BLOG

عام 2022 مليء بالتحديات والفرص بالنسبة للقمح الأسترالي

24 رمضان 14435 دقيقة للقراءة

أستراليا في طريقها لتحقيق محصول كبير من القمح مرة أخرى. في حال عدم حدوث أي كارثة، ستنتج أسترليا كميات كبيرة جداً من القمح أعلى من المتوسط. مع ذلك، يواجه المزارعون في البلاد ضغوطاً في التكلفة المالية بسبب ارتفاع أسعار المدخلات. وقد يؤدي غزو روسيا لأوكرانيا تعقيد وتضخيم تكلفة العديد من هذه المدخلات. 

أندرو وايتلو
المدير
توماس إلدر ماركتس
ملبورن



أعيش في أستراليا منذ اثني عشر عاماً، وكان كل عام مختلفاً عن الذي قبله تماماً طوال الفترة التي قضيتها هنا! أفضل كلمة تلخص وضع الزراعة في هذه القارة هي «التباين»! أخذت نصيبي في هذا البلاد من السيول والصقيع وحالات الجفاف والحرائق وانتشار الفئران طوال الفترة التي عشتها هنا.


تبرز آخر أربع سنوات بشكل لا يُنسى حتماً: شهدنا سنتين من الجفاف الشديد، تلاهما عامان شهدنا فيهما إنتاج قمح قياسي. ساعد هذان الموسمان الأخيران المزارعين الأستراليين على تعويض خسائر السنتين السيئتين وعودة القمح الأسترالي إلى السوق العالمية.

يوضح الرسم البياني 1 إنتاج القمح في أسنراليا من عام 2010 إلى اليوم مع تقديراتنا الأولية لمحصول عام 2022. تقديرنا الحالي لإنتاج القمح هو 30 مليون طن (+/- 2.5). ومع ذلك، قد يتغير هذا التقدير كثيراً في الفترة القادمة، لأنه لا يزال هناك شهرين للزراعة وتسعة أشهر للحصاد.


قد نواجه الكثير من المشاكل المناخية لغاية وقت الحصاد. لكن يمكننا القول بأنه بالنسبة للوقت الحالي شروط الإنتاج الزراعية مناسبة للغاية. حيث سمحت أمطار الصيف بترطيب التربة في أجزاء كبيرة من الولايات الشرقية.

إذا لم تواجه أستراليا أي كارثة، فستنتج قمحاً أكثر بكثير من المتوسط وسيكون لديها فائض كبير من القمح لتلبية احتياجات السوق العالمية.


بالتأكيد، ليس كل شيء وردياً في الوقت الحالي. حيث يواجه المزارعون ظروفاً زراعية صعبة وأعلى تكاليف للمدخلات في السنوات الأخيرة

يتبع سوق الديزل في أستراليا عن كثب سوق النفط الخام كون الديزل من مشتقات النفط المكررة. فإذا ارتفع سعر النفط الخام، يرتفع سعر الديزل أيضاً.

ارتفع سوق النفط الخام في الأشهر الأخيرة بسبب ارتفاع الطلب عليه. وتفاقم هذا الارتفاع أيضاً بسبب المخاوف الجيوسياسية في عام 2022. أي أنه مع استمرار التوترات بين روسيا/أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة/اليمن، تتزايد المخاطر في السوق. روسيا والإمارات العربية المتحدة دولتان مهمتان تساهمان بكميات كبيرة من النفط والغاز في الاقتصاد العالمي.


أدت هذه التطورات إلى وصول أسعار الوقود إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008. ومن المحتمل أن تظل الأسعار مرتفعة مقارنة بالمواسم الماضية، لأن منتجي الحبوب يبدأون باتخاذ قرار الشراء في الأشهر التي تقترب من وقت الزراعة. يحتاج المزارع إلى كمية كبيرة من الديزل لإنتاج الحبوب. فالديزل يُعد أحد أكبر خمسة تكاليف يواجهها المزارعون في أستراليا.

أما بالنسبة لبند المدخلات الأعلى يواجهه منتجو الحبوب فهو السماد. حيث شهد النصف الثاني من عام 2021 زيادات هائلة في أسعار الأسمدة حول العالم. وارتفعت أسعار الأسمدة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. يمكن أن تعزى الزيادة في أسعار الأسمدة بشكل مباشر إلى زيادة تكاليف الطاقة. حيث   يتطلب إنتاج الأسمدة استخداماً كثيفاً جداً للطاقة، وكلما ارتفعت تكلفة الطاقة، ارتفع سعر الأسمدة. يمكن رؤية هذه العلاقة في الرسم البياني 3، الذي يوضح متوسط السعر الشهري لكل من الغاز الهولندي واليوريا القادم من الشرق الأوسط.


