن.
وقال نائب وزير البنية التحتية الأوكراني يوري فاسكوف لرويترز أنهم يريدون إعادة فتح ميناء ميكولايف شرقاً مع مواصلة نقل الترانزيت عبر نهر الدانوب. وقال فاسكوف أن أوكرانيا ترى إمكانية زيادة إجمالي شحنات البضائع، بما في ذلك المنتجات المعدنية، من موانئ البحر الأسود والدانوب إلى 8 ملايين طن شهرياً، حيث كانت 7 ملايين طن في شهر ديسمبر. ومع ذلك، لا يزال أمن الصادرات الأوكرانية هشاً بسبب الهجمات الروسية المتقطعة على الموانئ وامتلاء البحر الأسود بالألغام.
لكن من غير المرجح أن تستهدف روسيا طريق توريد المواد الغذائية الذي يخدم البلدان التي لم تنحاز إلى أي طرف في الحرب، ومن المتوقع أن يستمر الممر البحري في لعب دور مهم في تجارة الحبوب العالمية، مع جذب المشترين إلى الأسعار الأوكرانية التنافسية.