أدى ارتفاع تكلفة الطاقة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى آثار ثانوية أخرى. كان أكبرها حظر صادرات الأسمدة من الصين بين أكتوبر 2021 ويونيو 2022.

كانت الغاية من الحظر هي الحد من قدرة منتجي الأسمدة المحليين على الوصول إلى السوق العالمية، وبالتالي خفض الأسعار داخل البلاد وضمان العرض على المزارعين الصينيين. وبما أن الصين منتج ومصدر عالمي رائد للأسمدة، فقد كان لحظر التصدير عواقب سلبية على العرض الحالي.

تستورد أستراليا من الصين حوالي 14% من سماد اليوريا الذي تحتاجه في المتوسط كل شهر. لكن كان هناك أشهر ارتفع فيها هذا الحجم حتى 83 بالمائة وانخفض فيها حتى 1 بالمائة. تعتمد أستراليا أكثر بكثير على الصين لتزويدها بأسمدة MAP/DAP. حيث تستورد 65٪ من متوسط احتياجاتها الشهرية من أسمدة MAP من الصين. كانت حصة الصين في بعض الأوقات أكثر من 70 بالمائة.

من غير المرجح كثيراً أن تنخفض أسعار الأسمدة بشكل كبير قبل بدء موسم الزراعة في أستراليا. في حين انخفضت أسعار الأسمدة بشكل كبير في الخارج في أول شهرين من عام 2022 ، بينما من المحتمل أن تتخلف الأسعار الأسترالية عن الأسواق الخارجية.


وعلى غرار السماد، يتم إنتاج المواد الكيميائية الرئيسية التي يستخدمها مزارعو الحبوب الأستراليون في عمليات تستهلك الطاقة بكثرة. إحدى هذه المواد الكيميائية هي غليفوسات مبيد الحشائش المستخدم على نطاق واسع. سعر هذه المادة الكيميائية مرتبط ارتباطاً قوياً بأسعار الطاقة.

ييوضح الرسم البياني 5 مؤشر تكلفة الغاز الطبيعي الأمريكي والغليفوسات منذ أغسطس 2006 حتى اليوم. لم يصل الغليفوسات بعد إلى أعلى مستوياته في عام 2008. ومع ذلك، يُقال بأن حجم الغليفوسات المتاح في السوق العالمية قد ينخفض في الشهرين إلى الثلاثة أشهر القادمة.

إن المدخلات الأخيرة التي يصعب للغاية قياسها والتي تواجه مزارعي الحبوب هي العمالة. حيث يستخدم المزارعون الأستراليون العمال الرحالة (backpacker labour) بانتظام، هؤلاء هم الشباب الذين يأتون إلى البلاد في إجازة لكنهم يعملون لتمويل رحلاتهم. ومع ذلك، فإن عدد العمال الرحالة اللازمين لإنتاج القمح غير كافٍ حالياً.

قيّدت جائحة كوفيد حركة الناس كثيراً. وبخلاف القادمين من خارج أستراليا، فحتى الأستراليون أنفسهم لم يتمكنوا من الوصول إلى غرب أستراليا. وأدت القيود المفروضة على السفر إلى انخفاض حاد في عدد طلبات التأشيرة للشباب الرحالة. يوضح الرسم البياني 6 عدد التأشيرات الصادرة للرحالة حسب السنة.

كان متوسط عدد التأشيرات على مدى السنوات العشر الماضية حوالي 205.000 تأشيرة في السنة. أما في عام 2020، كان هذا الرقم 31.200. وكان هذا الرقم 17.500 حتى ديسمبر من العام الماضي. هذا يعتبر انخفاضاً كبيراً. لكن ذلك ليس مفاجئاً بالنظر إلى عدم تمكن أحد من عبور حدودنا. يبدو أن النقص في العمالة في حقول الحبوب لن يختفي في أي وقت قريب.

في الختام، تسير أستراليا على الطريق الصحيح لتحقيق محصول قمح كبير مرة أخرى. ومع ذلك، يواجه المزارعون في البلاد ضغوطاً في التكلفة المالية بسبب ارتفاع أسعار المدخلات. وقد يؤدي غزو روسيا لأوكرانيا تعقيد وتضخيم تكلفة العديد من هذه المدخلات.

مقالات في فئة ملف البلد